نشرة "فن الكتابة" - يعدها د. ساجد العبدلي - العدد #5

19 أغسطس 2025 بواسطة ساجد العبدلي (طبيب، وكاتب، وناشر) #العدد 5 عرض في المتصفح
كثيرًا ما نفتح كتابًا أو مقالة، فنقرر في السطور الأولى: هل نكمل أم نغلق الصفحة؟الفقرة الأولى هي الحارس على الباب. إن كان صوته حيًا شدّنا إلى الداخل، وإن كان باهتًا صدّنا.ولأن البداية تحدّد مصير النص كله، فإن إتقانها مهارة لا غنى عنها. في هذا العدد نقترب من أسرار الفقرة الأولى، ونكتشف كيف تتحول من جملة عابرة إلى دعوة جذّابة لا يستطيع القارئ مقاومتها.

"ابدأ بجملة لا يستطيع القارئ مقاومتها، وستجد أن بقية النص يتبعها كما يتبع النهر منبعه.”

- جون شتاينبك

الفقرة الأولى ليست مجرد كلمات افتتاحية، بل هي مصافحة أولى بين الكاتب والقارئ.

إن كانت قوية، ودافئة، وصادقة، استمر القارئ. وإن كانت باهتة، انفضّ سريعًا.

لكن ما الذي يصنع البداية الجيدة؟

أولًا: أن تثير فضولًا أو سؤالًا.

جملة واحدة قادرة على فتح أبواب التفكير: “ماذا لو أن أخطاءنا الصغيرة هي التي تحدد قصصنا الكبيرة؟”

ثانيًا: أن تمنح القارئ صورة أو مشهدًا حيًا.

“ركضتُ خلف الحافلة، وكنت أعلم أنني أفقد أكثر من مجرد رحلة.”

الجملة البسيطة تصنع مشهدًا يدخل القارئ في القصة فورًا.

ثالثًا: أن تلمس شعورًا مشتركًا.

كلنا نعرف لحظة الاستيقاظ في منتصف الليل مثقلين بالندم. عندما يجد القارئ نفسه في كلماتك، يواصل القراءة لأنه يريد أن يعرف ما ستقوله عنه وعن نفسه.

أذكر مرة أنني كتبت فصلًا كاملًا، ثم اكتشفت في النهاية أن الجملة الأخيرة تصلح أن تكون هي البداية. أعدت صياغة النص كله لأضعها في المقدمة، ومنذ ذلك اليوم تعلّمت أن البداية أحيانًا تُكتشف بعد أن نصل إلى النهاية.

أخطاء يجب تجنّبها:

  • المقدمات النظرية الطويلة.
  • الجمل العامة المستهلكة.
  • البداية بجملة براقة لكنها لا تنسجم مع النص لاحقًا.

القاعدة الذهبية:

البداية ليست استعراضًا، بل جسرًا. وظيفتها أن تحمل القارئ خطوة واحدة إلى الأمام، خطوة تكفيه ليقرر أن يرافقك حتى النهاية.

وفي النهاية، تذكّر: ليس مطلوبًا أن تكون البداية مثالية من اللحظة الأولى. المهم أن تكتب النص، ثم تعود لتصقل جملتك الافتتاحية حتى تشعّ.

🧠 تمرين هذا الأسبوع:

اختر نصًا كتبته سابقًا (مقالة، قصة، تدوينة)، ثم أعد كتابة بدايته بثلاث طرق مختلفة:

  1. بداية بسؤال يثير الفضول.
  2. بداية بمشهد حسي.
  3. بداية بجملة مفاجئة غير متوقعة.

بعدها، اقرأ النسخ الثلاث بصوت عالٍ. أيها جعل قلبك يميل أكثر؟ هذا النص غالبًا سيكون هو الأقرب ليصبح البداية الحقيقية.

مشاركة
نشرة "فن الكتابة" - يعدها د. ساجد العبدلي

نشرة "فن الكتابة" - يعدها د. ساجد العبدلي

نشرتك الدورية عن فن الكتابة والتأليف والنشر هل تحلم أن تصبح كاتبًا محترفًا؟ أو تطمح لنشر كتابك الأول باحتراف؟ اشترك في هذه النشرة البريدية لتصلك دوريا خلاصة خبرات عملية، وأفكار ملهمة، وأدوات مجربة تساعدك على تطوير مهاراتك في الكتابة، والتحرير، والنشر الورقي والرقمي. كل رسالة ستمنحك دفعة جديدة على طريق التأليف.

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة "فن الكتابة" - يعدها د. ساجد العبدلي