العدد الأول من اُكتب مع طارق: عودتي للإنترنت، للجامعة، للقراءة، لصناعة المحتوى

بواسطة طارق ناصر #العدد 1 عرض في المتصفح
أخيرًا، بدأتُ نشرةً بريديةً.

طيب، قررت أن أبدا نشرةً بريديةً. مرحى! 

كان يجب علي أن أفعل ذلك منذ زمن طويل طويل طويل جدًا، لكنني لم أفعل، رغم أنني أؤمن بمبدأ "Just Start" فقط ابدأ، لكنني شخص يعرف الكثير من النصائح ولا يطبق العديد منها، أو يطبقها لكن متأخرًا. لا علينا، فالمبدأ الآخر يقول أن تصل متأخرا خير من أن لا تصل إطلاقًا، كمحاولة ترقيع مني لأنني لم أبدأ سابقًا. 

لكن لماذا هدهد بالضبط؟

عدت للانترنت قبل أيام فقط، تفقدت بريدي كأول ما يجب القيام به، أكثر من ألفين رسالة، -نعم هذا ما يجري عندما تغيب شهورًا عن الانترنت-، قمت بالرد على بعضها، حذف الباقي، وقراءة ما يهمني وما أتابعه باستمرار.

ومن بين ما يندرج تحت هذا التصنيف هو نشرة يونس الجميلة، ولاحظت أنه انتقل إلى هدهد، أول ما دخلت المنصة أعجبت بها، لأنها:

  1. تلبي حاجة/تحل مشكلة تواجه صانع المحتوى العربي وهي عدم وجود خدمة نشرات بريدية باللغة العربية بشكل كامل.
  2. جميلة وبسيطة التصميم وسهلة الاستخدام، وهذا ما أحتاجه من أي خدمة أستعملها في الانترنت.
  3. تمتلك خطًا جميلًا ومناسبًا -نعم أهتم بالخط لهذه الدرجة، محرر ووردبريس حاليًا منفر للكتابة، أتحدث عن محرر المدونات المجانية، الخط سيء والكتابة صغيرة، عكس ما يجري في هدهد-، والمحرر رائع ومتقن ويحفّز على الكتابة.
حرق للعدد المقبل من النشرة البريدية، هذا ما أقصده بسوء المحرر الموجود في ووردبريس

حرق للعدد المقبل من النشرة البريدية، هذا ما أقصده بسوء المحرر الموجود في ووردبريس

لهذا أحيي عبدالعزيز برغش من هنا إن كنت تقرأ نشرتي البريدية، عمل جبار قمت به دون مبالغة. أتمنى له كل التوفيق و أتمنى أن تكبر هذه المنصة أكثر، لأنني لا أظن أن صانع المحتوى العربي الذي ينتج نشرةً بريديةً سيفوت فرصة استعمال منصة عربية بالكامل تقدم هذه الخدمة.

حسنًا، لنبدأ.

#01

فتور القراءة حالة لا مفر منها في حياة القارئ، وهذه الحالة لها حلولها الخاصة ولكل شخص ما يناسبه من هذه الحلول، شخصيًا المشاركة/الاستماع لنقاش أو محادثة أو دردشة حول الكتب وكذا يحيي الرغبة في القراءة من جديد.

ما جعلني أعود للقراءة مجددًا هو الحلقة 102 من بودكاست يونس توك التي استضاف فيها المترجمة إكرام صغيري، الحلقة كانت ممتعة وضحكت كثيرا في أجزاء من البودكاست، لأن الحلقة كانت عفوية لأقصى حد، وفي نفس الوقت عالية الجودة من حيث المعلومات والخبرات التي شاركوها في مجال القراءة والكتب والأدب ونوادي القراءة والترجمة وكذا.

أنصح بالحلقة وبالبودكاست بشكل عام. 

