نــشــرة فــهــرس تــشــريــعــي - الــعــدد (12) | الــيــقــيــن الــقــانــونــي |
|
|
|
|
تعريف | |
|
في فلسفة القانون، بأنه الحالة التي تكون فيها القاعدة القانونية خالية من الغموض أو الإبهام، دقيقة الصياغة، ومنضبطة الدلالة، بحيث يتمكن المخاطب بها من معرفة مركزه القانوني وتوقّع نتائج تصرفاته بصفة قطعية لا ظنية. ويهدف هذا التعريف إلى أن يكون جامعًا مانعًا؛ فهو جامعٌ لعناصر الوضوح والقابلية للتوقع، ومانعٌ لدخول النصوص الفضفاضة أو الحمالة للأوجه التي تترك مساحة واسعة وغير منضبطة للتأويل، والتي تمنح السلطة التنفيذية أو القضائية سلطة تقديرية واسعة. |
|
لـمـاذا وَكـيـفَ وَمَـتـى؟ | |
|
يُعد غياب اليقين القانوني أحد أبرز مسببات إطالة أمد النزاع القضائي؛ فعندما يفتقر النص إلى الحسم، يتحول القاضي من مُطبّق للنظام إلى مُشرِّع يملأ الفراغات بتقديره الشخصي. هذا الغياب يخلق بيئة ضبابية، حيث لا يستطيع الفرد التنبؤ بمآل تصرفه، وهل سيُعد فعله حقًا مشروعًا أم مخالفة. وتبرز الحاجة الماسة لهذا المبدأ في الأنظمة الجزائية والأنظمة الضريبية أكثر من غيرهما؛ لأن الأول يمس الحرية، والثاني يمس الذمة المالية، وكلاهما لا يحتمل القياس أو التوسع في التفسير. |
|
ومع ذلك؛ فإن اليقين القانوني عصب أساسي في منظومة العدالة، بمعنى أن تحققه لا يجب أن يقتصر على الأنظمة الجزائية والضريبية فالمعاملات المدنية والتجارية تأخذ حيزًا كبيرًا من المنازعات القضائية، ولاستقرار هذه المعاملات تشتد الحاجة لهذا المبدأ. |
|
التطبيق في السياق السعودي | |
|
وفي هذا السياق يمكن الاستشهاد بـ نظام الإثبات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43)، الذي عزز اليقين القانوني في التعاملات المدنية والتجارية. فالمادة (66) التي اشترطت الكتابة لإثبات التصرفات التي تزيد قيمتها على (100,000) ريال، قطعت دابر الاجتهاد في قبول شهادة الشهود في مبالغ ضخمة، موفرة بذلك يقينًا للمتعاقدين بأن عقودهم الكبيرة لن تكون عرضة للإثبات بطرق ظنية، بل بدليل كتابي قاطع. هذا التحديد العددي والإجرائي هو جوهر اليقين الذي نقل المتعاملين من منطقة التقدير القضائي المرن إلى منطقة اليقين الإجرائي الحاسم. أصبح المستثمر والمتعاقد يعلم يقينًا - قبل دخول المحكمة - أن الكلمة المنطوقة لا وزن لها أمام الورقة المكتوبة في العقود الكبيرة، مما عزز موثوقية التوثيق وقلص السلطة التقديرية للقاضي في وزن البينة، محققًا بذلك أعلى درجات اليقين القانوني |
|
|
1) نظام الإثبات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43). (انقر هنا) |
|
2) أ.م.د. علي مجيد العكيلي، د. لمى علي الظاهري، (مبدأ الوضوح في النصوص القانونية ودوره في تحقيق الأمن القانوني)، مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسة/ المجلد (١٣)/ العدد (٤٨) لعام ٢٠٢٤. (انقر هنا) |
|
3) مازن ليلو راضي، (اليقين القانوني من خلال الوضوح وسهولة الوصول إلى القانون)، مجلة العلوم القانونية، جامعة بغداد. (انقر هنا) |
|
4) د. أحمد حسين عثمان، (تفسير القوانين: النص والسياق والتفسير المقاصدي)، مركز نهوض للدراسات والبحوث. (انقر هنا) |
|
5) فرانسيس بينيون،(تفسير النصوص التشريعية). (انقر هنا) |
التعليقات