نــشــرة فــهــرس تــشــريــعــي - الــعــدد (14) | الأثـــر الــتــشــريــعــي اللاحـــق

19 يناير 2026 بواسطة منيرة راشد المرشد وَعبير محمد الأحمري #العدد 14 عرض في المتصفح

تعريف |

واستكمالاً للتعريفات التي وردت في العدد (13) من نشرة فهرس تشريعي، فإن تقييم الأثر التشريعي اللاحق هو: "التقييم الواقعي الذي يقوم على أسس علمية بأي طريقة أو منهجية كانت، مع الاعتماد على التحليل العلمي الواقعي، والموازنة بين التكاليف والنتائج، ومدى تأثير تطبيقه، مع تحسين جودة التشريعات، بزيادة الإيجابيات، والاعتماد على الدراسات السابقة التي وضع على أساسها التقييم السابق لصدور تنظيم أو تعديله."(1)

(1) دراسة (قياس أثر التشريعات في المملكة العربية السعودية)، إعداد د. راكان بن فهد الحربي، والمنشورة في مجلة قضاء.

*ملاحظة: لتكوين تصوّر أكثر شمولية، ووضع محتوى هذا العدد ضمن سياقٍ أكثر اكتمالاً ندعوك لقراءة العدد السابق من نشرة فهرس تشريعي رقم (13) بعنوان (الأثر التشريعي السابق).

لـمـاذا وَكـيـفَ وَمَـتـى؟ |

وإلى جانب السعي لتجويد التشريعات، فإن دراسة الأثر التشريعي اللاحق تستهدف بشكلٍ خاصّ النظر في الأثر الواقعي الذي حدث نتيجةً للتدخل التشريعي والأداة التي اُختيرت له وصدر بها، وذلك على المجتمع بكافة جوانبه القانونية والاقتصادية، والصحية، والاجتماعية، والبيئة. وعلى خلاف الأثر التشريعي السابق فإن الأثر التشريعي اللاحق يُواجه إشكاليّةً في الإجابة على سؤال: (متى يُنفّذ؟)، لأن" غياب الضابط الزمني لعملية التقييم اللاحق يؤدي لتباين أداء الجهات المعنية سرعة وبطءًا في عملية التقييم اللاحق للتشريعات، مما يؤثر بدوره في جودة التشريع نفسه، وربما يؤدي إلى عدم تحقق مستهدفاته؛ إذ تقوم فكرة التقييم اللاحق على تحديد المدى الزمني الذي يتوقع فيه أن تؤتي التشريعات ثمارها بحيث يمكن قياسها، فلا يمكن أن يكون التقييم بعد فترة وجيزة، مما يخرج بنتيجة غير حقيقية أو واقعية عن التشريع أو اللائحة، ولا ينبغي أن يكون متأخرًا بحيث لا يمكن من خلاله قياس الآثار المترتبة عليه."(2) وبذلك فإنه لا يُوجد نصّ عامّ في إلزامية الأثر التشريعي اللاحق، ويتجلّى الإلزام به في نصوصٍ خاصّة  تردُ أحياناً في أداة إصدار التشريع وتحتمل دلالتها ضرورة دراسة الأثر التشريعي لأن تعديل التشريع يتعذّر أن يحقق أهدافه بدونها، مثل ما نص عليه البند (سابعاً) من قرار مجلس الوزراء رقم (239) 1446/03/14 هـ بأنه: "سابعاًقيام هيئة الزكاة والضريبة والجمارك بعد مضي (ثلاث) سنوات من نفاذ النظام - المشار إليه في البند (أولاً) من هذا القرار - بمراجعة آلية احتساب ضريبة التصرفات العقارية، وأن يشمل ذلك النظر في مدى مناسبة أن يكون احتسابها على أساس شرائح أو فئات بحسب استخدام العقار (سكني، تجاري، زراعي، وغيرها) وموقعه، والرفع بما يتوصل إليه في هذا الشأن."

وفي عدّة مؤلفات وأبحاث قانونية بهذا الموضوع، نلحظ الإشارة إلى أن دراسات الأثر التشريعي اللاحق قد تُنفّذ من قبل الجهات التنفيذية المعنية بتنفيذ التشريع والرقابة على تطبيقه، وهذا الأمر قد جاءت الممارسات الدولية بشأن دراسات الأثر التشريعي على اعتباره أحد العوامل التي قد تؤثر في تصميم دراسة الأثر التشريعي اللاحق لاحتمال غياب الحياد وحضور التحيّز بطبيعة الحال، وبناءً عليه انتهى عدد من تلك المؤلفات والأبحاث إلى التوصية بإسناد تقييم الأثر التشريعي اللاحق إلى جهة مستقلّة وموحّدة، ولعلّ من أبرز تلك التوصيات تقديم د. محمد بن عبد العزيز الجرباء في كتابه (قياس الأثر التشريعي وأهميته في الأنظمة والقرارات العامة) لمسودة "مشروع تنظيم مركز قياس أداء الأجهزة العامة والأثر التشريعي والتنافسية الدولية".

