|
|
|
حين يقودنا الخوف إلى إنجازات لا تُشبهنا
|
|
تخيّل أن خلفك أسد، وأنت تركض بكل ما لديك.. لا تركض لأنك تعرف إلى أين تريد أن تصل، بل لأنك تخاف أن يتوقف كل شيء إذا توقفت أنت! |
|
|
|
والآن تخيّل أن هذا الركض استمر سنوات..
|
|
|
أظن أن هذا يشبه شيئًا نفعله كثيرًا دون أن ننتبه: نركض خلف الإنجازات بدافع الخوف، ونسمّي ذلك طموحًا.
|
|
|
هل حصلت يومًا على درجة كاملة لأنك كنت تخاف من انتقاد أبيك؟ هل ضغطت على نفسك في العمل ليلًا ونهارًا خوفًا من فقدان وظيفتك؟ هل نجحت في مشروعك لأنك تحبه فعلًا، أم لأنك كنت تخاف من فقدان مكانتك أو اهتزاز صورتك أمام الآخرين؟
|
|
|
ربما كنت تفعل الشيء نفسه في تفاصيل أصغر: تعمل أكثر لأنك تخاف أن تتأخر، تطوّر نفسك باستمرار لأنك تخاف أن تصبح أقل من غيرك، أو تجد صعوبة في الراحة لأنك تخاف أن تتراجع.
|
|
حين ظننت أن هذا أنا..
|
|
|
سابقًا كنت أظن أنني أعرف نفسي جيدًا، كنت أقول: أنا طموحة، أحب الإنجاز، أحب التطور، ولا أرضى بالقليل.
|
|
|
ثم تغيّرت بعض الظروف، واتسعت تجاربي، وبدأت أرى إنجازاتي القديمة بطريقة مختلفة، اكتشفت أن بعض الأشياء التي ظننت أنها جزء من شخصيتي، ربما كان وراءها خوف.
|
|
|
لم أكن دائمًا أركض نحو شيء أريده؛ أحيانًا كنت أركض من شيء أخشاه!
|
|
|
وهذه فكرة مربكة؛ لأنك عندما تعتاد الإنجاز بدافع الخوف، قد تظن أن الخوف جزء من شخصيتك، وأنك لن تكون طموحًا بدونه.
|
|
الخوف أم الرغبة؟
|
|
|
في علم النفس، هناك فرق بين الدافع الذي يحركنا نحو شيء نريده، والدافع الذي يدفعنا بعيدًا عن شيء نخافه.
|
|
|
فالدافع بالخوف يقول:
|
|
|
«يجب أن أنجح، وإلا…»
|
|
|
-أدرس لأنني أخاف من الفشل.
|
|
|
-أعمل لأنني أخاف أن أخسر وظيفتي.
|
|
|
-أطوّر نفسي لأنني أخاف أن أتأخر عن الآخرين.
|
|
|
أما الدافع بالرغبة فيقول:
|
|
|
«أريد أن أنجح، لأن…»
|
|
|
-أدرس لأنني أحب المجال وأريد إتقانه.
|
|
|
-أعمل لأنني أريد بناء مسار مهني أحبه.
|
|
|
-أطوّر نفسي لأنني أستمتع بالنمو.
|
|
|
الخوف يجعلني أهرب من شيء، والرغبة تجعلني أتجه إلى شيء.
|
|
|
ولا يعني هذا أن الخوف سيئ دائمًا؛ فقد يكون مفيدًا عندما ينبهنا إلى خطر أو يدفعنا إلى التحرك، لكن عندما يصبح هو المحرك الدائم، قد يتحول الإنجاز من شيء نختاره إلى شيء نحتاجه حتى نشعر بالأمان..
|
|
عندما يصبح الخوف هو المحرك
|
|
|
قد يتحول الخوف من الفشل مع الوقت من وقود يدفعنا إلى الأمام إلى قلق يستنزفنا.
|
|
|
وقد يكون الإنسان شديد الإنجاز، لكنه لا يعرف أن المحرك خلف كل ذلك كان القلق!
|
|
|
وهنا بدأت أسأل نفسي: ماذا لو لم يعد هناك أسد خلفي؟ ماذا لو أصبحت آمنة بما يكفي لأتوقف وأسأل نفسي: هل ما زلت أريد هذا الطريق؟
|
|
|
ربما تتغير بعض الإجابات.. وربما نكتشف أن بعض دوافعنا كانت مرتبطة بمرحلة معينة من حياتنا، وأن تغيّرها لا يعني أننا فقدنا أنفسنا، بل أننا نعيد اكتشافها.
|
|
سؤال أخير:
|
|
|
لو ضمنت 100٪ أنك لن تفشل، ولن يحكم عليك أحد، ولن تخسر شيئًا..
|
|
|
هل ستظل تريد هذا الإنجاز؟
|
|
|
وإذا كانت الإجابة نعم: لماذا تريده؟
|
|
|
ربما تكون إجابتك بداية لمعرفة ما تريده أنت فعلًا، وليس ما كنت تخاف خسارته.
|
|
التعليقات