لـحظـة نظرة #109 |
| 18 أبريل 2026 • بواسطة سـامـي • #العدد 9 • عرض في المتصفح |
|
الليلُ والتيم والحزنُ وعبد اللهِ أقـارب!
|
|
|
|
مساء الخير... |
|
رأيتكِ في القلب هذا المساء، كان وجهك شاحبا، لم أعرف السبب. حاولت أن أمسح عن عينك دمعة باردة استقرت منذ زمن بعيد على جفنيك المقرّحين . لا أدري لِم شعرت وقتها بالحنين القاتل! أيهاجمني هذا الشعور وأنت تستقرين في ذلك المهوى العميق من قلبي؟! أشحتِ بوجهك عنّي فجأة، كان الموقف مؤثّراً جدا، لأول مرة أشاهد هذا الأسى في حياتي، كانت دموعك تزيدني لوعة أهي دموعي أم دموعك تلك التي تتساقط كينابيع الوجع؟!! كنت تبدين هزيلة، لا أعرف ماذا أفعل أو أقول؛ أأسألك عن ماض أليم ما زال ينخر في الأحشاء... أم أسألكِ عنّي، أم عنك، عما فعلت بك الأيام... عن الزمن السارق... أم عن الحياة الحلم... أم عن القلب الذبيح؟!! |
|
أردت أن أقول شيئا، أيّ شيء، لكن الكلمات كانت تتكسّر في فمي كزجاجٍ مبلل، ويداي ترتعشان كلّما هممت بالتفكير... |
|
الزمن هناك لم يكن زمنا، كان لصا خفيفَ الخطى، سرق من وجهكِ ضحكة، ومن عينيكِ دهشة، ومن قلبكِ… قلبك الذي بدا لي طائراً مذبوحًا على عتبة الحياة. |
|
إن الشحوب الذي غشيَ صورتك أرعبني!...وذلك الهزال الذي كاد يقضي عليك... والجسد الذي يتماثل للانهيار... واليدان اللذان يرجفان كلّ حين بدون سبب!! والخدّان اللذان يبدوان كالفيافي القاحلة... اقتربت منك وهمست في أذنيك وأنا أرتجف: |
|
أما زلتِ أسيرة تلك اللحظة التي انكسرتِ فيها، ولم تعثري بعدها على ما يرمّمكِ؟ |
|
توقفتُ لوهلة... أفكر في الذي يجري.. تلك المياه المنسابة بين منعرج الطود الذي أقامته بيني وبينها.. لم أستطع إكمال الحديث، بدت غير مهتمة بسؤالي أو بحضوري! |
|
التفتت إلي، التفاتة خفيفة وثقيلة، ولم تمنحني حتى زاوية النظر التي تلتقي فيها العين بالعين، وقالت: |
|
- دعك من هذا التباكي.. واتركني أتيه في عالمي الذي لا يسع اثنين... |
|
اغرورقت عيناي بوابل من الدموع، ورجعتُ إلى الخلف متثاقلا، لعلها تستدرك وتقول لي بل ابقَ معي، إني آنسُ حديثك وقربَك... لكنها أشاحت بوجهها عني وظلت تنظر جهة النافذة حيثُ الغيوم البيضاء تخترق أعماقها أشعة الشمس الحمراء لحظة الغروب. |
|
أغلقتُ باب الغرفة واتكأت على الحائط الأبيض الخشن، وأغمضتُ عيناي وسافرتُ إلى عالمي الشبيه بالجحيم... |
|
واحترقتُ... |
|
واحترقت... |

التعليقات