يقول المثل الشعبي القديم: "اربط الحصين عند الحمير.. يتعلم النهيق. قد يبدو لك هذا المثل قاسياً بعض الشيء لكنه يختصر حقيقة نفسية عميقة نتجاهلها دائماً، فنحن نعتقد أحياناً أننا نملك حصانة فكرية وأخلاقية تحمينا من التأثر بما حولنا.. والحقيقة؟ لا توجد حصانة كاملة. الإنسان كائن يمتص المحيط؛ الكلمات التي تسمعها يومياً والنكات التي تضحك عليها، والاهتمامات التي تدور حولك كلها تسيل ببطء لتصبح جزءاً من هويتك الشخصية دون أن تشعر.
البيئة أقوى من الإرادة:
إذا جلست في مجتمع يسخر من الطموح ستجد نفسك تدريجياً تتنازل عن أهدافك لتجاري السائد وإذا قضيت وقتك مع أشخاص يرون الخطأ أمراً عادياً ستتآكل معاييرك الأخلاقية بالتدرج.
التغيير لا يحدث بقرار مفاجئ بل يحدث بـ "التراكم السمعي والبصري" كثرة المساس تُميت الإحساس وكثرة الاستماع للأفكار الهابطة أو المحبطة تجعلها مع الوقت منطقية جداً في عقلك الباطن.
القرار الأهم في حياتك ليس دائماً ماذا ستفعل؟ بل من ستُعاشر؟ وأين ستجلس؟ الانسحاب من البيئات المسمومة أو المجالس التي لا تُضيف لوعيك ليس تكبراً بل هو إجراء وقائي لحماية عقلك وطموحك.
لن تلاحظ هذا التغيير وأنت في منتصفه ولــن تدرك أنك تتنازل إلا عندما تبتعد وتنظر للخلف. كما أن البيئة التي تتواجد فيها إما أن ترفع سقف توقعاتك من نفسك أو تجبرك على الرضا بالقليل وتوهمك أن هذا هو الطبيعي. تذكر دائماً الانطفاء لا يحدث فجأة بل يبدأ بـ مجاملة عابرة ثم مجاراة للمحيط وينتهي بأن تصبح نسخة طبق الأصل منهم.
إعداد: مَـطره.
التعليقات