الكتابة داخل صندوق! الكتابة داخل صندوق!

ما الفرق بين امتلاكك جمهورًا.. وامتلاكه لك؟! (خطر الموت☣️)

بواسطة م. طارق الموصللي #العدد 30 عرض في المتصفح

في عام 2016، أراد نيكولاس بيري (Nicholas Perry) -24 عامًا- أن يغدو مشهورًا على الإنترنت. فبدأ برفع مقاطع فيديو لقناته على يوتيوب حيث سعى وراء شغفه -العزف على الكمان- وأثنى على فضائل اتباع حياة النباتيين.

لم يهتم به أحد تقريبًا..

بعد عام ، تخلى عن النظام النباتي، متذرعًا بمخاوف صحية. ولأنه بات حرًا في تناول كل ما يريد، فقد بدأ في تصوير عروض أكل (موكبانغ mukbang) لنفسه. وسرعان ما وجدت مقاطع الفيديو الجديدة هذه جمهورًا كبيرًا.

ولكن مع نمو الجمهور، زادت مطالبهم أيضًا.

إذ امتلأت أقسام التعليقات بمِن يتحداه لتناول الطعام قدر استطاعته جسديًا. وحرصًا منه على إرضاء جمهوره، بدأ (بيري) بوضع تحديات تناول طعام صعبة، كل واحدة أكبر من سابقتها.

صفق جمهوره، لكنهم طالبوا دائمًا بالمزيد.

وسرعان ما كان يصور نفسه وهو يأكل قوائم كاملة من مطاعم الوجبات السريعة في جلسة واحدة!

نظريًا، آتى أكله ثماره؛ حصد "نيكوكادو أفوكادو Nikocado Avocado"، كما يشتهر بيري الآن، +6.000.000 مشترك عبر 6 قنوات على يوتيوب. فعبر تلبية المطالب المتزايدة لجمهوره، حصل على الانتشار الذي حلم به. لكن ماذا عن التكلفة؟

أصبح نيكوكادو -الذي تشكّل وفقًا لرغبات جمهوره ضمن صورة كاريكاتورية قاسية- شخصية مختلفة تمامًا عن نيكولاس بيري؛ عازف الكمان النباتي الذي بدأ في إنشاء مقاطع الفيديو لأول مرة!

  • ففي حين كان (بيري) دمث الخلق ومهتمًا بالصحة. كان (نيكوكادو) صاخبًا، وجارحًا في كلامه، وبشعًا بصورة مشهودة. 
  • وحيث كان ذوق (بيري) في الطعام صعب الإرضاء، التهم (نيكوكادو) كل ما في وسعه.. بما في ذلك بيري نفسه في النهاية!

غالبًا ما نتحدث عن "الجماهير الأسيرة Captive audiences"، متهمين الفنّان بتنويم المشاهدين مغناطسيًا. ولكن في كثير من الأحيان يحدث العكس.

يُعرف هذا المرض، الذي لم يكن بيري سوى أحد ضحاياه، باسم (سيطرة الجمهور Audience capture).

👥 سيطرة الجمهور كقوة لا تقاوم في عالم التأثير (Influencing)

فهي ليست مجرد عملية واعية ولكنها أيضًا تحدث في اللاوعي.
قد يبدو -ظاهريًا- أن سيطرة الجمهور لا تتعدى استمرار نشر المؤثرين المحتوى الذي يعتقدون أن الجمهور يريده، و تحفيزّهم -مع تلقي التفاعل- للبقاء في ذات المكان للأبد، لكنه -في الواقع- أعمق من ذلك. إذ ينطوي على الاستبدال التدريجي -وغير المتعمد- لهوية الشخص بأخرى مصممة خصيصًا للجمهور.

كيف؟

لفهم الكيفية، لا بدّ من تأمّل آلية تعريف الناس لأنفسهم. تتطور هوية الشخص باستمرار، ما يجعله بحاجة لتغذية راجعة "Feedback" مستمرة. وعادة ما تأتي من أشخاص آخرين؛ ليس عبر ما "يقولون" إنهم يرونه قدر ما "نعتقد" أنهم يرونه.

نحن نطور شخصياتنا من خلال تخيّل أنفسنا من خلال عيون الآخرين؛ عبر استعارة نظراتهم، تمامًا كما نستخدم المرايا عندما نرتدي ملابسنا!