#02

عدت للجامعة مجددًا، هذه السنة الثانية لي هناك. قضيت عطلتي في الصحراء، عادة ما يقضي الناس عطلتهم في البحر وكذا، لكنني كنت ضد التيار هذه المرة وذهبت للصحراء لأنني أصلا أعيش في ولاية مطلة على البحر فيمكنني القول أنني شبعان منه طوال السنة، وأحتاج لجو جديد إضافة إلى أن عائلتي تسكن في الصحراء. 

عند عودتي للجامعة، ذهبت وسجلت نفسي وسجلت في المنحة الجامعية وكل هذه الأمور وجلبت بعدها البرنامج الدراسي. وهنا الخبر السيء والمفرح في نفس الوقت أنني سأملك الكثير الكثير من الوقت الفارغ.

حيث أدرس فقط 3 أيام في الأسبوع، وأيضًا يوجد نظام الدفعات، يعني دفعة تدرس ودفعة تجلس في البيت. حاليا النظام هو الدراسة أسبوعان بأسبوعين، يعني أدرس أسبوعان، ثم أجلس في البيت لمدة أسبوعين وهكذا. 

حتى في الأسابيع التي أدرس فيها، فإن وقت الفراغ موجود بكثرة، حيث أنني أملك 5 أيامٍ لا أدرس فيها ناهيك إذا لم يأتي أستاذ ما أو أي طارئ آخر. 

لهذا قررت الانتباه لحياتي نوعًا ما، لأن الجامعة كانت ولازالت مضيعة وقت -خاصة في الجزائر-، وفي إطار الاهتمام بحياتي، أحاول التقليل من وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كنت مدمنًا للمسنجر والفيسبوك مؤخرًا.

أحاول العودة للانترنت، رغم أنني لا أنصح أي شخص يعمل في الانترنت مهما كان مجالك أن تختفي لمدة طويلة، يمكن أن تأخذ راحة مؤقتة طبعًا، لكن لا تغب طويلًا.

لأنه على سبيل المثال ككاتب محتوى، وجودك في الانترنت وإنتاجك للمحتوى باستمرار ودون إنقطاع له معنى كبير، ربما مُتعب لكنه يستحق الجهد، كمية الأشخاص اللذين سيستفيدون، كمية العلم الذي سيتسرخ في ذاكرتك كلما شاركته للناس، كمية الفرص التي ستأتيك بسبب محتواك، كمية الصداقات والأشخاص المهمين والمفيدين اللذين ستتعرف إليهم.

الاستمرارية مهمة جدا في مجال كتابة المحتوى، في رديف يوجد مجتمع شغوف بكتابة المحتوى سيساعدك لكي تحافظ على الاستمرارية.

الاستمرارية مهمة جدا في مجال كتابة المحتوى، في رديف يوجد مجتمع شغوف بكتابة المحتوى سيساعدك لكي تحافظ على الاستمرارية.

نعم أنا لست أبالغ، لكنها الحقيقة، إنتاج المحتوى باستمرار يمكنه أن يقدم لك كل ما ذكرته سابقًا. 

لهذا أحاول العودة لإنتاج المحتوى، أول ما قمت به لحد الآن هو النشرة البريدية، مستقبلًا أخطط لبدأ بودكاست، جربت أن أتحدث مع نفسي وأنا جالس على سريري حول موضوع كان يشغل بالي، ولم أتوقف عن الحديث ربما لمدة خمس دقائق، لا أعلم المدة بالضبط ربما أكثر، لكن تفاجئت أنه يمكنني الحديث بالعربية الفصحى بدون أي تحضير لسكربت لمدة طويلة، لهذا أفكر في بدأ بودكاست في القريب العاجل. 

نفس الشيء ما يحدث مع النشرة سيحدث مع البودكاست، لست متقيدًا بموضوع معين، لكن سأركز أكثر على الحوارات، كنت أقوم بها في حسابي القديم على الفيسبوك، وقمت بها أيضا في موقع تقنية 24، وأيضًا حوارين في مدونتي الشخصية.

