|
|
|
الساعة تشير إلى العاشرة، أتممت أعمال المنزل الشاقة ثم ذهبت إلى غرفة الفتاتين للاطمئنان عليهن والتأكد من خلودهن إلى النوم فقدكانوا مُتعبين من اللعب والركض طوال اليوم، طبعت قبلة عليهن و أحكمت غطائهن، في طريقي إلى الدرج شاهدت مكتب زوجي مفتوحذهبت للتأكد من أن الأطفال لم يعبثوا بمتعلقات والدهم، المكتب عبارة عن غرفة بكرسييها الخشبيين الزائدين وطاولة صغيرة مجاورةللنافذة وبضع ورقات نصف إحداها مكتوب، وفي الواجهة منضدة تحوي على مصباح وأوراق وأدوات للكتابة وبعض الكتب الهندسية،لفت نظري منظر لملف طبي، اعتراني الفضول وقررت فتحه حينها شعرت كأن صاعقة نزلت من السماء، أحسست بدوار شديد و برؤيةضبابية وأن الغرفة تدور بي إلا أني تمالكت نفسي وسحبت إحدى الكرسيين المجاور لطاولة المكتب.
|
|
|
يفيد التقرير بأن صاحب هذا الملف مصاب بمرض نقص المناعة المكتسبة "بالإيدز" شعرت بأن الدم يتفجر من عروقي وأن احشائيوجميع جسمي قد تفحموا، وضعت الملف جانبًا وعدت إلى غرفتي وأنا لا أشعر بشيء سوى الفراغ، أغمضت عيني لطرد أسراب الأفكارالسيئة من مخيلتي لكنها كانت صوتًا عاليًا ينخر في جمجمتي "الايدز" حاولت البكي مرارًا حاولت الشعور الحزن أو بالغضب، تمنيتتكسير كل شيء مثلما نشاهد في التلفاز لكن لم أكن إلّا شيئًا فرغًا يسبح في الفراغ، شعرت بالغثيان وكأن جميع أعضائي تمردت علي،أرسلت رسالة إلى زوجي أن يأتي على وجه السرعة، انتظرت خمسة عشرة دقيقة كنت خلالها اجول الغرفة ذهاباً وايابًا مشبكة ذراعينيغارقة في التفكير ، أقبل زوجي حدجني بنظرة فاحصة ولعله كان يود قول شيء لكن حين رآني والشحوب يعتلي وجهي، سألني بقلقعن صحة الأطفال أم أن الأمر يخص عائلته؟ مشيت أمامه بصمت متجهه إلى المكتب وهو يسير خلفي بصمت ايضًا، مددت يدي إلى الملفالموضوع فوق الطاولة وناولته له، صوبت نظري إليه لاستشف ردة فعله وهو يقرأ, في تلك اللحظة أوشك صوتي أن تخنقه العبرات لولاأني عدت فاستجمعت قواي مرة أخرى.
|
|
|
قلت ببعض من الانفعال: "أتظن أنني لا أشعر حين كنت تحاول مرةٍ تلو مرة أن تقصيني عنك؟ وتصرف قلبك عن مودتي؟ "
|
|
|
بقي زوجي صامتًا يستمع إلى هذا الحديث وقد بدت عليه أمارات السخرية والتهكم، وارتسم على قسمات وجهه ضحكة خبيثه لم أتمحديثي حتى دُهشت من ردة فعله، لم يستطع تمالك نفسه و انتابته نوبة من الضحك حاول بجهد كبير إخفاءها، تجاهلت سخريتهواستجمعت صوتي حين طلبت منه أنه مجبر على التفسير لخطورة الأمر، حينها أشار إلى الأسم أعلى الصفحة كان الملف يخص أحدالعمال الذين على كفالته، احمر وجهي خجلٍ ولم ينبس أحد منا ببنت شفة وبعد لحظات, أقسم لي على الحب الوفي الأبدي، دافع عننفسه في حمية فيما يكنه لي وطفق يقول مؤكدًا المرة بعد الاخرى إني أحب الناس إليه
|
|
|
تنفست الصعداء وذهبت إلى النافذة فتحتها وأسندت إحدى مرفقيّ على حاجزها على الرغم من الأحوال الجوية السيئة إلا أني أحسستبالراحة والسعادة، تهُب هذه اللحظة ريح متقطعة ومباغتة تلامس وجهي في ملاطفة باردة ما لبثت حتى شعرت في برودة بأطرافي ثمأغلقت النافذة.
|
|
|

فضفضة وقليلًا من الفلسفة
كل شيء هنا، إلا الطبخ في المطبخ
المزيد من فضفضة وقليلًا من الفلسفة
التعليقات