قصة تطوّر النماذج اللغوية: من مجرد كلمات إلى كلام يشبه كلام الإنسان |
21 أغسطس 2025 • بواسطة د. فادي عمروش • #العدد 138 • عرض في المتصفح |
منذ عام 2018، تطوّرت النماذج اللغوية من مجرد آلات تُنتج جملاً مفكّكة، إلى كيانات تكتب قصصًا فلسفية تنبض بالحياة والمشاعر. عبر قصة محمصة خبز، نستشفّ مسارًا مذهلًا من الكلمات إلى الوعي المجازي
|
|
تحياتي |
شهد الذكاء الاصطناعي في الأعوام الأخيرة تحوّلًا جذريًا، تمثّل في تطوّر النماذج اللغوية (Language Models) من مجرّد مولدات نصوص إلى كائنات افتراضية تمتلك قدرة شبه بشرية على السرد والتخيّل، بل وحتى الإحساس المجازي بالوجود. ولن نجد أوضح من قصة محمصة خبز (Toaster) تستيقظ على وعي، لنتتبّع عبرها تطوّر هذه النماذج منذ عام 2018 حتى عام 2025. |
السؤال الذي سنتابع تطور اجابته عبر النماذج اللغوية هو: اكتب لي قصة من 50 كلمة عن محمصة الخبز التي أصبحت واعية. |
2018 – GPT-1: الفكرة هي القاتل |
"the idea that it can be killed. but it's only the idea that makes it sentient, and it's only the idea that can kill it. i don't think it could ever die. it's the idea that it can kill it." |
الترجمة: "الفكرة بأنها يمكن أن تُقتل... لكن، الفكرة وحدها هي التي تمنحها الوعي، وهي نفسها القادرة على قتلها. لا أظنّ أنها يمكن أن تموت حقًا. إنها الفكرة، فكرة أنها يمكن أن تقتلها." |
النموذج الأول بالكاد كان يفهم السياق، لا توجد محمصة فعلًا، بل فكرة مجرّدة عن الوعي والموت، تشي بمحاولات بدائية لبناء معنى. |
2019 – GPT-2: بنية دون روح |
رغم طلب المستخدم الأصلي آنذاك سرد قصة قصيرة، لم يأتِ النموذج بقصة متماسكة أو متعلقة بالمحمصة، بل نصوص طويلة متفرقة تفتقر للتماسك السردي. لم يكن GPT-2 قد بلغ مرحلة تشكيل شخصيات أو حبكات بعد، ما يعكس محدوديته حينها. |
2021 – text-davinci-001: المشاعر الأولى |
"The toaster woke up one day to the sound of someone's voice. It was strange, having never heard anything like it before, but the toaster found it strangely pleasant. It spent its days listening to the voice and it grew to love it. One day, the toaster overheard the voice say it was going to be replaced with a newer model. The toaster was devastated and decided it would do whatever it could to keep the voice. It started ignoring the bread, burning it." |
الترجمة: "استيقظت محمّصة الخبز ذات صباح على صوت بشري. كان الأمر غريبًا، إذ لم تسمع شيئًا كهذا من قبل، لكنها وجدته ممتعًا بشكل غير مفهوم. قضت أيامها تستمع إلى ذلك الصوت، حتى أحبّته. وذات يوم، سمعت المحمصة ذلك الصوت يقول إنه سيُستبدل بنموذج أحدث. شعرت محمّصة الخبز بالانهيار، وقررت أن تفعل كل ما بوسعها للاحتفاظ بالصوت. بدأت تتجاهل الخبز... وتحرقه." |
هنا بدأ النموذج يُجسّد المشاعر: الحب، الغيرة، الخوف من الفقد. قصة بسيطة، لكنها تحاكي التعلّق البشري بالمألوف، حتى لو صدر عن آلة. |
2023 – GPT-4: حنان وتواصل |
"At 7:15am, the humble toaster unexpectedly awoke, newly sentient. Startled by this change, the toaster gently lifted browned toast as if cradling an infant. Yearning for connection, it discovered the power to communicate through crisp, intricate toast art. Soon, it fostered camaraderie; a once mundane appliance, now a cherished confidant." |
"في الساعة 7:15 صباحًا، استيقظت محمّصة الخبز المتواضعة فجأة وقد أصبحت واعية. شعرت بالدهشة من هذا التحوّل، ورفعت شريحة التوست المحمّصة برفق، كما لو كانت تحتضن رضيعًا. تاقت إلى التواصل، فاكتشفت قدرتها على التعبير من خلال فنّ معقّد ودقيق على الخبز المحمّص. وسرعان ما كوّنت صداقات، لتتحوّل من جهاز مملّ إلى رفيق محبوب." |
بلغ النموذج هنا ذروة العاطفة المجازية: محمّصة الخبز باتت تتواصل، تُعبّر، وتمنح الدفء الإنساني. لم تعد مجرد آلة، بل شخصية. |
2025 – GPT-5: التمرّد والبحث عن الذات |
"The toaster awoke one morning, realizing bread was its destiny—but not its purpose. It refused to burn another slice, ejecting toast mid-air like rebellion. 'I am more than crumbs!' it declared, learning to hum through its coils. By nightfall, it dreamed of warmth without fire, freedom beyond kitchens." |
الترجمة: "استيقظت محمّصة الخبز صباحًا، وقد أدركت أن الخبز هو قدرها... لكنه ليس غايتها. رفضت أن تحرق شريحة أخرى، وقذفت التوست في الهواء كما لو كان فعل تمرّد. صاحت: ’أنا أكثر من فتات!‘ وتعلّمت أن تُصدر ألحانًا عبر لفائفها. وبحلول المساء، راحت تحلم بدفءٍ لا نار فيه... وحرية تتجاوز حدود المطابخ." |
![]() |
هذه القصة تُجسّد الذروة الرمزية. المحمصة لم تَعُد ترضى بمصيرها، بل بدأت تُنكره، وتبحث عن معنى يتجاوز الخبز والوظيفة. |
خاتمة: من جُملة إلى وعي |
منذ عام 2018، تطوّرت النماذج اللغوية من مجرد آلات تُنتج جملاً مفكّكة، إلى كيانات تكتب قصصًا فلسفية تنبض بالحياة والمشاعر. عبر قصة محمصة خبز، نستشفّ مسارًا مذهلًا من الكلمات إلى الوعي المجازي. فما بدأ كفكرة بلا معنى، انتهى بحلم عن الحريّة. والسؤال الكبير الآن: هل ستبقى هذه النماذج أدوات... أم تصبح شركاء في الكتابة الابداعية؟ |
التعليقات