|
|
|
أتمت منصة فيسبوك الخميس الماضي -الرابع من فبراير 2026- عامها الثاني والعشرين. حيث تأسست في 4 فبراير 2004 على يد مارك زوكربيرج وزملائه في جامعة هارفارد الأمريكية، كشبكة محدودة لطلاب الجامعة. وسرعان ما بدأ المشروع الجامعي بالتوسع، حتى غدا اليوم أكبر منصة تواصل اجتماعي عالمياً، تضم أكثر من 3 مليارات ونصف مستخدم. ومع أن فيسبوك تعد أكبر منصة تواصل اجتماعي من بين منصات شركة "ميتا" وجميع منصات التواصل الأخرى، إلا أن موقف المستخدمين منها يتفاوت ما بين الاستخدام اليومي والإهمال الكامل، وذلك بحسب عوامل مثل السن والاهتمامات والوجود الجغرافي.
|
|
|
هذه المقالة مقسمة إلى فقرات تعطي كل واحدة منها موضوعاً مختلفاً، لكن القاسم المشترك بينها هو فيسبوك، بحيث يمكنك قراءة الأقسام التي تهمك، وتجاهل البقية إن شئت.
|
|
|
ماذا ستجد في هذا العدد المخصص لفيسبوك:
|
|
- تاريخ موجز عن تأسيس المنصة وتوسعها والجدل الثائر حولها
- إحصائيات استخدام المنصة عالمياً وعربياً
- فيسبوك في سوريا: الماضي والحاضر والمستقبل
- هزيمة الصداقة أمام إدمان فيسبوك
|
|
|
|
|
|
1) تاريخ موجز لمنصة فيسبوك
|
|
|
تختلف طرق سرد "قصة" تاريخ فيسبوك ما بين الرواية الرسمية التي تجعلها رحلة ابتكار وطموح، وأخرى تصورها كمشروع نفعي لجمع البيانات والاتجار بها. لهذا إليكم أهم المحطات التاريخية لفيسبوك في قائمة "حيادية":
|
|
|
2004 – تأسيس منصة TheFacebook على يد مارك زوكربيرغ في جامعة هارفارد، كشبكة تواصل مخصصة لطلبة الجامعة.
|
|
|
2005 – تغيير الاسم إلى Facebook، والتوسع إلى جامعات أخرى داخل الولايات المتحدة.
|
|
|
2006 – فتح التسجيل لعامة المستخدمين (13 عامًا فأكثر)
|
|
|
2007 – إطلاق منصة التطبيقات التي أتاحت للمطوّرين إنشاء تطبيقات داخل فيسبوك، وبداية النظام الإعلاني القائم على بيانات المستخدمين.
|
|
|
2008 – توسع عالمي سريع، دعم لغات متعددة، وتجاوز عدد المستخدمين 100 مليون مستخدم.
|
|
|
2009 – إطلاق زر «أعجبني» (Like)، الذي أصبح عنصرًا أساسيًا في قياس التفاعل وجمع البيانات السلوكية.
|
|
|
2010 – صدور فيلم The Social Network الذي تناول نشأة فيسبوك والخلافات القانونية المبكرة بين مؤسسيه.
|
|
|
2011 – تجاوز عدد المستخدمين 750 مليون، وبروز دور فيسبوك في الحركات الاجتماعية والاحتجاجات السياسية حول العالم.
|
|
|
2012 – طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام، والاستحواذ على إنستغرام، وتجاوز عدد المستخدمين حاجز المليار.
|
|
|
2014 – الاستحواذ على تطبيق واتساب وOculus (شركة واقع افتراضي)، وتوسيع نطاق النفوذ التقني للشركة.
|
|
|
2018 – اندلاع فضيحة Cambridge Analytica المتعلقة باستغلال بيانات المستخدمين دون علمهم للتأثير النفسي على الناخبين والتلاعب بالانتخابات، بما في ذلك بريكست (Brexit) والانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، واستجواب مارك زوكربيرغ أمام الكونغرس.
|
|
|
2021 – تغيير اسم الشركة الأم إلى Meta، مع إعادة توجيه الاستراتيجية نحو تطوير الميتافيرس، مع بقاء فيسبوك كمنصة مستقلة.
|
|
|
2022 – تراجع الثقة والاستثمارات، تنفيذ تسريحات واسعة للموظفين، وتزايد الانتقادات لفشل الرؤية الاقتصادية للميتافيرس.
|
|
|
2023 – توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإعلانات وإدارة المحتوى، والخضوع لتشريعات أوروبية رقمية أكثر صرامة.
|
|
|
2025 – تعزيز أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل المنصة، مع نزاعات قانونية مستمرة تتعلق بالبيانات وحقوق الاستخدام.
|
|
|
فيسبوك ليست أقدم منصة تواصل اجتماعي بكل تأكيد، لكنها أقدم منصة ما تزال نشطة حتى اليوم، واسم يرد كلما دار النقاش حول قضايا عصرنا الرقمي مثل الخصوصية والذكاء الاصطناعي.
