
تمرُّ بنا الأيام ونحن نحتضن كل شعورٍ آمنٍ شعرنا به، نحتفي بوجوده ونتلهف عليه، لكننا نجهل ما يجعلنا نتشبث به؛ إنه بكل اختصار لحظاتنا الصغيرة الآمنة مع من نحب، أو حتى مع شخص لم تعرفه قط في حياتك، جمعتك به صدفة مصعدٍ بين مواعيد الحياة، فآمنت على نفسك معه، وآمنت على حياتك أن تُغلق معه داخل هذا القفص الضيق؛ فيبدأ عليك السلام وتردّه عليه، ليعمّ الأمان بينكما حتى ينتهي مشواركم القصير.
عندما تذهب إلى الحديقة تجوب بلا هدف، وتركز على ضوء الشمس الدافئ وهو يغطي كل أنحاء جسدك بحب، ويبتسم لك عابرٌ بسبيله فتطمئن وتأمن بمروره اللطيف؛ نعم عزيزي القارئ، هذه التفاصيل الصغيرة والآمنة تُشكل في جسدك شبكة عملاقة من الأعصاب وجهداً عظيماً في تكوين راحتك العصبية والنفسية، من خلال ما يُطلق عليه علمياً (الجهاز الباراسمبثاوي - Parasympathetic Nervous System)؛ وهو جزء أساسي من الجهاز العصبي اللاإرادي، ويُعرف بجهاز "الراحة والهضم" (Rest and Digest).
هذا الجهاز هو المسؤول المباشر عن إعادة جسمك وحالتك النفسية إلى التوازن والهدوء بعد التعرض للضغوط، وهو المحرك الأساسي خلف تلك "اللحظات الآمنة" التي لا بد أن توفرها له بوعي أكبر وحضور عقلي.
شكراً جزيلاً على القراءة 📚💕
التعليقات