نشرة "فن الكتابة" - يعدها د. ساجد العبدلي - العدد #3 |
7 أغسطس 2025 • بواسطة ساجد العبدلي (طبيب، وكاتب، وناشر) • #العدد 3 • عرض في المتصفح |
حين تقرأ نصًا فتشعر أن صاحبه يتحدث إليك مباشرةً، فأنت لم تسمع صوته الحقيقي فقط، بل لامست ما يُسمى “الصوت الإبداعي”.في هذا العدد، نغوص معًا في هذه المهارة العميقة: كيف لا تكتب كمن تحب قراءتهم فقط، بل تكتب كأنك تُصغي لنفسك؟الصوت ليس شيئًا نخلقه من لا شيء، بل شيئًا نكتشفه ونصقله. وهنا تبدأ الرحلة.
|
|
في بدايات الكتابة، تُشبه كثيرين. لكنك كلما اقتربت من ذاتك، ازداد صوتك وضوحًا، وقلتَ ما لا يمكن لأحدٍ سواك قوله. ناتالي غولدبرغ |
ما هو “الصوت الإبداعي”؟ |
هو البصمة التي تميزك ككاتب، الأسلوب الذي يحمل نغمتك، إيقاعك الداخلي، طريقتك في التفكير، في الوصف، في السؤال والإجابة. |
الصوت ليس مجرد جمالية لغوية. بل هو نتيجة التقاء أمرين: |
١. الصدق الداخلي |
٢. الاستمرارية في الكتابة |
لكن لماذا يفقد كثير من الكتّاب صوتهم؟ |
لأنهم يبدأون مبهورين بأصوات غيرهم. يقرأون من يحبونهم، فيقلدون أساليبهم. وهذا طبيعي في البداية، بل هو مرحلة ضرورية. |
لكن الخطر يكمن في البقاء فيها طويلًا. |
كيف تعرف أنك لم تجد صوتك بعد؟ |
– عندما تبدو كل نصوصك مألوفة أكثر من اللازم. |
– عندما تشبه كتابتك الجميع… إلا نفسك. |
– وعندما تتجنب كتابة ما تؤمن به، لأنك تخشى أن لا يُعجب الآخرين. |
والحل؟ أن تدخل منطقة الصدق. |
اكتب عن تجاربك كما شعرت بها، لا كما يُتوقع منك أن تصفها. |
اختر كلماتك كما تفكر، لا كما يكتب الآخرون. |
وقبل كل ذلك، لا تسأل: “هل هذا جيد؟”، بل اسأل: “هل هذا أنا؟”. |
ثلاث خطوات تساعدك على اكتشاف صوتك: |
|
الصوت لا يُخترع، بل يُكتشف تدريجيًا، ببطء، وبصبر. |
🧠 تمرين هذا الأسبوع: |
اكتب فقرة قصيرة بعنوان: “الأشياء التي لا أقولها بصوت عالٍ، لكنني أكتبها.” |
لا تكتب لتُعجب أحدًا. اكتب كما تتنفس، كما تهمس لنفسك. |
ثم أعد قراءة الفقرة بصوت عالٍ… |
هل تسمعك؟ |
إذا كان الجواب نعم، فقد بدأت تكتشف صوتك. |
التعليقات