وكنت أظن أن الباب المغلق يحميني!
لطالما آمنت أن الإنسان يستطيع أن يغيّر نفسه إذا أراد. يقرأ، يتعلم، يبحث، يستعين بمن يثق بعلمه، ويجلس مع نفسه حتى يفهمها. كنت أؤمن أن مفتاح التغيير في يد الإنسان، وأن لا أحدًا يستطيع أن يمشي الطريق عنه، وما زلت أؤمن بذلك.
لكنني أكون صادقة معي ومعك, كنت أخاف من العلاقات.. وأعني بذلك العلاقات القريبة جدًا على المستوى الشخصي.
رغم أن الجميع من حولي يلقبوني بـ: الاجتماعية! لكنني كنت أخاف أن يراني أحد من الداخل تحديدًا، حيث أنني ماهرة في كيفية أن أكون قريبة دون أن أكون مكشوفة؛ أُظهر ما أريد، وأخفي الكثير خلف أبواب لا أسمح لأحد بفتحها، كنت أظن أن المسافة أمان، وأن الاعتماد على نفسي يعني ألا أحتاج أحدًا.
ثم جاءت.. في وقتها
ثم شاء الله أن تدخل صديقتي ريم حياتي، جاءت في الوقت الذي كنت فيه مستعدة لأن أسمح لشخص ما أن يقترب أكثر مما اعتدت..
ريم لم تأتِ لتصلحني، رأتني فقط..
رأت فيّ أشياء لم أستطع رؤيتها أنا، كانت تلتقط ما أمرّ عليه دون انتباه، وتقول أحيانًا كلمة صغيرة، لكنها تفتح داخلي بابًا ظل مغلقًا طويلًا، او تُنير زوايا في عقلي لم أنتبه لها مسبقًا.
ومعها بدأت أتغير!
كانت تمسك يدي وأنا أصعد.. أنا التي كنت أصعد السلم، وأنا التي كان عليها أن أختار وأتغير وأكمل وأحاول وأجتهد، لكنها كانت بجانبي في كل درجة..
وهنا فهمت شيئًا لم أفهمه من قبل: اكتشفت أن قدرتي على النهوض وحدي، لا تعني أن عليّ أن أرفض اليد التي تمتد لي وأنا أنهض..
اليد التي تمسك بك..
لم أعد أرى حاجتي للآخرين ضعفًا،
ولا القرب منهم تنازلًا عن استقلالي..
اكتشفت أن الإنسان قد يعرف طريقه، لكنه أحيانًا يحتاج من يضيء له زاوية لم يرها.. قد لا ينقذك شخص، لكنه قد يجعلك ترى أنك قادر على إنقاذ نفسك.
ولهذا أشعر أن بعض الأشخاص يستحيل أن نوفيهم حقهم بالكلام؛ لأن أثرهم لا يُقاس بما فعلوه لنا،
بل بما أصبحنا عليه بعدهم..
تراهم في طريقة تفكيرك،
في نجاحاتك وانجازاتك،
في طاقتك، وفي قدرتك على النهوض حين تسقط..
وأحيانًا أفكر أن ريم كانت دعوة استُجيبت،
كان هناك استعداد مني، نعم، لكن قبل استعدادي كانت مشيئة الله، ثم جاء التوقيت، ثم جاءت هي.. وربما لو جاءت قبل ذلك، لما كنت مستعدة لفتح الباب!
وكما قال هارفيل هندريكس:
“We are born in relationship. We grow in relationship. We are wounded in relationship. And we are healed in relationship.”
«نولد داخل العلاقات، وننمو داخل العلاقات، ونُجرح داخل العلاقات، ونُشفى داخل العلاقات.»
إلى ريم.. وإليك!
أعرف أنك تقرئين هذه الكلمات، وربما تبتسمين الآن وتقولين: «وش سويت أنا؟ ماسويت شيء» كعادتك!
لكنك لا تعرفين كم مرة كان لوجودك معنى أكبر مما قلتِه، وكم مرة رأيتِ فيّ شيئًا لم أستطع رؤيته بنفسي..
شكرًا لأنك لم تحاولي أن تنقذيني، ولم تطلبي مني أن أكون شخصًا آخر، كنتِ فقط بجانبي شاهدة على محاولاتي، وفي قربك تعلّمت أن أكون أقرب إلى نفسي..
ربما لن تعرفي أبدًا كم تغيّر فيّ منذ عرفتك، لكن يكفيني أنني حين أنظر إلى ليلى التي كنتها قبل أن أعرفك، ثم أنظر إلى ليلى اليوم.. أعرف أن لكِ يدًا في هذه المسافة🤍
ربما نحن لا نحتاج دائمًا إلى شخصٍ ينقذنا..
ربما نحتاج شخصًا يكون شاهدًا على محاولاتنا،
صادقًا معنا حين نضلّ الطريق، يرى فينا ما لا نراه، ويذكّرنا بمن نكون حين ننسى.
سؤالي إليك..
في عالم أصبح يدعوك للفردانية والاعتماد على الذات المفرط..
من الشخص الذي دخل حياتك،
ولم تعرف قيمته إلا بعدما اكتشفت أنك أصبحت شخصًا آخر بوجوده؟
التعليقات