جارٍ التحميل…

مـَـشَاهِـدُ فتى - العدد #108

5 أبريل 2026 بواسطة سـامـي #العدد 8 عرض في المتصفح
كلّ شيءٍ يقودني إليها؛ الذكريات التي أحاول أن أغلّفها بورق النسيان، الأمكنة التي أهرب منها لأجد أنّها فيّ وليست خارج ذاتي المُنكسرة، وكلّما حاولتُ الهروب من جهة وجدتُني أمامها في الجهة الأخرى، هيهات هيات!!  أحلم بالخلاص! 

    أجلس في مكتبي البلاستيكي وحدي بين الجدران الأربعة، أنقر لوحة المفاتحِ  بأناملي المُرتعشة كأنّي عازف بيانو، مرتشفًا كوب شاي ساخن، أستمع أنشودةَ "سيدي الرئيس" متأملًا كلماتها الرنانة والقوية، وكيف غنتها ماجدة الرومي بأسلوبها القوي والفريد!! يشعل فيّ الحماسةَ حينًا ويذهب بي ليضعني في صورة اليأس من  واقعنا حينا آخر! 

أثناء كل هذا، حضرتني مشاهد كثيرة مرةً واحدة!...

مشاهدُ تركتني أتوجّع وأرتجف، وتغرق جفوني في غديرٍ من الدّمعِ، لم أجد لها دافعا يدفعها ولا مِجدافًا يُرجعها إلى منبعها. 

وفي كل مشهدٍ أستمع لماجدة تقول وهي تصرخ بحُرقة: "إلى متى!!" نعم إلى متى سأبقى على هذا الحال؟

إلى متى أعيش هذا الألم؟ إنه داءٌ لا يرجى له بُرء، ولا يؤمل منه شفاء!

أن أُشفى من هذه الآلام أبعدُ من أن يشفى المريض من المرض الخبيث!

تتركني هذه المشاهدُ -التي أستحضرها شريطا طويلا لا يتوقف ولا أستطيع إيقافه ليس لها زرّ تشغيل، ولا زرّ  إيقاف- في كآبةٍ طويلةٍ لا يحدّها حدّ وإن بدا للآخرين أنني في مسرّة من أمري لكن ذلك قناعٌ أواري به آثار مساوئ المشاهدِ على ملامحي!

نعم، لها كل الإرادة بأن تغشاني وتقتات على المرح والفرح الذي بداخلي، وتتداعى عليّ كالأَكلة التي تَداعى على قصعتها!

تباغتُني مثل ليلٍ داجٍ سطعتْ في عينيه الشمسُ اللافحة! 

يقول لي صديقي ونديمي السّمير: ما لي أراكَ كلَّ حينٍ حزينا مكتئبا لا تحدّث إلا قليلًا، وإذا سألتُكَ نفيتَ كل ذلك، وإذا أردتُ ولوجَ عالَمك قصدَ إيناسكَ، وضعتَ حاجزا بيني وبينكَ وتركتني في حيرة من أمري! كيف تريدني أن أزيل ما غشيك من الهمّ والحزن، وأنت لا ترضى لأحدٍ بالاقتراب من  مواجعك؟

آآهٍ يا صديقي!! آآهٍ! أقدّر لك كلّ هذه المحاولات من أجل استئصال أثر المواجع، لكن لا يشفيني من هذا إلا الشّافي -سبحانه-.

لستُ من الصّنف الذي يشكو آلامه للناسِ ليؤنسوه ويروّحوا عنه... أن أبقيَ ما بي وما حصل لي بيني وبين نفسي أفضلُ من أن أحدّث به أيّ بشري على هذه البسيطة.

ثُمّ ألجأُ في عزّ مواجعي في الليلة الظلماءِ إلى ربّي لعلّه ينظر ما بي ويخفّف عنّي ويقوّيني، فلا يتركني هائما.. تائها.. شارداً.

لعلّ الذي يقرأ هذه الكلمات المنسوجة بالألم ينتظر منّي أن أحدّث ولو قليلا عن هذه المشاهِد؟

رُبّما...

اطمئن عزيزي، ذاك مما لا أحدّث به؛ لأنّ الإخبار به غير مجدٍ، ولعلّ كلّا منّا  له مشاهدُه التي تؤلمه أو تفرحُه!

إنّ ما أرجوه الآن هو أن يريحني الله منها وينأى بها عن هذا الجسد الهزيل الذي لا يقوى عليها!

هذا كلّ شيء عزيزي القارئ...

تُباغتني كل حينٍ دون استئذان!

كأني باب وجعٍ مفتوح للزمان!

أفيق على وجع يفيض بمُهجتي

كأني جُبلت لأحمل الأحزان!

أقول: يكفي!!!

-------------------------------------------------------

في عددٍ آخر... بأسلوب جديد... وموضوع جديد.

 

 

 

Passager1 أعجبهم العدد
SAM

SAM

نشرة SAM، عدسات ترصد الأحداث من زوايا مختلفة وبلمسة إبداعية تلهمك في كل عدد.

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات …

المزيد من SAM