وكما أن الافتقار إلى مرآة يتركنا شعثاء/فوضويين، كذلك يجعلنا الافتقار إلى منظور الآخرين.. خرقى. لهذا يُصبح الذين نشأوا في عزلة، مثل جيني المسكينة، بشرًا متوحشين.

 سوزان وايلي / جيني : ضحية أعنف قضية عنف أسري سُجّلت في المحاكم الأمريكية!

 سوزان وايلي / جيني : ضحية أعنف قضية عنف أسري سُجّلت في المحاكم الأمريكية!

ببساطة، ما يجعلنا أشخاصًا، هو وجود (شخص ما) نغدو إنسانيين أمامه. تتطور شخصياتنا كدور نؤديه لأشخاص آخرين، ملبيّن التوقعات التي نعتقد أنهم يمتلكونها عنّا. أطلق عالم الاجتماع الأمريكي (تشارلز كولي Charles Cooley) على هذه الظاهرة اسم "الذات الزجاجية The looking glass self".

الأدلة على ذلك متنوعة، وتشمل:

عندما كنا نعيش في مجتمعات صغيرة متماسكة، ساعدتنا (الذات الزجاجية) على أن نصبح كما يحتاج أحباؤنا أن نكون.
يُطلق على الدورة -شبه الواعية- من "النحت" والتغذية الراجعة اسم "ظاهرة مايكل أنجلو Michelangelo phenomenon"؛ حيث يُسدد العشاق الذين يهتمون بصدق بما يعتقده الآخرون ويُقاربون من المثل الأعلى الأصلي لشريكهم.

المشكلة؟ لم نعد نعيش فقط بين أولئك الذين نعرفهم جيدًا!

نحن الآن مجبرون على صقل شخصياتنا من خلال عيون الغرباء التي لا حصر لها. وقد بدأ هذا في التأثير على العملية التي نطور بها هوياتنا.

تدريجيًا، نكتسب جميعًا جماهير عبر الإنترنت، ولا نعرف هؤلاء الأشخاص حقًا. يمكننا فقط الاستدلال على هويتهم من خلال منشوراتهم عبر الإنترنت، والتي لا تشير إلى هويتهم حقًا!

عندما يحلل المؤثرون تفاعلات الجمهور، غالبًا ما يجدون أن سلوكهم الغريب يحظى بأكبر قدر من الاهتمام والموافقة، مما يدفعهم إلى إعادة رسم شخصياتهم وفقًا لإشارات اجتماعية أكثر تطرفًا بكثير من تلك التي تلقوها في الحياة الواقعية. وهم بذلك يبالغون في الجوانب الأكثر خصوصية لشخصياتهم، ويصبحون نُسخًا كاريكاتورية "فظة" عن أنفسهم.

وسرعان ما تغدو تلك النسخ الكاريكاتورية طابعًا مميزًا للمؤثر، وتتطلب جميع المحاولات اللاحقة من قبل المؤثر للإبقاء على الطابع وتحقيق توقعات الجمهور التصرف كالصورة الكاريكاتورية المرسومة تمامًا.

ونظرًا لأن الأخيرة تغدو مألوفة أكثر من الشخص، سواء بالنسبة للجمهور أو للمؤثر نفسه، فإنه يعتبر -من قبل كلاهما- التعبير الوحيد الصادق عن المؤثر، ويبدو أي انحراف عنه.. إدعاءً.

هنا، تكون الشخصية قد طغت على الشخص، واستحوذ/سيطر الجمهور على المؤثر!

ختامًا

يجدر بنا أن نتذكر أنه عندما تصبح الشخص الذي يتوقعه جمهورك على حساب هويتك، فإن المشاعر الطيبة التي تتلقاها.. ليست موجهة لك ولكن للشخصية التي تلعبها، والتي ستتعب منها في النهاية.

🆕: موهوب أمام التلسكوب 🔭

سواء أكنت تسعى لبناء جمهور صانعًا للمحتوى أو مُبتكرًا قيمة، فتوخى الحذر.. إذ قد تأكل نفسك! 🧟

🖋️ عرفينا بنفسك! من أنت؟

منال، كاتبة محتوى، أملك مزيج من المهارات وأسعى أن تكون لي بصمة في عالم الإبداع تشبهني وتعبر عني.