لكنها كلها حوارات نصية. ما أريده حاليا هو الحوارات الصوتية. لماذا؟

لأنه حتى لو جهزت أسئلة للضيف من قبل، ستبدر في ذهني أسئلة جديدة عندما يكون الضيف يجيب على أحد الأسئلة التي جهزتها سابقا، أنت شايف كيف؟ كما يقال بالعامية. يعني أن الحوار الصوتي يتيح لك أن تطرح الأسئلة الطازجة، والتي عادة ما تكون عالية الجودة وتشبع فضول السائل والمستمع في نفس الوقت.

قريبًا جدًا سأركز على إطلاق بودكاست. 

#03

من أجمل ما قرأت مؤخرًا هو العدد الثالث من نشرة يونس على هدهد، طبعا النشرة لها أعداد أكثر سابقا في الميلتشيمب يمكنك إيجادها من هنا -أنصح بقراءتها، النشرة ممتعة ومفيدة جدًا-، لكنه انتقل مؤخرا لـ هدهد فبدأ العد من جديد. 

العدد كان إجابة على سؤال "كيف تحصل على أوّل عميل لك في العمل الحر؟"، ما يعجبني في يونس أنه لا يبخل بالتفاصيل التي تؤثر بالفعل على جودة الإجابة، الكثير من الناس يشاركون نعم، لكن بتحفظ. هذا ما جعل العدد مميزًا ويستحق القراءة أكثر من مرة.

أصحاب الأعمال يحبون العمل مع شخص تضجّ جنباتُ روحه حماسةً، فيصنع كل يوم شيئًا جديدًا. توصيتي لك: سواء أكان لديك عميل أو لا أُنشر كل يوم قطعة من المحتوى في تخصصك: تصميم، نص، ترجمة إلخ…

مقتبس من العدد الثالت - نشرة يونس

بالمناسبة غردت من قبل أن العدد يمتلك رسمًا بيانيًا مميزًا عن كيف يقضي الشخص الذي يريد الحصول على أول عميل له وقته في الانترنت، وهو رسم بيانيٌّ يستحق أن تطبعه وتضعه في مكتبك أو بجانب المرآة -بما أننا نستعملها كثيرا-. 

#04

أريد أن أذكر أنني سابقًا جمعت كل الأمور التي أقوم بها تحت إطار "رفع الإنتاجية"، بمعنى أن جميع الحيل والطرق والأفكار التي أعرفها وأطبقها بالفعل جمعتها في مقال واحد. والذي نال زيارات لا بأس بها تقارب الـ 700 زيارة.

أما ما أريده الآن هو أن أضيف تقنية جديدة، لا أعلم إذا كان يوجد من يستعملها من قبل، لكن أظن أنه يوجد. المهم أن التقنية هي شرح ما يجب فعله بصوت مرتفع لنفسك مع المشي في أرجاء الغرفة. 

كأنك تقوم بعرض TED لأشخاص معينين وتقوم بالمشي وكذا وتغير الشرائح وتلقي بالنكت من حين لآخر لكي يضحك الجمهور وتأخذ بعض الثواني هدية لكي تتذكر ما يجب قوله بعد النكتة، نفس الشيء لكن تقوم به لنفسك فقط.

يعني تقوم بعرض تقديمي لنفسك أنك يجب أن تقوم بكذا وكذا وفقط، لماذا عليك أن تصعب الأمور لهذه الدرجة؟ كل ما عليك القيام به هو الكذا ثم الكذا وكذا وانتهت المهمة. كيف تجلب ذلك الكذا، بسيطة تذهب للكذا وتقوم بكذا وانتهى الأمر. هذا مثال عما أقوله لنفسي عند شرح مهمة ما. 

نعم قد يعتبر الأمر جنونًا، لكنه It works بالنسبة لي. لأنه تبسيط المهمة وشرحها يساعد كثيرًا كثيرًا وكثيرًا أخرى في جعلك تقوم بها. نعم بدون مبالغة. لأنه عادة نحن لا نقوم بالمهام المخوّلة لنا لأننا نراها صعبة ومعقدة وفيها جهد أكبر، لكن تبسيطها لنفسك يجعلك تقول: إنها سهلة بالفعل، دعنا نقوم بها. 

