|
|
|
هل يمكن أن يعيش الإنسان حياة ذات معنى؟
|
|
|
|
|
|
أدرك أن معايير الآخرين لا تراعي مشاعري، مزاجي المتقلب، ولا حتى طباعي السيئة، ولا النسخة الأسوء مني، لا تراعي قدراتي الحياتية البسيطة، ولا حتى فشلي في كل الأمور التي يجدها عقلي صعبة؛ لأن ما يراه المجتمع معنى وما يسمّونه معايير هو كل شيء يحمل نجاحًا باهر.
|
|
|
لكن كل ما هو مختلف يبدو أنه لا يناسب الحياة التي يفترض أن نعيشها فمن سيعيش في خرابٍ دائم، ومحاولات لاستعادة ذاته، من سيعيش بشكل يبدو غير روتيني ومنظم، المجتمع باختصار لا يتعامل مع اضطراباتنا ولا يقدر انكساراتنا لأنه يطالبنا دومًا بالمثالية والصورة النموذجية، فالجميع يريد النسخة الأفضل، ويظلّ يطمس بداخله النسخ الأخرى التي قد تحقق التوازن والتصالح بداخله.
|
|
|
ولكنني أحيانًا لا أرى نفسي في أي مكان ومعيار يراه الآخرون نجاحًا ونسخةً أفضل، وكأنني أتسائل أين أنا من كل هذا، من هذه التصنيفات والمعاني العديدة، أن أجد لي معنى هل هذا شيء مستحيل؟
|
|
|
نمضي في دوائر العمل والعلاقات والمشاعر، نُراكم التجارب والأيام، وقلوبنا معلّقة بسؤال صامت: "متى سيظهر المعنى؟".
|
|
|
لكن، هل المعنى شيء يُنتظر فعلًا؟ أم أنه يُصنع ببطء، من التفاصيل الهامشية التي لا نلقي لها بالًا؟ وهل المعنى في الفعل ذاته، أم في تأويلنا له؟
|
|
|
ربما نحن لا ننتظر المعنى بقدر ما ننتظر أنفسنا — تلك النسخة الدفينة، التي سقطت منّا أثناء الركض خلف ما لا نعلم.
|
|
|
الفيلسوف الفرنسي ألبير كامو كتب في "أسطورة سيزيف":
|
|
|
”
العبث لا يعني أن كل شيء بلا معنى، بل يعني أن المعنى ليس معطى مُسبقًا... ويجب أن نخلقه بأنفسنا.
|
|
|
|
|
وهنا تظهر الحقيقة: المعنى ليس هبة، بل خيار، وهو يُولد من وعي الإنسان بمصيره، وإصراره على مواصلة السير رغم الصمت.
|
|
|
ربما نُهدر وقتًا طويلًا في الترقب، بينما الحقيقة أن المعنى لا يُكتشف أو يُبنى من الاختراع الفردي، إنه موجود مسبقّا، وأنّ الصبر على الغموض جزءٌ من نُضج الفهم، وأؤمن أن الاكتشاف والبحث عن المعنى لا يحدث من السكون، ولا من تكرار ما وُجد مسبقًا، بل من الصراع…
|
|
|
يقول فيكتور فرانكل:
|
|
|
”
لا يمكننا أن نعطي الحياة معناها، لكن يمكننا أن نكتشف المعنى الكامن فيها.
|
|
|
|
|
ولعلنا نُدرك في النهاية، أن انتظار المعنى لم يكن سوى طريقة الحياة في دعوتنا لصنعه.
|
|
التعليقات