وكما أسلفنا في العدد السابق من فهرس تشريعي، فإن دراسات الأثر التشريعي تتناول علوماً عدّة وتتداخل فيها التخصّصات، والتي يعد القانون أحدها وليس الوحيد المتعلق بها، وبناءً على هذا التعدد فإن قيام القانونيّ بدراسة أثر تشريعي تعني انصرافه إلى الجوانب القانونية دون الاقتصادية، أو الصحية، أو الاجتماعية، أو البيئة منها، ولكنها تعني أيضاً إمكانية استخدامه الأدوات والمناهج العلمية نفسها لتحديد نوعية البيانات، وطرائق جمعها، وتحليلها، ونحوه، ويتناول د. علي محمد الساري في مقاله بعنوان (عندما يلتقي القانون بالإحصاء: قياس الأثر التشريعي) على صحيفة مال إضاءات هامّة بهذا الشأن.

فمثلاً دراسة الأثر التشريعي اللاحق القانوني لقرار مجلس الوزراء الصادر باشتراط تسجيل عقود الإيجار في الشبكة الإلكترونية (إيجار) لاعتبارها عقوداً صحيحة منتجة للآثار الإدارية والقضائية، يعني – على سبيل المثال لا الحصر – أن يستخدم القانوني نوع الدراسة شبه التجريبية (Quasi-experimental design) وتحديداً بالنوع منها المسمّى بـ (Simple Difference)، وذلك لدراسة جوانب قانونية كمقارنة عدد القضايا المتعلقة بعقود الإيجار قبل صدور التشريع أمام القضاء العام بعدد القضايا بعد صدوره وعلاقة ذلك بعدد عقود الإيجار المسجلة في المنصة، أو بحجم التعثرات في سداد الأجرة وعلاقتها بالمراكز القانونية للمؤجر والمستأجر قبل وبعد التشريع.

ولأن دراسات الأثر التشريعي للجانب القانوني لا تزال طور التجربة والنموّ والتجويد في المملكة، فإن الإجابة على سؤال (كيف؟) سنتركه مفتوحاً للبحث في التجارب، والتفكّر في الطرق والأدوات، والبناء للنماذج والآليات.

(2) دراسة (قياس أثر التشريعات في المملكة العربية السعودية)، إعداد د. راكان بن فهد الحربي، والمنشورة في مجلة قضاء.

1) الدليل الإرشادي لقياس الأثر التشريعي، إعداد وكتابة الباحث القانوني/ عبد الله بن مشاري المشاري. (انقر هنا)

2) بحث (منهجية قياس أثر التشريعات: بين الممارسات والخبرات الدولية ومتطلبات التطبيق في الدول العربية) للدكتور/ كريم سيد عبد الرازق.

3) كتاب (قياس الأثر التشريعي وأهميته في الأنظمة والقرارات العامة) للدكتور/ محمد بن عبد العزيز الجرباء.

4) توصية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (دليل التنفيذ) بشأن تقييم السياسات العامة. (انقر هنا)

5) مقال د. راكان الحربي على صحيفة مال بعنوان (تقييم أثر التشريعات.. الماهية والمنهجية). (انقر هنا)

مشاركة
نشرة فهرس تشريعي البريدية

نشرة فهرس تشريعي البريدية

نشرة فهرس تشريعي تتناول في كل عدد منها "مصطلح" أو "مبدأ" يتعلقّ بعلم صياغة التشريعات، من خلال الجمع والتحليل للمصادر المختلفة للإجابة عن (5) أسئلة رئيسية هي: ما هو؟، لماذا وكيفَ ومتى يُستخدم؟، وأينّ يُمكن أن أقرأ أكثر عنه. ويُرجى ملاحظة أن بعض تلك المصطلحات والمبادئ لا تزال مُستحدثة ولا تعريف واضح لها في الممارسة في المملكة، وعليه فإن ما سيرد بشأنها في النشرة يُعد خُلاصة تجربة أو تحليل للوصول إلى تعريف وإجابة بشأنها على كل سؤال من الأسئلة أعلاه.

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة فهرس تشريعي البريدية