التقنية لا أقوم بها فقط مع المهام، بل في أمور كثيرة في حياتي، مثلا عندما أريد أن أقوم بقرار معيّن، أترك هاتفي أو أيا كان، وأضع يداي في جيبيّ وأمشي في أرجاء الغرفة أتحدث وأناقش الأمر. 

قد يمكن فعل ذلك عن طريق الكتابة، أو تسجيل صوتي، أو محادثة مع نفسك في المسنجر أو التلجرام وأيًّا كان، كلٌ وطريقته، لكن شخصيًا أجد المشي والحديث بصوت مرتفع مع تحريك يدك وذراعك شارحًا لنفسك كأنك أستاذ في الثانوية، يجدي نفعًا كبيرًا مؤخرًا.

#05 

أحد أكبر مشاكلي شخصيًا التي أعاقتني من أمور عديدة هذه السنة وما قبلها من السنوات هي المزاجية. أن تخضع لمزاجك وتقوم ما يريده وفقط. 

من الصدف أنني بدأت يومي بقراءة مقال ليونس عن المزاجية، نصائح مميزة وسأعود إليها من حين لآخر. وأنصح أي شخص مزاجيٍّ أن يقرأ المقال ويتحفظ به في مفضلته، لأنك ستحتاجه أكثر من مرة.

ربما قد تلاحظ أنني أدرجت روابطًا عديدةً ليونس في هذا العدد، لأنه بالفعل شخص موسوعيٌّ ومحتواه ممتعٌ ومفيدٌ في نفس الوقت، وهو أكثر شخص أتابعه في الإنترنت ولا أفوت جديده وأنصح الجميع بذلك، وأحييه من هنا إذا قرأ العدد. 

في حال استمررت في عدم مشاركة ما أصنعه من محتوى، سأضطر للأسف لإرسال فرقة قتال خاصة مكونة من حيوانات الراكون، لمنزلك في عز الليل، حيث سيقومون بتكميم فمك والزجّ بك في طائرة عسكرية وشحنك إلى تلك الدولة التي انزاح عنها كابوس العم سام مؤخرًا…

مقدمة طريفة للمقال..

"يقال أن هذا الراكون ينتمي لفرقة قتالية غامضة يرسلها أحد المدونين لقرائه عندما لا يشاركون محتواه. لكن قد تكون هذه مجرد إشاعة فقط…أو قد لا تكون!"

"يقال أن هذا الراكون ينتمي لفرقة قتالية غامضة يرسلها أحد المدونين لقرائه عندما لا يشاركون محتواه. لكن قد تكون هذه مجرد إشاعة فقط…أو قد لا تكون!"

هذا فقط. 

إذا ما أعجبك العدد، شاركه مع صديق واحد فقط لا أكثر. متطلباتي سهلة أليس ذلك؟ لكنني سأرسل أنا أيضًا فرقة قتال خاصة مكونة من حيوانات الراكون إذا لم تفعل ذلك.

آمل أن أتخلص من مزاجيتي في القريب العاجل وأعود لكم بعدد جديد قريبًا، قد تكون النشرة شهرية أو نصف شهرية، سنرى مستقبلًا. 

دمتم سالمين. 


شارك العدد
أيقونة البريد الإلكتروني البريد الإلكتروني أيقونة تويتر تويتر أيقونة فيسبوك فيسبوك
اُكتب مع طارق - Write with Tarek

اُكتب مع طارق - Write with Tarek

بواسطة طارق ناصر

نشرة "اُكتب مع طارق" يقدّمها لكم طارق ناصر -كاتب محتوى مستقل وشخص فضوليٌّ مجنونٌ بالكتابة-، نشرة متخصصة في كتابة المحتوى بكافة أنواعها، أشارك فيها كل ما أعرفه وأصادفه في مجال كتابة المحتوى من مصادر وكتب وروابط وقوالب وتجارب ومعارف ومعلومات... شعارنا دائمًا هو عدم احتكار المعلومة والتجارب ومساعدة الآخرين.