نون- العدد #65

15 يناير 2026 بواسطة عهد #العدد 65 عرض في المتصفح
نون النسوة، للنسوة 3>

«البنات يلعبون مع البنات، والصبيان يلعبون مع الصبيان»

كانت هذي وصية والدي لي وأنا صغيرة، وكنت أسمعها برحابة صدر، فالصبيان كانوا أكثر شراسة في اللعب ودائمًا ما يسبقوني في الركض! 

بين الأنوثة والمرجلة..

حاشى أن تكون نشرتي محل جدل يومًا ما، وأن أذكر في عدد اليوم الموضوع الأزلي «الأدوار الجندرية» يعني أن ألمس نقطة ضعف في غاية الحساسية. ولذا، لن أناقش مثلًا عن طبيعة الرجل الشرقي الاتكالية فيما يخص إعداده لكوب الشاهي أو غسيل سرواله. وقطعًا لن أتطرق للتفرقة بين الذكر والأنثى وما عانته النساء، وكيف للتحيز الجنسي أن يؤثر علنًا على جودة حياتهن. وأكيد الأكيدين، لن أدخل في مهاتراتٍ خاضها من خاض قبلي ولم يخرجوا بنتيجة. وأصلًا لو كانت مثل هذه المواضيع سهلة لما أفنى متخصصي العلوم الاجتماعية والنفسية سنينًا لدراستها. ربما سؤالي البريئ اليوم.. هل نحن -ذكورًا وإناثًا- فعلًا بهذا التعقيد؟ 

وعبر السنين الطويلة لإجابة هذا التساؤل، تشكّلت الهُويات وفقًا للفرضيات المجتمعية، حتى وصلنا لليوم.. في ذروة مواضيع الأنوثة بعيدًا وقريبًا من الرجولة.

افرض معي سيدة عمرها مائة عام ظهر لها فيديو لسيدة أخرى تصغرها في العمر تقول «هذا العطر يفيض بالأنوثة». ربما أول ما يطري عليها هو «وش يعني؟» ..

طيب صدق صدق صدق ماذا يعني أن تكوني أكثر أنوثة؟ وهل يناقش الرجال مواضيع مثل هذه تحت مظلة «أكثر رجولة»؟

بين الرقة والقوة.. قافين

بين الرقة والقوة.. قافين

اختزال الأنوثة

لو تكتب في بحث أي تطبيق اجتماعي اليوم عن الأنوثة ستنهمر عليك ألالاف الفيديوهات التي تناقشها، وملايين الحسابات المحسوبة في رسم الصورة النمطية. طبقًا لكل العصور الغابرة التي تقولب المرأة في إطار معين، وما الفرق بينها وبين اليوم أصلًا؟ ولكنها بمفهوم اليوم دخلت في مرحلة rebranding أو إعادة تشكيل مفهومها لتُزخرف وتُلمع. 

في الماضي القديم جدًا مثلًا، كانت النساء تشارك في الحروب ولم تكن الفروقات الجسدية محل جدل. ثم تطورت المجتمعات وأصبحت تعمل في الفلاحة والحرث تحت الشمس الحارقة.. ورغم ذلك لم يشكك في أنوثتها. حتى وصلنا اليوم لـ «أسطح» مفاهيم الأنوثة واقتصرت على الظاهر. يعني لو كنتِ ذكية ومثقفة وقارئة وعالمة ومكتشفة الذرة ولكن لم تضعين العطر الفلاني أو الحمرة الفلانية أو الفستان المعين فأحسن الله عزاك في أنوثتك. قبل كم عام فقط كانت «الوظيفة» سند المرأة الحقيقي، ولكن معايير اليوم تقولك «طاقة ذكورة» .. نعم طاقة وأليست كل التراهات تعود لمصب الطاقة في عصرنا؟ لا أتخيل أن أكون انسانة حقيقة بكيان وحضور وأظهر للنساء أحاضر عليهن بمنتجاتٍ مدفوعة تقنعهم بالأنوثة! أليست الأنوثة فطرة مفطورة فينا، مغروسة تكبر معنا بالقيم والمبادئ والدروس والعبر؟ ولماذا نرضى أن نختزل كياننا في ظواهر ونثبت الصور النمطية المسيئة؟ 

ما الذي يفيد أن كنتِ في أجمل حللك ولكن لا تستطيعين تركيب جملتين على بعض، أو يجرفك قطيعٌ لمجرد الجرف لا الفكرة؟ 

أن تختزل الأنوثة في إطار معين ليست ظاهرة وليدة اللحظة، ولكن بين الأمس واليوم تفطن العقول الذهينة للوهم والحقيقة. 

ختامًا، الأنثى ليست صورة واحدة وقالب واحد وشخصية معينة، كما انتِ.. تكفين! الأصالة والروح الحرّة هي التي تجعل للإنسان قيمة تُروى وتؤثر.

تشاركني الرأي؟ شاركني رأيك بالتعليق على النشرة أو الرد على الإيميل.

كاتبتكم المعهودة التي سأمت التنظير: عهد🌷 

ملاحظة هامة*

عدد الأسبوع الماضي لم يسقط سهوًا، ولكننا في العام الجديد سنتلاقى كل أسبوعين، لأعداد أكثر فائدة وقيمة> ولتأخذ كاتبتكم نفس.

*إذا اعجبتك هذه النشرة أطّلع على أخواتها السابقات (:

الثراء- العدد #53 - نشرة نَجوى عهد | هدهد

قول ثراء 3 مرات وتصير غني!
gohodhod.com

تـلاقِـي - العدد #46 - نشرة نَجوى عهد | هدهد

هل نحن وحدنا؟
gohodhod.com
م. طارق الموصللي1 أعجبهم العدد
مشاركة
نشرة نَجوى عهد

نشرة نَجوى عهد

نشرة خميسية تضم تأملاتي الذاتية والكونية وحتى التهكمية!

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة نَجوى عهد