|
|
|
2) إحصائيات استخدام فيسبوك عالمياً وعربياً
|
|
|
وصل عدد مستخدمي فيسبوك النشطين إلى 2.9 مليار مستخدم في نهاية 2025، يتصفح أغلبهم المنصة عبر أجهزتهم المحمولة.
|
|
|
وعلى الرغم من أن فيسبوك نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن موطن المنصة يحتل المرتبة الثانية في عدد المستخدمين، بواقع 197 مليون مستخدم. في حين تحتل الهند المرتبة الأولى عالمياً في عدد مستخدمي فيسبوك، بواقع 403 مليون مستخدم. وذلك حتى أكتوبر 2025 وفقاً لآخر إحصائية من موقع statista
|
|
|
كما تشمل الدول الأكثر استخداماً لفيسبوك إندونيسيا (120 مليون مستخدم) والبرازيل (109 مليون) والفليبين (95 مليون) والمكسيك وفتزويلا وفيتنام وبنغلاديش وباكستان بالترتيب.
|
|
|
وفي السياق العربي، تتربع مصر في المرتبة الأولى عربياً والعاشرة عالمياً (51.5 مليون مستخدم) تليها الجزائر (27.45 مليون) والعراق (31 مليون) والسعودية (29 مليون) والإمارات (14 مليون) وليبيا (7.5 مليون) والأردن (7 مليون) واليمن (5 مليون) والكويت (4.5 مليون) ولبنان (4.5 مليون) وقطر (3.5 مليون) وفلسطين (3 مليون) والبحرين (1.5 مليون) وذلك وفقاً لإحصائيات موقع World Population Review
|
|
|
3) فيسبوك في سوريا عبر السنين
|
|
|
لا يمكن الحديث عن أي موضوع في سوريا خارج السياق السياسي والاستبدادي الذي عاشته البلاد لعقود، فقد حظرت سلطة النظام البائد في سوريا منصة فيسبوك ويوتيوب منذ عام 2007، لكن مئات آلاف السوريين استطاعوا الاحتيال على الحظر واستخدام المنصة عبر البروكسي وطرق مشابهة. إلى أن انتهى الحظر في 2011.
|
|
|
من وقتها أصبحت منصة فيسبوك منصة التواصل الاجتماعي الرئيسية في سوريا، يستخدمها السوريون لمعرفة الأخبار المحلية والعالمية ومتابعة صفحات المتاجر والمطاعم المحلية. يُقدَّر عددهم بأكثر من 5 ملايين مستخدم.
|
|
|
ومع أن فيسبوك الشركة حظرت على السوريين التربح من المنصة واستخدام الإعلانات الممولة، لأسباب مرتبطة بالعقوبات الأمريكية الاقتصادية على البلاد، احتال السوريون -مجدداً- على هذا الحظر عبر الاستعانة بـ"وسطاء" موجودين خارج البلاد ينشؤون الصفحة حيث هم ويرفعون المحتوى عليها، ثم تحويل الأرباح بطريقة ما إلى سوريا، بعد اقتطاع نسبة متفق عليها.
|
|
|
كما اعتمد العديد من السوريين الترويج بطرق أخرى على مستوى محلي، مثل إنشاء صفحة أو مجموعة وتجميع آلاف المتابعين عليها سواء عبر نشر محتوى مثير للمشاعر والغرائز يستهدف العامة البسطاء، ثم بيع الصفحة أو نشر إعلانات محلية عليها، بأسلوب شخص لم يسمع عن الـ Copywriting في حياته.
|
|
|
والمؤسف أن كثيراً من تلك الصفحات والمجموعات أشبه بـ"مافيا" إعلانية، فعلى سبيل المثال، كانت إحدى المجموعات التي تدعي تقديم "مراجعات" للمطاعم في مدينتي، تقدم على ما يبدو خدمة "الدعاية المضادة" للمطاعم المنافسة، حيث يمكنك مقابل دفع مبلغ معين، رفع منشورات من حساب -وهمي غالباً- على المجموعة يذم جودة مطعم منافس أو الخدمة فيه، مدعوماً بسلسلة من التعليقات المؤيدة لشكواك، أو تدعو للشراء من مطعمك!
|
|
|
يُضاف إلى كل ما سبق -وهنا نعود للسياسة للأسف- أن غالبية صفحات فيسبوك الكبرى في سوريا كانت أبواقاً لبروباغندا النظام البائد، أو مجبرة على اتخاذ هذا الدور خوفاً من التهمة الجاهزة دوماً "دعم الإر*هاب". وحتى اليوم، ما تزال المنصة تُستخدم ضد السوريين في التضليل ونشر الأخبار الكاذبة.
|
|
|
عودة إعلانات الفيسبوك إلى سوريا: محطة جديدة وتحديات جديدة
|
|
|
فوجئ السوريون في بداية أكتوبر 2025 بظهور منشورات إعلانية في كل من منصتي فيسبوك وانستغرام. حدث هلل له أصحاب المشاريع التجارية والمسوقون، بينما أصيب العديد من المستخدمين بصدمة مردها الإعلانات الغريبة التي بدأت تظهر لهم.
