
أحبكِ، لو كان لي نصيبٌ في نزالِ أبيكِ على حبكِ منذُ الصبا لانتصرتُ عليه بكل هيام. كيف لمقلةِ عينيَّ أن تبقى على قيد الحياة رغم بعد المسافات بيننا؟ وآهٍ لقلبي النازفِ للقياكِ! أكتبُ لكِ ميثاقي وعهدي بكل نفسٍ أتنفسه أن أوفيَ بحبي لكِ طوال العمر، يا أسيرةَ عقلي وخيالي، وكأنكِ استحوذتِ على عقلي رغماً عن أنفي. كيف له أن يهدأ وأنتِ صاحبةُ الفكرِ وراويةُ الخيال؟
……
يا عزيزتي ويا أنيسةَ روحي ، أكتبُ لكِ بحورَ أشعاري لهواكِ الآسرِ والمهزومِ أمامه. عندما نطقتِ بما يدعوني به البشر، أيقنتُ أن اسمي لم أسمعهُ من قبلُ قط! كيف سَمِعْتُ حروفاً ذابت في قلبي وكأنها أذابت سيفي حتى أصبح كالماءِ بين يدي!
…….
وصفوكِ بالأشعارِ الأصيلةِ، وأضافوا على كلِّ بيتٍ كسرةً وغصةً ودمعةً! كيف لذكرياتكِ التي لم نعشها أن تبكينا بعد مئاتِ السنينَ يا صاحبةَ الذكرى؟ اقتلعوا وطناً من أهلهِ، وأصابوا مَن لم يسكنهُ بالعشقِ والهيامِ ، حتى بتنا نغني موشحاتِها في كلِّ الأفراحِ والأحزانِ. آهٍ يا زمانَ الأندلس، متى يُمكنُ لقياكِ يا غصةَ العربِ؟
……
أَفْصِحْ يا قلبُ عن كلِّ دفينِ، واقْضِ يا دمعي كلَّ دَيْني! بُحْتُ بأسراري وبِتُّ أروي كلَّ آلامي لكلِّ جاهلي الهوى، لعلي أُسرفُ في بَثِّي فأنسى مصابي وجُلَّ أكداري.
…..
أين رحلتَ وتركتَ مرعى حبِّنا بلا راعٍ يحميه من كدرِ الأيام؟ أين ذهبتَ يا رفيقَ العمرِ، وأنيسَ شيبي، وعكازةَ صبري؟ ماذا أُخبرُ الأحفادَ عنك؟ وكيف أوفيكَ حقَّك؟ كيف أصفُ لهم ما لا يستطيعون أن يروه في مرقدهم قبل يقظتهم ؟
….
أَسْكُبُ لكَ عتابي وكأنه شلالٌ فاضَ من صلابةِ الجبالِ الشاهقةِ. أتغدو غريباً بعد أن ملكنا الدنيا بهوانا، وأصبحنا نغني به في كلِّ زمان؟"
…..
أرقدُ وأنتظرُ رؤياك تنيرُ أحلامي وتخاطبني بأبلغِ أوصافِ الحبِّ والعشقِ.. وأفيقُ مَرْوِيَّةً بعد الظمأِ، وكأني مسافرةٌ في صحارى نجدٍ، أمشي بدون رِكابٍ أو خيّالةٍ...
…..
كيف للعهدِ والميثاقِ أن يبقيا بدونكِ؟
وكيف لقلبي أن يعيشَ لغيركِ؟….
التعليقات