
تزهو بنا الحياة وتنقلنا عبر فصولها العديدة، فنلتقط من ثمارها مختلف المحاصيل؛ فإما أن تكون فريدة من نوعها، وإما بائسة ومريرة كمرارة بعض أيامها. وهنا يكمن القرار الحاسم: إما أن أظل كما أنا، وإما أن أبحث عن الحلول وأتساءل: من أين تأتي هذه الأفكار؟ أو بالأخص، لماذا أفكر هكذا؟ لماذا أخاف من ذكر هذا الموقف؟ ولماذا عندما تخطر ببالي فكرة معينة بدون مقدمات، أكاد أسقط من شدة التوتر؟
هي كذلك الأفكار، لا بد أن تنبع من موقف أو صدمة في الماضي، أو مشهد، أو حتى فيلم مخيف تابعته برعب ونسيته فيما بعد، لكن عقلك خزّنه في صندوقه الأسود، وهو العقل اللاواعي.
ومع مرور الأيام، تتضخم الأفكار السلبية وتشكل شبكة عميقة ومظلمة في عقلك، فيصبح الموقف البسيط محط تهويل أو انزعاج شديد وغير مبرر؛ كأن يتحدث معك شخص بصوت عالٍ، فتنزعج وتتوتر من ارتفاع صوته، وتريد منه أن يصمت أو يخفض صوته لكي لا تشعر بالتوتر.
وتمضي الأيام ليصبح التوتر والقلق رفيقك الوفي في شتى مواقف الحياة، وهنا تتساءل: كيف يمكنني إغلاق مجرى هذه المياه السامة في عقلي؟ وهنا أخبرك يا عزيزي القارئ أنه أمر بسيط، لكنه يتطلب منك اتخاذ رفيق مخلص جديد، بدلاً من صاحبك المزعج الحالي وهو القلق.
خطوات تنظيم وتخفيف الأفكار السلبية:
أغلق منابع السلبية: ابتعد عن محطات الأخبار أو بعض قنوات التواصل الاجتماعي التي تبث كل ما يرفع الأدرينالين لزيادة مشاهداتها. (ويُقصد برفع الأدرينالين: زيادة إفراز هذا الهرمون من الغدد الكظرية في الدم استجابة للخوف، أو التوتر، أو المواقف الخطيرة، وهي ما تُعرف باستجابة "الكر والفر").
فرّغ مخزون العقل اللاواعي: جرب الرسم، أو "الكتابة التفريغية" (ابحث واطلع على آليتها)، أو تحدث مع مختص نفسي.
تحرك ومارس الرياضة: فهي كالممسحة السحرية التي تنفض الغبار عن جسدك وعقلك، سواء كان الأمر نفسياً أو جسدياً.
تعرّض لضوء الشمس: في خفايا الشمس أمور عظيمة؛ إذ تُحفّز هرمونات السعادة وفيتامين د، مما يضبط النوم ويُخفّض التوتر لتقليل الأفكار السلبية.
اصنع هوايات وعادات جديدة: جرب أشياء مختلفة، فكيف لك أن تعرف ما تهوى دون أن تجربه؟ اصنع منها ذكريات وأفكاراً إيجابية تكون بدلاً صحياً لكل ما هو معاكس لها في عقلك.
تعلم الهدوء: عوّد نفسك على السكينة حتى يدرك جهازك العصبي أنك في أمان حقاً. تعلّم الحديث والمشي بهدوء في كل صغيرة وكبيرة؛ سيشعر جسدك بذلك ويرسل إشارات الاطمئنان إلى عقلك، فتهدأ جميع عواصفك الداخلية.
التعليقات