حتى لا تكون فتنة .. شذراتٌ حول الحرب |
| 13 مارس 2026 • بواسطة بدر آل مرعي • #العدد 5 • عرض في المتصفح |
|
|
|
الحمد لله وبعد، إلى من سألني من طلاب العلم والرشد والاستهداء: |
|
|
|
١- علينا أن نحرر معنى الفتنة التي يدعى بتجنبها وترك استشرافها والتصدر لها؛ فهي ليست مقتصرة على الملتبسات الغامضات، بل كل ما أشغلنا فهي فتنة، قال الشاطبي رحمه الله عن الفتنة: "وضابطها: ما صد عن طاعة الله". |
|
فاللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، ومنها ما أشغلنا في هذا الشهر المبارك، ولولا كثرة السؤال وصدقه ما أجبت. |
|
|
|
٢- لا يجوز الوقوف مع العدوان الصهيوني، ولا مع العدوان الإيراني؛ نحن طرفٌ ثالث، لا يجوز أن نكون ذيلًا لأحد مهما بلغ ضعفنا أو قوتنا، ومن شاء أن يجعل نفسه حطبًا لأحد المشروعين الآثمين فهو وما يختار. |
|
|
|
٣- المشروع الصهيوأمريكي ليس مشروعي؛ لذا لن يخدعني أحد بالوقوف مع من قتلوا إخواني في العراق وغزة والقنيطرة ولا زالوا يطمعون. |
|
ولا أستطيع تجاهل هذه اللغة التوراتية التي تملأ خطاباتهم، ولا نسيانَ العداوة الجذرية معهم شرعيًا وتاريخيًا وأخلاقيًا. |
|
|
|
٤- المشروع الإيراني ليس مشروعي؛ لذا لن يخدعني أحد بالوقوف مع من قتلوا إخواني في القصير والزبداني والعراق والخليج حاليًا. |
|
ولا أستطيع تجاهل محكمات الخلاف العقدي بيننا، خصوصًا وأنا أرى أثرها في تحريك خطاباتهم؛ فلمَ يكون كل الناس عقديين وقت حروبهم، ونُطالب بتجاهل الشركيات والأحقاد والتاريخ الطويل من معاداة التوحيد وأهله. |
|
|
|
٥- مشكلة المشاريع المؤدلجة أنها ذات بُعد توسعي حتى في الأفكار؛ فلا تقبلُ بتأييد جزئي، لن يرضى عنك المتصهينون حتى تؤيدهم في سحق إخواننا بغزة، ولن يرضى عنك المتأيرنون حتى تؤيد ضرباتهم على البنى التحتية الإقتصادية الخليجية والمدنيين في المطارات. |
|
|
|
٦- نعلم يقينًا أن إيران لا تكتفي بأهداف عسكرية في الخليج؛ بل تريد رفع فاتورة الحرب، واستهداف مفاصل الاقتصاد لتشكيل ضغط على من يضربها حقيقة، وضرب معنى الأمان والتنمية في محيطها، فلم الخجل من إنكار ظلمها وعدوانها. |
|
|
|
٧- من تصهين صراحة في الحرب فمردّ ضلاله إلى: روح الانتقام من المشروع الإيراني، تصفية حسابات مع كل ما ظاهره الإسلام -ولو كان إيران-، وهم الرفاه وحب الدنيا والخضوع لدعايات الصهاينة، حميّة قومية أو قُطرية ضد بعض مناصري القضية الفلسطينية. |
|
|
|
٨- من تأيرن صراحة في الحرب فمردُّ ضلاله إلى: الربط العاطفي لإيران مع غزة، وتقديس الدم الفلسطيني وحده دون غيره، والتعلق بالبطل المحرر إيران -نيابة عنهم-، والحسد والانتقام عند بعضهم من مستوى المعيشة المتباين، واعتقاد بعضهم أنه الهدف القادم فيقف في ظهر إيران علها تقيه الحرب أو تؤخرها. |
|
|
|
٩- يختلف حجم تقدير الخطر بحسب بقعة الجغرافيا عند البعض؛ فالدول التي دخلت في صراع مع الصهاينة ترى كل من يحاربها بطلًا مغفور الذنب، والدول التي اكتوت بنار التشيع السياسي تدعم كل من يحد من قوى الملالي، والحق أن الطرفين خطر ومشاريع هدم. |
|
|
|