|
|
|
أذكر جيداً كيف صارت تلاحقني إعلانات مطاعم في النصف الآخر من الكوكب، وماركة ملابس رجالية من استراليا، وكتيبات تبشيرية للأطفال، وغرائب أخرى بلغات لا أعرفها.
|
|
|
ويرجع خبير التسويق الإلكتروني محمد حبش هذه الفوضى إلى حداثة إعلانات ميتا في سوريا وعدم توفر بيانات كافية لاستهداف دقيق. وهذا يعني أنها مسألة وقت قبل أن تستقر الإعلانات سواءً من حيث الاستهداف الجغرافي أو العادات الشرائية.
|
|
|
لكن ما تزال تحديات كثيرة تواجه إعلانات فيسبوك في سوريا، مثل غياب طرق الدفع المحلية، وقلة الوعي بأهمية الكتابة الإعلانية؛ حيث تتجاهل حملات كثيرة إضافة دعوة لاتخاذ إجراء أو توضيح معلومات مهمة مثل موقع المتجر، تظهر لي من أيام إعلانات راقية جداً لمقهى في مكان ما من سوريا، لكن لا يوضح أي مكان في الحساب والمنشورات في أي محافظة يقع!
|
|
|
4) عدوي اللدود: عندما خسرت صديقتي بسبب إدمانها فسيبوك
|
|
|
لم أرضَ بالانضمام إلى فيسبوك حتى وقت متأخر وفقط بهدف متابعة أخبار الجامعة وبعض الشؤون المحلية. وظللت لوقت طويل حاقدة على المنصة، وأتوجس كلما شاهدت شخصاً مقرباً مني يفرط في استخدامها والاعتماد عليها كمصدر للأخبار أو مذكرات مفتوحة للعامة.
|
|
|
وتعود جذور هذه الكراهية إلى أيام المدرسة الثانوية، عندما دخلت صديقتي المقربة وقتها عالم الإنترنت من بوابة الفيسبوك. ووجدتُني شيئاً فشيئاً أتراجع إلى زاوية لشخصيات الجانبية في حياتها، حتى استبدلت بي مجتمعاً كاملاً من "الأصدقاء" حول العالم.
|
|
|
كانت صديقتي تمر بأزمة نفسية شديدة بسبب خلافات بين أفراد أسرتها تركتها فريسة الإهمال وشعور بالذنب لأخطاء لم تقترفها. وكنتُ أنا أيضاً أعاني من شعور العجز لعدم قدرتي على مساعدتها. لكني لم أكن أعرف أن هناك حالة تسمى بـ"إدمان الفيسبوك" وأن صديقتي كانت تحاول الهرب من الواقع عبر إنشاء "أسرة" بديلة. فحولت عجزي وغيرتي إلى غضب، لم يتلاشَ إلا مؤخراً عندما نظرتُ إلى الأمور من زاوية جديدة.
|
|
|
خاتمة: فيسبوك شرٌّ لا بدَّ منه
|
|
|
بعد أكثر من عقدين على انطلاقه، بهت بريق فيسبوك، ولم تعد المنصة تعبّر عن الوعود التي حملتها في بداياتها حول "ربط العالم". فبدل أن تكون مساحة للتواصل الإنساني والمعرفة المشتركة، تحوّلت تدريجيًا إلى فضاء مثقل بالمحتوى العشوائي، والضجيج، والاستقطاب، حتى بات كثير من المستخدمين يشعرون بالإرهاق والنفور وهم يتصفحونه، دون أن يعقدوا العزم على مغادرته.
|
|
|
وهذا التدهور لا يُفسَّر بوصفه خللًا عابرًا أو نتيجة سلوك المستخدمين، بل هو ثمرة مسار طويل أصبحت فيه المنصة موجّهة أساساً لتعظيم الأرباح واستنزاف الانتباه والبيانات، على حساب جودة التجربة وقيمة المحتوى.
|
|
|
ومع ذلك، ورغم كل هذا السخط، ما يزال فيسبوك حاضراً بقوة في حياتنا اليومية، سواء كمصدر للأخبار، أو كمساحة للعمل، أو كأرشيف اجتماعي يصعب التخلي عنه. وهنا تكمن المفارقة: فيسبوك لم يعد منصة نحبها، لكنه منصة لا نستطيع تجاهلها، شرٌّ رقميٌّ نعرف عيوبه جيدًا، ونستمر في التعايش معه، إلى أن يقرر التاريخ التقني أن يطوي صفحته أخيراً.
|
|
|
شكراً لقراءتكم هذا العدد من نشرة القِرطاس والقلم
|
|
|
في انتظار رأيكم ووجهات نظركم
|
|
|
دمتم بخير
|
|
|
بسمة أطرش
|
|
|
حلب، سوريا
|
|
التعليقات