|
|
|
|
|
|
أهلاً بكم من جديد في عدد من نشرة القِرطاس والقلم! 📖🖋️
|
|
|
ربما مرت عليك بعض فيديوهات "الزغاريد" التي ملأ بها العرب الإنترنت الأسبوع الماضي، وكانت نوعاً من ردة فعل على استهزاء مغنية البوب الأمريكية "سابرينا كاربينتر" على زغردة سيدة في إحدى الحفلات، وعدم احترامها أنه سلوك تابع لثقافة معينة.
|
|
|
وسواء أحببت هذه السخرية المضادة أو لا، أو اعتبرت الزغردة ثقافة أو انفلاتاً، فإن اسخفاف كاربينتر بمفهوم الثقافة وجهلها به أعاد إلى الساحة مصطلح "متلازمة الشخصية الرئيسية" المرتبط بالمؤثرين وحياة النجوم الدرامية، والمحتوى بشكل عام.
|
|
|
يبحث هذا العدد مصطلح "متلازمة الشخصية الرئيسية Main Character Syndrome": تعريفها وعلاقتها بالنرجسية والمنصات الرقمية وكيف نحمي المراهقين منها، مع فقرة مهمة عن علاقتها بالمحتوى التسويقي (الشخصي والتجاري).
|
|
|
|
|
|
ما هي متلازمة الشخصية الرئيسية؟
|
|
|
يشير مصطلح "متلازمة الشخصية الرئيسية Main Character Syndrome" إلى مجموعة واسعة من السلوكيات والأفكار التي تنشأ عن تخيل المرء نفسه "البطل" في حياته، في حين يرى الآخرين شخصيات ثانوية غير فاعلة.
|
|
|
وقد نشأ هذا المصطلح كرد فعل مضاد على وسم MainCharacterEnergy# الذي يستخدمه عدد من المؤثرين لتصوير حياتهم الشخصية من منظور مثالي، وغير واقعي في أحيان كثيرة.
|
|
|
ومع أن هذه المتلازمة ليست حالة طبية رسمية، إلا أن استخدام المصطلح يفرض نفسه أكثر فأكثر في الفضاء الرقمي والمحتوى الإعلامي لتصوير حالة الفردانية التي تغلف حياة المؤثرين وشخصيات قيادية معاصرة.
|
|
|
من أحدث الأمثلة الصورة التي نشرها الرئيس الأمريكي التي تصوِّره في هيئة المسيح عيسى عليه السلام، وقد أثارت استياءً واسعاً حتى بين مؤيديه. وهذا مجرد مثال من بين حالات يومية لا تعد ولا تحصى.
|
|
|
النرجسية ليست متلازمة الشخصية الرئيسية
|
|
|
ترتبط بعض جوانب متلازمة الشخصية الرئيسية ارتباطاً وثيقاً بالسلوكيات المصاحبة لاضطراب الشخصية النرجسية، مثل محاولات جذب الانتباه وتجاهل الآخرين، لكنهما ليسا الحالة نفسها.
|
|
|
ويكمن الفرق الرئيسي بين النرجسية ومتلازمة الشخصية الرئيسية في مدى استمرار تلك السلوكيات، فهي "طريقة حياة" بالنسبة إلى النرجسي، في حين تكون "مجرد مرحلة" لدى المصاب بمتلازمة الشخصية الرئيسية.
|
|
|
مخاطر تأمل العالم من برج عاجي
|
|
|
غالباً ما ترتبط متلازمة الشخصية الرئيسية بالقلق وانعدام الأمان وتدني تقدير الذات. فيرتدي المصاب بها زي شخصية زائفة للهرب من الواقع وتجنب لوم نفسه. لكنه يصبح عرضة لفقدان إحدى أهم السمات الإنسانية: التعاطف.
|
|
|
ولا شك أن تطوير ذهنية تركز على الجوانب القوية من شخصيتك هو أمر إيجابي، لكن المصاب بمتلازمة الشخصية الرئيسية يخترع لنفسه شخصية أخرى كلياً. فهي اضطراب في الشخصية وليست استراتيجية تمكين للذات.
|
|
|
الأمثلة على ذلك كثيرة، فكلنا نعرف شخصاً مصراً على أن الآخرين يغارون منه أو يسعون لتحطيمه، أو ذلك الشخص الذي يستغل أي مناسبة لالتقاط صور السيلفي، بدلاً من تهنئة المحتفلين والتفاعل معهم. إلى غير ذلك من سلوكيات "محور الكون".
|
|
|
وشيئاً فشيئاً، تؤدي متلازمة الشخصية الرئيسية إلى الانعزال والوحدة، فلن يرغب أحد في البقاء مع شخص يرى نفسه بطل لعبة الحياة، بينما البقية شخصيات غير متفاعلة (NPC) كما في ألعاب الفيديو.
|
|
|
|
|
|
كيف نحمي الشباب من متلازمة الشخصية الرئيسية؟
|
|
|
تجاوزنا العقدين في استخدامنا لوسائل التواصل الاجتماعي، وتتصاعد اليوم اتجاهات وعلوم ترصد إيجابياتها وسلبياتها الكثيرة. وتحذر الآباء ومقدمي الرعاية من ترك الأطفال والشباب يستخدمونها من دون إشراف.
