|
|
|
الأحد ٧ مارس
|
|
|
دلفت إلى غرفة الانتظار بصمت، اخترت الجلوس على المقعد الملاصق لباب الغرفة، المكان هنا بارد ورائحة القهوة تعم المكان، جاءت موظفة الاستقبال بابتسامتها المعهودة تحمل كوب من الحليب الساخن قائلة: تفضلي الجو في الخارج شديد البرودة، الدكتورة تحتاج بعض الوقت للانتهاء من تشخيص الحالة الموجودة، أرجوا أن لا تمانعي الانتظار، هززت رأسي مبديةٍ موافقتي، مددت يدي إلى الكتاب الموضوع على الطاولة الجانبية في تلك اللحظة أحسست بسيل من الذكريات تجتاح رأسي عندما زرت للمرة الأولى الدكتورة غادة المتخصصة في علم النفس، بعد نصيحة أحد المقربين لوالدتي، كان ذلك في اليوم الثامن عشر من شهر يناير عام ٢٠٢١ بعد وفاة أخي التوأم بأسبوعين متأثرا كورونا، حينئذ دخلت في موجة حادة من الاكتئاب، لازلت تلك اللحظة محفورة في ذاكرتي، استيقظت فزعة وكأن أحٍد يهزني بعنف كنت أطبق عيناي لتفادي الاستيقاظ، لم أنم جيدًا، تحولت أحلامي إلى كوابيس وصراخ ودموع، أخذت والدتي تهدئتي وتمسح على رأسي لتقرأ ما تيسر من القرآن كان ذلك في الهزيع الأخير من الليل تحول المطر إلى رذاذ متساقط أخذت كوب من الماء وبعض الأقراص المهدئة مصارعةٍ القلق الذي اعتراني، عدت إلى النوم الممزوج هذه المرة بالأحلام المتقطعة، بعد حوار طويل بين زوجي و والدتي اتفقا أن من الأفضل الذهاب بي إلى متخصصين في الحالات النفسية لعلاج مشكلتي لأنهم يزعمون إني غير مستعدة لممارسة الأنشطة الحياتية واحتاج إلى دعم نفسي، في تمام الساعة التاسعة والربع ذهبنا أنا و والدتي إلى عيادة الدكتورة غادة، دخلت الانتظار والقيت التحية دون النظر إلى وجوه الموجودين وبعد دقائق اصطحبتني الممرضة. الدكتورة: كيف حالك؟
|
|
|
أجبت غير مكترثة للسؤال: بخير، دائًما تقال دون إعارة اهتمام كبير إلى المعنى الحقيقي للأسئلة والأجوبة، من الطبيعي أن يتم الانتقال على الفور إلى حالتي النفسية، "ليلى علي" كان ذلك صوت الممرضة الذي قطع علي شريط ذكرياتي.
|
|
|

فضفضة وقليلًا من الفلسفة
كل شيء هنا، إلا الطبخ في المطبخ
المزيد من فضفضة وقليلًا من الفلسفة
التعليقات