نــشــرة فــهــرس تــشــريــعــي - الــعــدد (16) | أداة الإصـــدار

16 فبراير 2026 بواسطة منيرة راشد المرشد وَعبير محمد الأحمري #العدد 16 عرض في المتصفح

تعريف |

هي الأداة التنظيمية والوثيقة الرسمية التي تعبّر عن إرادة صاحب الصلاحية بالموافقة على تشريعٍ مّا. وتتّخذ أشكالاً عدّة: تتعدّد بحسب مُصدِر الموافقة، وتختلف باختلاف الصلاحيات، ويتحدّد بها درجة التشريع وتصنيفه.

لـمـاذا وَكـيـفَ وَمَـتـى؟ |

إذا استرجعنا متطلبات صدور التشريعات التي جاء بها القرار رقم (713) – الذي تناولناه في العدد رقم (10) من فهرس تشريعي - وذلك جنباً إلى جنب مع الاستنتاج والنظر لأحكام النظام الأساسي للحكم ونظاميّ مجلس الوزراء ومجلس الشورى، نجد أن أداة الإصدار ستعد مصطلحاً يرتبط بمرحلة الموافقة على التشريع من صاحب الصلاحية بعد أن تكون مسودة التشريع قد أتمت دورتها الإجرائية: ابتداءً من استيفاء متطلبات قرار (713) بتحققٍ من هيئة الخبراء، ومروراً على كل من مجلس الشورى ثم مجلس الوزراء، وانتهاءً بصدور التشريع. إذ بعد صدور الموافقة يتحوّل التشريع من كونه مشروع تشريع أو مسودة تشريع إلى تشريع يكتسب الصفة النظامية والشرعية للعمل به.

وبذلك فإن أدوات إصدار التشريعات ترتبط وتتعلق بنظام الدولة، وهيكلة أجهزتها التنظيمية والتنفيذية والقضائية، وهيكلة الصلاحيات والاختصاصات لكل جهازٍ منها، ففي المملكة العربية السعودية تتعدّد تلك الأدوات التنظيمية ما بين: أمر ملكيّ، مرسوم ملكيّ، أمر ساميّ، قرار مجلس الوزراء، قرار مجلس الشورى، قرار وزرايّ، قرار مجالس هيئات، ونحوها.  وتتجلّى ضرورة وغرض أداة الإصدار في تحديد شرعية التشريع ودرجته، إذ بها يُعرف ويُقاس اختصاص من أصدر الأداة بالموافقة على التشريع، لأن "الاختصاص في القانون العام يقارب الأهلية في القانون الخاص، فكما أن التصرف الفردي لا يكون صحيحا منتجا لآثاره القانونية إلا بتمتع المتصرف بالأهلية القانونية لإبرامه؛ لا يكون التصرف الإداري صحيحًا إلا إذا صدر عن موظف مختص به وفقًا للقانون."(1) وقد صدرت أحكام قضائية عدّة عن محاكم ديوان المظالم بعدم العمل بنصٍّ في لائحة تنفيذية أو قرارٍ تنظيمي بسبب مخالفته لتشريعٍ أعلى منه درجة أو لصدوره من غير مختصّ به.

وتحديد أداة الإصدار المُلائمة للتشريع تأتي إمّا من نصّ نظاميّ أو من واقع الممارسة التنظيمية في المملكة العربية السعودية، إذ أن تحديد نطاق الموضوعات التي تختصّ بها كل أداة من أدوات الإصدار هو أمرٌ ليسَ له نظام خاصّ، ويخضع لما استقرّ عليه العمل، وهو ما يضع الباحث أو الممارس في مجال التشريعات أمام ضرورة الدراسة والبحث للممارسات السابقة التي استقرّت، بالإضافة للأنظمة والتشريعات التي تُنظّم صلاحيات واختصاصات الجهات والأجهزة المختلفة، خاصّةً حين يكون التشريع فرعيّ وصادراً عنها.

فمثلاً:

-  تصدر الأنظمة والاتفاقيات الدولية بمراسيم ملكية استناداً لنصّ نظاميّ صريح في المادة (السبعون) من النظام الأساسي للحكم.

-   وتُنشأ الأجهزة التنفيذية الجديدة في الدولة بموجب تنظيم يصدر بقرار من مجلس الوزراء، انطلاقاً من صلاحيات المجلس في الشؤون التنفيذية الواردة في نصّ المادة (24) من نظام مجلس الوزراء.