|
|
|
في مقالة بعنوان "9 علامات تدل على أن ابنك المراهق يعاني حالة حرجة من متلازمة الشخصية الرئيسية" تحدد الكاتبة أنماطاً مبكرة ومتقدمة من المتلازمة لدى جيل ألفا (مواليد عام 2010 وما بعده) من أبرزها:
|
|
- المبالغة في سرد التجارب الشخصية
- التركيز الشديد على المظهر وتقديم الذات
- جعل الذات محور المحادثات والأحداث
- التردد أو عدم القدرة على التفاعل مع تجارب الآخرين ومشاعرهم وآرائهم
- تصوير أنفسهم على الإنترنت بشكل منمق أو بالغ به (درامي)
|
|
|
ولحماية الناشئين من فخ الفردانية، تقترح الكاتبة على الآباء تشجيع أبنائهم على تنمية الوعي الذاتي والتفكير في تأثير تصرفاتهم على الآخرين، وممارسة الأنشطة الجماعية والتطوعية ليتعلموا التعاون والتعاطف.
|
|
|
والأكثر أهمية -برأيي الشخصي- هو أن يكون الآباء قدوة لأبنائهم، ويشمل ذلك عادات استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل، لأن سلوك الأطفال هو في الأساس تقليد للكبار المسؤولين عنهم.
|
|
|
متلازمة الشخصية الرئيسية في المحتوى التسويقي
|
|
|
هل ذكرك الحديث عن الأبطال الوهميين والنجاحات الزائفة بمحتوى منصة معينة؟ 👀
|
|
|
ليس المراهقون وحدهم عرضة للتحول لأبطال مزيفين، والحقيقة أنه لا أحد في خطر الوقوع في أوهام العظمة أكثر من صناع المحتوى! سواءً عند التسويق الشخصي أو للعلامات التجارية.
|
|
|
والداء والدواء لهذه المشكلة مصدرهما مكون واحد: السرد القصصي. لكن البراعة تكمن في استخدام "المنظور" في القصة.
|
|
|
ففي سياق التسويق للعلامات التجارية، تقع الشركات في خطأ شائع عندما تصور منتجاتها أو خدماتها في موقع البطل الذي سينقذ العميل من مشاكله، في حين أن موقعها الحقيقي هو "الشخصية المساعِدة" الداعمة للبطل، الذي هو العميل.
|
|
|
فإذا كان العميل هو "باتمان"، فإن علامتك التجارية هي خادمه الوفي "ألفريد!" (وقد تحدثت عن هذا بالتفصيل في منشور على لينكد إن).
|
|
|
أما في سياق التسويق الشخصي، تصبح الأمور أصعب، فأنت بحاجة إلى تسمية الأمور بمسمياتها والابتعاد عن المبالغة في الحديث عن إنجازاتك الشخصية، وأن تخص المساهمين به بالامتنان، وأن تشكر متابعيك كل فترة (بمعنى آخر: تجعلهم أبطالاً!)
|
|
|
ولعل ما يحصل مؤخراً من مبالغات في محتوى لينكد إن هو ما أدى إلى نشوء ثقافة مضادة تسخر منه وكيف يتحول فيه تتصرف عادي مثل "شرب كوب مياه" إلى "يسعدني مشاركتكم أنني قمت اليوم بتعزيز هدف الترطيب لديَّ عبر شرب.." حتى إني صادفت أداة طورها أحدهم لتحويل أي عبارة، إلى منشور لينكد إن (لكنني أضعت الرابط!)
|
|
|
إن الكون مشغول..
|
|
|
يبدو أن البطولة المزيفة من إحدى أمراض عصرنا، فنحن نتعرض للتحفيز على مدار الساعة، يتحدانا المدربون و"الكوتشات" وضيوف البودكاست والمؤثرون أن نغير طريقة تفكيرنا وتصرفنا كي نحقق النجاح مثلهم، لكنهم لا يمنحوننا خريطة مجانية، فينشأ لدينا شعور بالنقص وعطش لا ترويه الحياة "العادية" فنحاول بناء عالم خيالي بمعايير مشوهة.
|
|
|
وبما أن المشكلة نشأت من الفوضى الرقمية، فلعل الحل موجود في التخفيف من استهلاك المحتوى، ووضعه دوماً تحت مجهر النقد، وإعادة ضبط مصنع حياتنا وقيمنا وما يفيدنا حقاً ويمتد أثره الإيجابي لمن حولنا فيحقق لنا ذواتنا.
|
|
|
شكراً لاهتمامكم بالنشرة ومتابعتها بكل صبر! العدد القادم سيكون حول الكتب لأني لم أتحدث عنها منذ مدة. لكن الآن حان دوركم لمشاركتي آراءكم حول هذه الظاهرة وكيف تواجهونها في مساحاتكم الاجتماعية والمهنية.
|
|
|
دمتم بخير
|
|
|
بسمة أطرش
|
|
|
حلب، سوريا
|
|
التعليقات