|
|
|
وجود دون حُب وهذا هو الشتاء القارس، أو حب دون الوجود، وذلك هو الموت في مطلع الربيع!.
|
|
|
حينئذ سأموت ويخيم الصمت على دفاتري وغرفتي ستكون يداي عاجزة عن العزف والكتابة سأكون عاجزة عن إكمال الرواية وستنتهي فصول ذلك الكتاب الذي رغبت بنهاية أخرى له، لن أعود مجددًا! لن أعود لأخبر أمي كيف كان يومي في المدرسة، لن أخبرها ماذا درست وما علمتنا معلمتنا في الصف، لن استمع لجدل ومشروع ليلى أمام باب المنزل كالعادة، لن أركض بين غرف منزلنا ولن أعود لصنع الكعك الذي أحبه، لن أعود لن أعود..
|
|
|
سأحزم الآن حقائبي التي فيها دموعي ومشاعري وذكرياتي، سأغادر إلى الشمس، تلك التي مسني ضوئها في مستهل الربيع، وأنعش قلبي دفئها، سأغادر..لا تلوحوا لي لن التفت مطلقًا سأذهب لألتقي بمن تمنيت لقائهم، سأبحث عنهم وأسأل عن حالهم!
|
|
|
ولكنني إن رحلت دون ما أملك لعلهم سيجدون كتب بداخلها الكثير من الزهور، أوراق مبعثرة منسوج بداخلها حروف وكلمات لمن لم يولدوا بعد، قصائد لم أنشرها أو اقرأها بصوت عالي، رسومات لأشخاص لا أعرفهم، سيجدون قائمة أمنيات بها: "تعلم العزف على العود، السفر إلى مكان بعيد، كتابة رسالة لنفسي بعد عشر سنوات" سيجدون قلبي هناك أيضًا مبعثرًا على شكل اسئلة لمحاولة فهم هذا العالم..
|
|
|
لن أفهم
|
|
|
ولن أعود
|
|
|
ولن يعود أحد
|
|
|
الغريب أن الموت يجعل كل التفاصيل الصغيرة ثمينة. فجأة، يصبح صوت أمي وهي تناديني للغداء شيئًا لا يُنسى. ضحكة أخي التي كنت أجدها مزعجة تصبح أغلى من الذهب. حتى شجاراتنا التافهة على جهاز التلفاز تتحول إلى لحظات مقدسة. نكتشف متأخرين أن ما ظنناه عادياً، كان في الحقيقة الحياة.
|
|
|
أحببت الحياة رغم كل شيء. رغم أني كنت أخاف الوحدة وأحب العزلة، رغم أني كنت أبتسم كثيرًا وأكتب عن الحزن في الدفاتر. كنت أريد وقتًا أطول لأرتّب فوضاي، لأصلح قلبي، لأقول ما لم أجرؤ على قوله. لكن لو لم يأتِ هذا الوقت، فربما يكفي أن أترك أثرًا بسيطًا، مثل رائحة القهوة في صباح هادئ، أو بصمة أصبع على صفحة مذكرات.
|
|
|
إلى من سيقرأ هذا لاحقًا: لا تبحثوا عني بين الأوراق، ولا تفتشوا عني في الصور. أنا هناك، في النقطة التي يلامس فيها ضوء الصباح حافة النافذة، في الصمت الذي يملأ الغرفة حين تغلقون الباب، في الحنين المفاجئ الذي يزوركم عند سماع أغنية كنتُ أحبها.
|
|
|
إذا رحلت قبل أن أتعلم كيف أعيش، فإني قد عشت بما يكفي لأكتب، لأرسم، لأحب، ولأترك شيئًا صغيرًا خلفي... يشبهني.
|
|
|
”
«إن الوداع ليس نهايةً، بل ضرورة؛ ضرورة ليبدأ شيء آخر لا يعرف اسمه بعد»
|
|
|
|
التعليقات