نشرة سرد البريدية (٢) - مناصب أهل السماء |
29 يونيو 2025 • بواسطة هند عامر • #العدد 1 • عرض في المتصفح |
بعض الموظفين لا تجد من يعرف لهم اسمًا – لشدة هوانهم على الناس وضعف مسمياتهم الوظيفية – لكنهم معروفون هناك عند أهل السماء، لكثرة تعبّدهم وقربهم من ربهم. اعتلوا مناصب خالدة، وتركوا لنا مسمياتنا وتفاخرنا.
|
|
التقيتُ إحدى هؤلاء قبل عدة أشهر – ولا أزكيها على الله – صلّيتُ صلاة الظهر وسلّمت، ثم تنبّهتُ لامرأةٍ تُصلي بجواري، توشك أن تُحلّق في السماء لشدة سكينتها. خشوعها في الصلاة لم يكن عاديًا أبدًا. |
وقفت بعيداً أنتظرها لتنزع جلباب الصلاة، وبدأت أحاول أن أخمن اسمها من بين الزميلات، فلما أنهت صلاتها ونزعت جلبابها كانت المفاجئة، فقد كانت ترتدي اللباس الرسمي لعاملات النظافة! |
بقيت متفاجئة فترة ثم تبعتها لأحدثها فكانت المفاجئة الثانية، لقد كانت هذه المرأة هي العاملة المكلفة بغسيل دورات المياه! |
بعد أن علمت أنها المكلفة بدورات المياة -أجلها وأجلكم الله- شعرت بألم - رغم أن عملها الشريف لا يعيبها - ، لكن شعرت أن مقامها أعلى من ذلك، ثم تنبهت لنفسي أنني أمر بها منذ عدة أسابيع ولا ألقي لها بالاً، فقد كانت مجموعة جديدة من العاملات، وكنت منشغلة جداً، ولم يخطر ببالي أن أتعرف عليهن فضلا عن أحفظ أسمائهن. |
عدت لمكتبي وأمضيت يومي وأنا في حالة شديدة من التأثر، ثم في اليوم التالي مررت بها وحرصت على التعرف عليها، فوجدتها من الجالية الإندونيسية وحاولت أنبهها لدعاء الدخول للخلاء، فعلمت أنها تحفظ من الأدعية الشيئ الكثير وأنها تحصن نفسها باستمرار، بل وتحفظ من كتاب الله كذلك. |
لم أخبرها أنني رأيت سكينتها وخشوع صلاتها لئلا أفتح للشيطان عليها بابا، لكني أخبرت نفسي أن لا تشغلني مراتب أهل الأرض عن مراتب أهل السماء. |
ودمتم |
هند عامر. |
التعليقات