كيف تجد قيمتك؟ وما هو أول شيء يخطر ببالك عندما تسمع كلمة "القيمة"؟
لطالما كان هذا السؤال يدخلني في متاهة أقف أمام مصطلح "القيمة" كأنه لغز غامض لا أجد له تعريفاً نصياً ثابتاً في ذهني، الغريب أنني عندما أسمع الآخرين يطرحون قيمهم في الحياة أبدأ بالاستجابة وأعرف تلقائياً أين تقع قيمتي مقارنةً بهم لكن بمجرد أن ينتهي النقاش يعود المصطلح ليختفي. لو سُئلت قبل خمس سنوات، أو بعد خمس سنوات من الآن سأقف عند نفس الحيرة: ما معنى القيمة أصلاً؟
هذه الحيرة هي السبب الذي جعلني أكتب هذه النشرة... لي ولكم.
عندما تصبح "القيمة" فخاً للتعلق:
خلال رحلتي في تفكيك هذه المتاهة أدركت أن عندما تعرف مصدر قيمتك، ستعرف غالباً في ماذا أنت مُتعلق.
نحن لا ندرك تعلقنا المرضي بالأشياء إلا عندما نكتشف أننا رهنا قيمتنا الذاتية بها، مثلًا:
الهوية الوظيفية: عند ربط قيمتك بالكامل بـ مُسماك الوظيفي أو راتبك أو مدح مديرك هنا، أي تغيير في الشركة أو نقد بسيط لعملك سيهدم أمانك الداخلي بالكامل.
العطاء المشروط: عندما ترهن قيمتك بـ دورك كشخص منقذ أو مُعين لمن حولك فتتعلق مرضياً بمدى حاجة الناس إليك وثنائهم على تضحياتك وإذا استقلوا بنفسهم تشعر بالخواء.
الصورة المثالية: ربط قيمتك بـ شكل حياتك الخارجي (ترتيب بيتك، مظهرك، أو نجاحاتك المادية).
💡التعلق المرضي ما هو إلا نتيجة لرهاننا بكل قيمتنا الذاتية على شيء خارجي لا نملك السيطرة الكاملة عليه فإذا اهتز هذا الشيء في الخارج، اهتزت قيمتنا معه في الداخل.
مخرج المتاهة: قانون اللاتعلق (التحرر):
لكي نفك هذه الحبال التي تشدنا نحو الخارج نحتاج لفهّم "قانون اللاتعلق" وهو ليس دعوة للامبالاة أو العزلة بل التحرر من ضغط النتيجة.
بمعنى أخر أن تبذل أقصى جهدك في عملك، علاقاتك، وسعيك، ولكنك لا ترهن سعادتك أو قيمتك بحدوث نتيجة معينة في وقت معين.
كيف يبدو اللاتعلق في الواقع؟:
في العمل: تقدم مشروعك أو فكرتك بأفضل جودة ممكنة لأنك تستمتع بالإتقان دون أن يحطمك عدم قبولها أو تأجيلها، تركيزك ينصب على المسار لا المصير.
في العلاقات: تدعم من حولك بحرية، دون أن تنتظر "فاتورة" مقابلة لاهتمامك ودون أن تشعر أن وجودهم أو غيابهم هو ما يحدد قيمتك كإنسان.
في السعي اليومي: الإيمان بأن الحياة مليئة بالمتغيرات وأن عدم تحقق هدف معين بشكل حرفي قد يكون مجرد انعطاف لفرصة أخرى أفضل لم تكن في الحسبان.
أخيرًا عزيزي القارئ، هذه النشرة ليست درساً في علم النفس بل هي مساحة تفكير مشتركة لنصل معاً إلى مركز داخلي قوي.. نحدد فيه قيمتنا بأنفسنا لتصبح حبال تعلقنا بالخارج مرنة، لا تؤلمنا إن انقطعت.
إعداد: مَطره.
التعليقات