ان نحتفي بالإنجاز الذي لا يراه أحد - العدد #3

بواسطة خولة المنديل #العدد 3 عرض في المتصفح

كنت أحب الأفلام

لأنها النافذة الي أفتحها على أحداث تاريخية و جزء من حياة شخصيات أدبية و فنانين كبار و قصص حقيقية و الكثير من الخيال و الحكايات و كلها بطريقة ممتعه، جدًا ممتعه

ساعة او ساعتين أنسى فيها الوقت، و في فترة معينة كنت ألهي نفسي فيها عن افكار مثل اني بدون وظيفة و بدون أطفال و شهادتي في الدولاب و أيامي تشبه بعضها حتى في حواراتها

و لما يعجبني تمثيل ممثل او ممثلة و تقمصهم للدور، كنت ابحث عن افلامهم بأسمائهم و أشاهدهم بعد ما يقنعني التريلر او المقطع الدعائي بالفلم و القصة، وبعدها تطورت و صرت أبحث بأسماء المخرجين! و من بعد نتفليكس اووووه!صرت أتابع مسلسلات و اسهر ثلاث أو أربع ساعات و أنا مع كل حلقة أقول هذي آخر حلقة!

كنت أحب الأفلام كثير

لكن كان فيها عيب وحيد، وهو المشاهد الخادشه، كنت لما اتوقع ان راح يجي مشهد مو حلو أقدم الفلم أو لما أتفاجأ بمشهد ألف وجهي لما ينتهي، أختياراتي لقصص الأفلام غالبًا مالها دخل بالحب و غيره لكن لا يخلو فلم من مشهد مو حلو خصوصًا بعد ما أقر أوباما بزواج الشواذ، صارت حتى البرامج الا ماتجيب سيرتهم!

كنت أعرف في قرارة نفسي أن هذي أنصاف حلول، و أشوف نفسي جالسة على الكنبة ساعات و ساعات تروح من وقتي و أنا بس … أشاهد فلم او مسلسل!

————————

رزقني رب العالمين بآداء فريضة الحج، هذي الفريضة العظيمة

كنت مو متخيلة كيف راح أترك هذا المكان الطاهر و أرجع للحياة الي كنت عايشتها، بس رجعت لأن هذا أختباري في الدنيا و برجعتي كثير حاجات تغيرت في نفسي بدون ما أحس، كانت في حاجات أسويها أشوفها عادية ما دامت مُباحة، بعد الحج صرت أستقبح فعلها و منها مشاهدة الأفلام

دعوت ربي أنه يبدلني بحاجة أفضل أقضي فيها وقتي، حذفت حتى تطبيقات السوشل ميديا، ظليت شهرين أقرأ سورة البقرة في الوقت الي أخلص فيه شغل البيت و أسمع محاضرات لمشايخ  لما أغسل الصحون أو أطوي الملابس، و لما يجي على بالي أشغل التلفزيون كنت أشوف برامج وثائقيه، بعدها بدأت أول خطوة في المشروع وهي فتح الحساب الي كنت أجهز له من سنتين، و المشروع أخذ كثيير من وقتي .. بس في شيء طيب و فيه سعي للحلال

ما راح أكذب..

إلى اليوم ينقال لي "خولة شوفي هذا الفلم رهيب!" و أرد شكرًا بس انا خلاص ما أشوف أفلام. و في المرات القليلة الي افتح فيها نتفليكس عشان أشوف برنامج، تطلع لي اللوغريتمات الأفلام الي أحبها و أقول في نفسي لأ! رب العالمين رزقني بما هو خير، ما راح أرجع.. 

مره قرأت جملة "العين تتناول ما تراه"

يعني مثل ما الأكل الي ناكله يتخزن في جسمنا و يأثر عليه سواء الآن او بعد فترة كذلك المشاهد و الصور الي نشوفها كل يوم تتخزن في ذاكرتنا و تأثر على أجسامنا حقيقةً

كم مره حاولتي تستحضري تركيزك في الصلاة ولا قدرتي؟ رغم انها دقايق بس 

كم مره حاولتي تكوني في حالة الخشوع وقت قراءة الدعاء بس ما قدرتي؟

و كم مره حاولتي تقرأي القرآن و تتشربي معانيه و تستشعري كل كلمة فيه بس تشوفي نفسك تقرأيه كأنك تقرأي مقاله؟ 

هذي بس الحاجات الي انا بفكري القاصر أشوفها فما بالك بالتأثير الي ما نشوفه؟ كمية الصور و المشاهد الي "نختار" نشوفها من نجلس من السرير الى ما نرجع له مره ثانية الا ما تتخزن في اجسامنا و أذهاننا، حالها حال الأكل

و هنا أأكد على كلمة "نختار"

————————

سبحان الله شهر رمضان يخليكي في مواجهة نفسك، مافي أي حاجة تأثر عليكي غيرك أنتي، انتي تعرفي الصح من الخطأ بس إيش الي بتختاريه؟ قدام كل هذي المُلهيات و المسلسلات و الترندات و و و ..

الدنيا حلوه، و من حلاوتها مهما ظنيتي أنك إنسانه زاهدة فيها إلا ما تجي حاجه في طريقك تخليكي موضع إختبار.. آبائنا و أمهاتنا و أزواجنا و أطفالنا و كل علاقاتنا مع الأشخاص ماهي الا نقاط تقاطع في مسار حياتنا وضعت كإختبار، أيامنا المكرره إختبار، عباداتنا الي صارت بالنسبة لنا روتينيه بحته ..هي إختبار

دايمًا أدعي رب العالمين يُذيقك لذة الطاعة و كذلك لذة الإمتناع عن المعصية

كنتي تسمعي أغاني و تركتيها -حتى من مقاطع الأكسبلور-؟ افرحي بهذا الشيء

كنتي في موقف أغضبك بشدة مع أمك او زوجك و أخترتي أنك تكظمي غيضك و ماتكبري الموضوع.. مو عشانهم هم كبشر!، بل رضا لرب العالمين .. خلي السعادة تغمر قلبك لأنك سويتي الصح

قلتي لصاحب المحل ينزل لك السعر و ما قبل و أخترتي أنك ما تجادليه لأنه رجل أجنبي و ماتبي تكثري الكلام معاه .. أفتخري بتصرفك لأنك شريتي عفتك

صرتي ما تحبي تدخلي في حديث فيه غِيبه لأحد؟ انتي بطله رغم الي حولك يشوفوكي مكبره الموضوع!

و كثييير مواقف ما في أحد يشوفها غيرك أنتي و ربك، هو الحبيب و الصاحب و المؤنس 

يا شيخة لا تحبسي فرحك في قلبك!

أشتري لك كيكة و افرحي! افرحي بلذة الطاعة و لذة هذي الإنجازات الكبيرة، صعوبة مجاهدة النفس ما تماثلها إي صعوبة من مصاعب الدنيا، اي شهادة و اي منصب و اي نجاح!

الإنتصار لله في معاركنا الداخلية لهو الفوز العظيم.

————————

حبيبتي -انا مو في مُوضع اني اقول لك هذا الكلام- لكن خلي في نيتك و قلبك انك تطلعي من هذا الشهر الكريم بأفضل مما دخلتي به.. روحًا و جسدًا.

أراكِ على خير


شارك العدد
أيقونة البريد الإلكتروني البريد الإلكتروني أيقونة تويتر تويتر أيقونة فيسبوك فيسبوك
بريدنا السري ✨

بريدنا السري ✨

بواسطة خولة المنديل

أكتب لنا، هنا مساحة للإلهام و إثراء الأفكار