🖋️ ما أكثر الأشياء التي تمتعك في كتابة المحتوى؟

كتابة المحتوى تعطيك مساحة شاسعة يمكن لأفكارك وإبداعك التشكّل فيها مثلما تحب دون تقييد. أيضًا وجود العملاء وتجاربهم وقصصهم المختلفة، فعندما أكون شريك نجاح وسبب في تحقيق حلم أحدهم.. هذا ما يجعلني أشعر بالسعادة والمسؤولية.

🖋️ ما نقاط قوتك ككاتبة محتوى؟

الأسلوب المختلف والإيجاز في الكتابة بحيث أحقق الهدف من الكتابة دون الإسهاب بلا معنى، وكما هو معروف الإيجاز في الكتابة يتطلب جهد وقراءة مكثفة وفهم عميق للموضوع الذي تريد الكتابة عنه حتى تتمكن من تلخيص المعلومة بأقل قدر ممكن من الكلمات.

🖋️ كيف تبدأين بحثك، وما آلية تحديد المصادر الموثوقة؟

البحث بالنسبة لي مقسم لعدة خطوات:

👣 ابحث حتى اتمكن من معرفة المصدر المناسب للموضوع الذي سأكتب عنه.

👣 بعد معرفة المصدر المناسب ابدأ بالبحث بشكل عميق حتى أحصل على المعلومات الموثوقة.

👣 ابدأ بالتأكد من صحة المعلومات التي حصلت عليها، وطريقتي لتحديد المصادر الموثوقة يكون بـ:

  • البحث بالمواقع والمدونات الأجنبية الموثوقة
  • القراءة السريعة لكتاب متخصص في المجال الذي أبحث فيه.

🖋️ ما الذي تحتاجين لمعرفته حول المشروع قبل البدء في الكتابة؟

  • نوع المشروع ونبذة عنه.
  • الهدف من المحتوى (زيادة مبيعات - زيادة تفاعل - تثقيف عن منتج أو موضوع معين …الخ)
  • الفئة المستهدفة.
  • سؤال العميل إذا كان لديه طلبات محددة يرغب في تواجدها في المحتوى.

🖋️ كيف تقررين النغمة (Tone) التي يجب استخدامها مع قطعة المحتوى؟

بتحليل حسابات المنافسين وحساب العميل، وتحديد الفئة المستهدفة لمعرفة النغمة المناسبة لمخاطبتهم بها. ومن ثم اضيف اللمسة الخاصة بي ككاتبة محتوى مع النغمة العامة المناسبة للفئة المستهدفة.

🖋️ هل ترتاحين للعمل في فريق أو بشكل مستقل؟ ولماذا؟

العمل مع فريق يكون جيد ومفيد من جوانب عدة (في حال توفر لغة تفاهم وتعاون جيدة مع الفريق). لكن إذا لم تتوفر هذه اللغة مع الفريق أفضل العمل بشكل مستقل حتى لا تتأثر الإنتاجية.

🖋️ ماذا تقرأين الآن؟

📘 رواية المخَبُول لـ جوزيه ماورو

🖋️ كلمة أخيرة؟

تذكر أن النجاح الحقيقي لمن تعثر وحاول وسقط ثم نهض ونفض عن نفسه غبار الإحباط ومن ثم أكمل المسير حتى وصل.

أداة سحرية من الـ 📦

Ideaflip: ملاحظات لاصقة عبر الانترنت تستمتع بإكتشافها.

من خارج الـ 📦

🎶 لم تتوقف آ. ميادة خليل عن إمتاعنا بترجماتها الراقية، وأحدثها أمٌ للشاعر والناقد الهولندي: توم فان دير.

🔚  ما شعور ترك مكان عمل بعد 7 سنواتٍ عجاف؟ تُجيبنا أفنان بُحرقة!

📙  رسالة جابر حدبون لذلك الكتاب لطيفة للغاية.

💀🐍 هل بمقدورك اكتساب دروس تسويقية من أكثر الشخصيات الشريرة كُرهًا على الإطلاق؟ نورة فعلتها!

📉 في ظل انهيار العملات المحلية في أكثر من بلد عربية، يُشاركنا وليد طه الحلّ ضمن آخر أعداد نشرته البريدية: إزاي تبدأ في الفريلانس "حالًا"

في الحلقة السابقة 💾

👇🏾


شارك العدد
أيقونة البريد الإلكتروني البريد الإلكتروني أيقونة تويتر تويتر أيقونة فيسبوك فيسبوك
الكتابة داخل صندوق!

الكتابة داخل صندوق!

بواسطة م. طارق الموصللي

عن الكتابة وطقوسها غير المحكية