نشرة د. ساجد العبدلي البريدية - العدد #2 |
3 أغسطس 2025 • بواسطة ساجد العبدلي (طبيب، وكاتب، وناشر) • #العدد 2 • عرض في المتصفح |
مرحبًا بك في عدد جديد من نشرتنا البريدية المخصصة لعشّاق الكتابة.إذا كانت الكلمة هي الأداة، فالنية هي الاتجاه. وهنا، نمنحك كل ما تحتاج لتصبح كاتبًا أكثر وعيًا، أكثر شغفًا، وأكثر قدرة على تحويل الأفكار إلى أثر.في هذا العدد، نفتح معًا بابًا جديدًا نحو فهم أعمق لفن الكتابة: من أين نبدأ؟ ومتى نعرف أننا نكتب شيئًا يستحق أن يُقرأ؟
|
|
الكتابة محاولة لترتيب الفوضى داخلنا، قبل أن نرتّب بها العالم من حولنا. جوان ديديون |
لعل السؤال الأقدم في عالم الكتابة هو: من أين أبدأ؟ |
وهذا سؤال لا يُجاب عليه دفعة واحدة. فالبدايات في الكتابة ليست لحظة، بل سياق يتراكم، وتجارب تتداخل، وبذرة شعور تنمو في التربة الداخلية للكاتب. |
لكن دعني أقدّم لك مفتاحًا مهمًا: |
ابدأ من حيث يؤلمك. |
أو من حيث تتوق روحك للكلام. |
أو من حيث يسألك الآخرون كثيرًا، فتدرك أن لديك ما يُقال. |
ليست كل الكتابة نابعة من “قصة عظيمة”، بل كثير منها يبدأ من جملة مكتوبة على الهامش، أو فكرة على ورقة متجعدة، أو ملاحظة هامسة سجّلتها في هاتفك عند منتصف الليل. |
كل ما تحتاجه هو قرار: أن تبدأ رغم ارتباكك. |
وهنا، دعني أشاركك ثلاث خطوات تأسيسية تساعدك على الانطلاق: |
١. خصّص دفترًا للشتات: |
ليس كل ما تكتبه سيُستخدم، لكن كل ما تكتبه يعلّمك شيئًا. اكتب دون حكم. دون أن تقرر هل هذه بداية كتاب أم مجرد فكرة عابرة. المهم أن تكتب. |
٢. اسأل نفسك: ما الذي لا يمكنني السكوت عنه؟ |
الكتابة الأصيلة تنبع من صدق داخلي. حين تكتب عن شيء يشغلك فعلاً، سينتقل هذا الصدق إلى القارئ دون أن تدري. |
٣. تعلّم من الكتاب لا من الكتب فقط: |
اقرأ السير الذاتية، رسائل الكتّاب، كواليسهم، لحظات شكّهم ومراحل نموهم. |
الكتابة ليست تقنية فقط، بل مزاج وحياة. ومن فهمك لحياة الكتّاب، ستجد انعكاسًا لحياتك ككاتب. |
في الختام، تذكّر أن كل كاتب محترف كان يومًا ما هاويًا خائفًا يكتب في الخفاء. لا تستعجل النضج، بل احترم خطواتك مهما بدت صغيرة. |
في العدد القادم، سنتحدث عن “الصوت الإبداعي” — كيف تجد صوتك؟ وماذا يعني أن يكون للكاتب “صوت” يُميّزه؟ |
ابق قريبًا. |
ولا تنسَ أن الكتابة ليست هدفًا… بل طريقة لفهم الحياة. |
تمرين هذا الأسبوع: |
اكتب صفحة واحدة بعنوان: “لو كنت لا أخاف، لكتبت عن…” |
دع القلم يسبق التفكير. لا تراجع ما كتبته حتى تنتهي. |
ليس الهدف أن تكتب نصًا جميلًا، بل أن تفتح نافذة جديدة على صوتك الداخلي. |
حين تكتب عمّا تخشاه، تقترب خطوة من حقيقتك، وتمنح كتابتك طاقة لا تُصنع بالتقنيات. |
التعليقات