-  وتصدر اللائحة التنفيذية بقرارٍ وزاريّ، لأن إصدار اللائحة التنفيذية ينشأ أصلاً من تفويض تشريعي وارد بنصٍّ في النظام الذي صدرت اللائحة له، إذ أن ذلك النصّ يُفوّض الجهة المختصة بتطبيق النظام بإصدار لائحته التنفيذية، وبالطبع استناداً لشرط الاختصاص فإن صلاحية إصدارها تكون بقرارٍ من صاحب الصلاحية العّليا في تلك الجهة، فإذا كانت وزارة فأداة الإصدار قرار وزاريّ، وإذا كانت هيئة مثلاً فأداة الإصدار بقرار من مجلس الهيئة.

أما الحديث عن الكيفية، فيتعلّق بجانبين: الجانب الأول، وهو الجانب الإجرائي، أي المسار الإداري والإجراءات التي يمرّ عبرها إعداد أداة الإصدار ابتداءً من وضع الصياغة، والمراجعة، ولحين الموافقة النهائية، وهو جانب يتعلقّ بتنظيم العمل داخل الجهاز التنظيمي أو التنفيذي بحسب المختصّ. أما الجانب الثاني، فهو الجانب الشكليّ، والذي يتعلّق بالشكل الذي تحتويه وتصدر به أداة الإصدار، أي هيكلة القرار بها. وهو جانبٌ يتعلّق أيضاً بواقع الممارسة وما استقرّ عليه العمل، فمثلاً المراسيم الملكية التي تصدر بالموافقة على الأنظمة، تتكوّن دائماً من ديباجةٍ تسرد النصوص القانونية التي استند لها صدور هذا التشريع، ويتبعها الإشارة إلى الاطلاع على الأنظمة ذات الصلة والقرارات والمحاضر والمعاملات من الجهات التنظيمية أو التنفيذية ذات الصلة بموضوع القرار، ثم يتبع ذلك نص القرار الذي يبدأ بالموافقة على النظام بصيغته المرفقة، ويتلو ذلك عدد من البنود التي تتعلق بموضوعاتٍ عدّة متصلة بالنظام مثل: التعديلات على تشريعات أخرى متأثرة بالنظام الصادر، الأحكام الانتقالية – والتي تناولناها في العدد رقم (15) من فهرس تشريعي -، التعيينات ذات الصلة بتطبيق النظام، ونحوها.

(1) كتاب السلطة التقديرية للقاضي الإداري (دراسة تأصيلية تطبيقية) تأليف د. وليد بن محمد بن صالح الصمعاني.

1) الفصل الخامس بعنوان (الأدوات التنظيمية) من كتاب السلطة التنظيمية في المملكة العربية السعودية – د. محمد بن عبد الله المرزوقي، الشبكة العربية للأبحاث والنشر – الطبعة الأولى 2014م.

2) المبحث الأول من الباب الثالث بعنوان (السلطة التقديرية للقاضي الإداري في الرقابة على الاختصاص في القرار) من الجزء الثاني لكتاب السلطة التقديرية للقاضي الإداري (دراسة تأصيلية تطبيقية) تأليف د. وليد بن محمد بن صالح الصمعاني.

3) العدد السابع من مجلة مشروع أفق والذي تناول قراءات تحليلية لحكم قضائي صادر بمبدأ تدرج الأنظمة من المحكمة الإدارية العُليا لعيبٍ في الاختصاص. (انقر هنا)

مشاركة
نشرة فهرس تشريعي البريدية

نشرة فهرس تشريعي البريدية

نشرة فهرس تشريعي تتناول في كل عدد منها "مصطلح" أو "مبدأ" يتعلقّ بعلم صياغة التشريعات، من خلال الجمع والتحليل للمصادر المختلفة للإجابة عن (5) أسئلة رئيسية هي: ما هو؟، لماذا وكيفَ ومتى يُستخدم؟، وأينّ يُمكن أن أقرأ أكثر عنه. ويُرجى ملاحظة أن بعض تلك المصطلحات والمبادئ لا تزال مُستحدثة ولا تعريف واضح لها في الممارسة في المملكة، وعليه فإن ما سيرد بشأنها في النشرة يُعد خُلاصة تجربة أو تحليل للوصول إلى تعريف وإجابة بشأنها على كل سؤال من الأسئلة أعلاه.

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة فهرس تشريعي البريدية