نشرة الاثنين - العدد #3

27 أبريل 2026 بواسطة علاء النواوي #العدد 3 عرض في المتصفح
تذكر دائمًا أنه ليس للإنسان إلا ما سعى. لو كنت قد قرأت النشرة الأولى والثانية وأنت هنا في الثالثة، فاعلم أنني أكنّ لك الكثير من المحبة الصادقة. 

القوة الخارقة المذهلة لـ "التكرار"

هناك تعبير باللغة الإنجليزية يدعى "sleep on it"، ومعناه أنه قبل أن تتخذ أي قرار كبير ومؤثر، يجب أن تخلد إلى النوم في تلك الليلة، وتترك اتخاذ القرار لصبيحة اليوم التالي؛ خاصةً إذا كنت تفكر في أمور مصيرية أو ترغب في شراء أغراض باهظة الثمن. فإذا نمت ونلت قسطاً كافياً من الراحة، ستتمكن من التمييز بين القرارات الاندفاعية والقرارات الفعلية التي تحتاجها حقاً. لقد أنقذني هذا الأسلوب من الكثير من القرارات السيئة.

ولكن هذا المبدأ ساعد فقط في الأفعال التي تكون القرارات فيها ثنائية، أي أن تفعل الشيء أو لا تفعله. ولكن ماذا عن القرارات التي ليست بهذه الصراحة؟ التي لا تمثل خياراً واضحاً بين الفعل والترك، بل هي أكثر تعقيداً وتحتمل مجموعة متنوعة من الخيارات والمسارات والنتائج. كيف نتعامل مع هذه القرارات؟ الإجابة هي "التكرار" أو باللغة الإنجليزية "Iteration".

التكرار هو مزيج من اتخاذ خيار أو قرار بشأن شيء ما وصياغته بطريقة معينة، ولكن في عقلك فقط دون تنفيذ، ثم تتوقف لتنصرف إلى أمور أخرى. وفي اليوم التالي، أو ربما بعد يومين، لا تبحث عن مجرد "شعور غريزي" تجاه القرار، بل تقوم بإعادة صياغته والعمل عليه مجدداً بحثاً عن تحسينات طفيفة؛ أي أنك تعيد تكرار عملية التفكير التي قمت بها في المرة الأولى مرة أخرى، وبذلك يصبح لديك "الإصدار الثاني" (Iteration 2).

إذا فكرت في الأمر، ستجد أن الناجحين هم من يعتمدون مبدأ التكرار؛ فالشركات الناشئة الناجحة تبدأ بشيء صغير، تختبره، تطلقه، ثم تحسنه قليلاً في الإصدار التالي والذي يليه، حتى تصل إلى ذروة ما يجب أن يكون عليه المنتج. حتى إن لديهم اسماً لذلك يسمونه MVP (المنتج الأدنى القابل للتطبيق)؛ حيث يصنعون الحد الأدنى من المنتج الذي يريدونه فقط لجعله يعمل، ويمنح المستخدمين تجربة بدائية ولكنها كافية للاستدلال على أهمية المنتج أو الخدمة، ثم يأخذون الملاحظات ويبدأون في التحسين وإضافة الميزات. أما بالنسبة للرياضيين، فهم يعملون على عضلة واحدة أو حركة معينة لكسب بضع ثوانٍ هنا وهناك، والعلماء يأخذون تجارب قديمة ويغيرون عنصراً أو عاملاً واحداً للبحث عن نتائج مختلفة.

إن المشاهدة المستمرة للفيديوهات والحوارات التي تُبث على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة تركز على النتيجة النهائية لأي فعل، ولا تشارك مع المشاهدين كيفية الوصول إلى تلك النتيجة؛ فيغرق تفكير الإنسان في كيفية الوصول إلى ذلك النجاح، وإلى ذلك الوضع النهائي الذي وصل إليه من يشاهده في الفيديو. ولكن في الحقيقة، ليس هناك نجاح بدون فشل، وليس هناك نجاح بدون تكرار وإعادة، ثم تكرار وإعادة.

فهوّن على نفسك، وجرّب تلك الطريقة

***

لماذا ينجح البعض؟ 

أعلم أنه ربما قد تولد لديكم، من خلال متابعة فيديوهاتي على إنستغرام، انطباع بأنني أنتقد كتب التنمية الذاتية أو الـ "self-help".

في الحقيقة، أنا لا أكنّ أي ضغينة تجاه كتب التنمية الذاتية، بل أعترض فقط على طريقة كتابتها. لذا، أبحث بقدر المستطاع عن الكتب التي تتحدث عن "العلم" الذي بُنيت عليه بعض نظريات التنمية الذاتية. ومن هذا المنطلق، أرشح لكم كتاب "Grit" للأستاذة أنجيلا داكوورث (Angela Duckworth)، وهي عالمة وأستاذة في علم النفس بإحدى الجامعات الأمريكية. يشرح كتاب "Grit" لماذا يتميز بعض البشر بينما لا يستطيع الآخرون ذلك. والتميز هنا لا يُقصد به من هو الأذكى أو الأكثر مهارة، بل لماذا ينجح البعض ويفشل الآخرون رغم أن إمكانياتهم قد تكون متساوية؟ الكتاب، رغم أنه يُصنَّف في المكتبات ضمن كتب التنمية الذاتية، إلا أنه أعمق من ذلك بكثير؛ فهو كتاب يشرح العلم الكامن وراء الـ "grit".

لا توجد ترجمة عربية واحدة ومباشرة لمصطلح "grit"، ولكنه يعني قدرة الإنسان على التماسك والاستمرار في السعي وراء الشيء أو الحلم أو المهمة التي ألزم بها نفسه. أنصحكم بشدة إما بقراءة الكتاب أو بمشاهدة هذا الفيديو، الذي تشرح فيه أنجيلا داكوورث هذه النظرية بشكل أفضل وأكثر اختصاراً.

نشرة الاثنين

نشرة الاثنين

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة الاثنين