١٠- سيدفع عقلاء الأرض المباركة ثمن المقامرة التي ابتدأت بالمجاملات وفقه الاضطرار، وانتهت بالتمجيد ورمي من يخالف إيران بالتصهين؛ ولو كان الأمر مقتصرًا على التعاون العسكري المحض لما عاب أحد عليهم، لكن عادة المشاريع التوسعية ابتلاع الأضعف فكريًا، فلا يمكنك أخذ مزايا خيار دون دفع ضريبته، وهذا الاصطفاف سيسحب من رصيد القضية التي لم يكن أحد يخالف في نقائها؛ كل ذلك بسبب الربط العاطفي بين غزة وإيران. |
|
|
|
١١- حين تقول رأيك الذي تعتقده ديانة؛ قل كلمتك وامش، لن يتوقف الابتزاز الشعبوي المشاغب الذي يحتكر معاني النصرة والوعي والوقوف مع العدل، فخالي الذهن يُقنع بالبيان، أما المندفع بقناعات مغلوطة فلا بدّ من مرور زمن وصدمات ثم قد يعود أو يكابر. |
|
|
|
١٢- من الفروق المهمة أن خطر التصهين توسعي سياسي لكنه لا يملك شرعية شعبية، بينما التأيرن توسعي شعبي، ولديه أدوات تهييجية قادرة على التحشيد؛ لكن خطرها المادي على الأرض أقل. |
|
|
|
١٣- لا يجوز تحميل كل الأمة همّ تفاصيل لم يوجبها الله، فمستويات خطاب العامة ينبغي أن تقتصر على المعاني الإيمانية الأساسية، دون تأثيمهم أو السعي في صناعة خطاب شرعي بسقف لا يطيقه أغلب الناس فتُفتَن. |
|
|
|
١٤- من أسفٍ أن حالة الاستقطاب الحاد ستزيد من حجم الاختلاف في الداخل السني؛ هذه الحرب ستترك بصماتها الفكرية على الرموز ومن خلفهم، ولن يكون الوفاق كالسابق، حتى تتشكل تحالفات فكرية جديدة، وسيأخذ الأمر سنوات. |
|
|
|
١٥- نحن في أيام افتضاح، ستخرج الضغوط أضغان قومٍ وأفكارهم الكامنة التي دفنوها سنوات؛ فلا تعلق نفسك بأحد، وكن مستقلًا أبيًّا، واسأل الله الهداية من قلبك، واحرص على ما ينفعك. |
|
|
|
١٦- من مضيعات الوعي في هذه الأيام: تتبع النبوءات والرؤى بكثافة، والإغراق في المؤامرات، ومتابعة المتسلقين الذي يعبدون التفاعل والمشاهدات، والانتقاء الأهوائي من التقارير الإخبارية والبحثية، وسماع المقولات المطاطية المكرورة التي لا تحمل معنى مثل: "هذه الحرب لها ما بعدها" وما يشبهها. |
|
|
|
١٧- العبادة في الهرج نافعة للمسلم من جهات: تثبيت القلب، وغرس اليقين، وضبط المعايير الربانية، وخفوت الهلع، وفهم القضاء والقدر، وحصول التوفيق في التفريق بين الخير والشر، ومعرفة تدبيره سبحانه وحكمته. |
|
|
|
١٨- هذا أوان الفسيلة، ودفن البذور، وتقديم البرهان على صدق العمل لله في المنشط والمكره والضيق والسعة؛ فلا تبرحوا معتكفاتكم وأهدافكم وخططكم العلمية والتعبدية، الصوت الأعلى لا يدل على الصوت الأحق بالضرورة. |
|
|
|
١٩- علينا تسمية الأشياء بمسمياتها لا بمسميات الإعلام؛ قتل الأبرياء محرم، والمصلحة المعتبرة شيء يمكنك وصفه بعبارات شرعية، والنصر شيء نعرفه؛ أما الشعارات فكلّ يحسنها. |
|
|
|
٢٠- لا تخضع لابتزاز من يقول لك قف مع الأقرب -بزعمه-؛ وكأن الحياة عبارة عن خيارين بين الأقواس، لستَ مضطرًا للوقوف مع شر مقابل شر، وإلا وقفت مع كل باطل في الدنيا؛ فما من ضلالة إلا ويقابلها ضلالة أسوأ في موقفٍ ما. |
|
|
|
اللهم اهدنا واهد بنا، ووفقنا لأن نكون ممن يعرفك في الرخاء فتعرفه في الشدة، واجعلنا لك كما تحب فيما رضي الناس به أو سخطوا، وأعدنا إليك وإلى منهجك كلما ساقنا بلاء وغشيتنا شدة. |

التعليقات