|
|
|
ثم تخرجي وأنتِ تحملين بين يديكِ كائنًا صغيرًا...
|
|
صورة لفارس في سنواته الأولى
|
|
حين أصبحتُ أمًّا
|
|
|
أذكر أنه كان مساء يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شهر مايو، قبل نحو ثلاثة عقود، حين شعرتُ ببعض الأعراض التي ربما تُنبئ بقرب الولادة. هاتفتُ أختي نادية (رحمها الله)، وأخبرتها بوضعي، فقالت: «الأفضل أن تذهبي إلى المستشفى».
|
|
|
الحدث العادي الذي قد يحدث كل يوم، قد يكون غير عادي ومدهشًا بالنسبة لصاحب التجربة. ماذا يعني أن تدخلي المستشفى متوعكة، ثم تخرجي وأنتِ تحملين بين يديكِ كائنًا صغيرًا أقبل إلى الحياة تَوًّا؟ ما معنى أن أكون، قبل ساعات معدودة، مجرد امرأة حبلى، ثم أصبح أمًّا؟ هذا اللقب العظيم والجليل، هل نحن مؤهلات له حقًّا؟
|
|
|
الولادة، هذا الحدث العادي وغير العادي في آنٍ واحد، بل إنها معجزة إلهية تتكرر على مدى الأجيال منذ بدء الخليقة.
|
|
|
أخذني زوجي إلى مستشفى السلمانية الطبي، ولم أكن أعرف شيئًا، ولا أحمل أية توقعات. أمامي فقط المجهول.
|
|
|
وكلما قالت لي القابلة: «ادفعي»، لم أكن أستطيع تنفيذ تعليماتها كما تريد أو كما يجب. كأنني كنت شبه مخدَّرة. وحتى الألم لا أتذكر أنه كان حادًّا أو شديدًا، محتملًا أو غير محتمل. لكنني، بين طلقة وأخرى، كنت أغفو وأحلم أيضًا.
|
|
|
ثم بعد مضي فترة من الزمن، لا أستطيع تقديرها الآن، فوجئت بصوت القابلة تقول: «لقد ولدتِ».
|
|
|
كيف؟
|
|
|
شعرتُ حينها بالدهشة وشيء من الاستغراب، وفي الوقت نفسه شعرتُ أن ذلك يُعد إنجازًا عظيمًا.
|
|
|
بعد ولادتي بأيام معدودة، سلّمت عليَّ إحدى قريباتي بقولها: «أهلًا أم فارس».
|
|
|
من هي أم فارس تلك؟ للوهلة الأولى تساءلت! ثم أدركت أنني أنا المعنيّة. تسمية جديدة لم أألفها بعد.
|
|
|
شعور الأمومة لا ينتقل بشكل أوتوماتيكي منذ لحظة الولادة. فمن امرأة تصارع آلام المخاض إلى امرأة أصبحت أمًّا، ثم تسمية جديدة تُطلق عليكِ: «أم فلان».
|
|
|
قبل أن أصبح أمًّا، كنت أعتقد أن الحب والمشاعر بين الطفل وأمه يُخلقان بشكل أوتوماتيكي منذ لحظة الولادة، لكنني اختبرت شيئًا مختلفًا. فالأمومة، مثل أي تجربة إنسانية، تنمو وتكبر بالتفاعل بين الأم والطفل، وبالتجارب الحياتية التي يخوضانها معًا. إنها لا تُكتسب تلقائيًّا منذ لحظة الولادة.
|
|
|
ليس بالضرورة أن تشعر المرأة بمشاعر الأمومة الفياضة تجاه طفلها منذ الوهلة الأولى. فالأمومة تنمو وتكبر داخلكِ، وأنتِ تعتنين بهذا الكائن الصغير الذي قدم إلى الحياة تَوًّا، وتربينَه، وتعيشان الحياة معًا يومًا بعد يوم.
|
|
|

يوميات نعيمة
يوميات اعيشها واكتب عنها تشمل القصص والحكايات.
التعليقات