الجفاء - العدد #67 |
| 26 فبراير 2026 • بواسطة عهد • #العدد 68 • عرض في المتصفح |
|
تعرف زعل البعير؟🐪
|
|
|
|
يهلُّ هلال الخير وأبارك لكم الشهر الفضيل، أعاده الله علينا وعليكم باليُمن والمسرات🌙 |
من باب ما جاء في: مراعاة الحبايب |
|
دعوة تأملية في أطول علاقاتك اليوم، ليس بمن وكم، ولكن بكل المواقف العصيبة التي مررتم بها عبر السنين. تلك المواقف التي فار فيها الغضب وتسلطت سكاكينه كلماتٍ جارحه، إلا أنه وبرغم النفس الهائجة والشيطان الوسواس، تمكنتم من حل الأمور وتخطيها، بل وحتى قد تقولون عنها «تنذكر ما تنعاد!». أتعلم هنا ما اللافت؟ أننا -ولخاطر المحبة والعشرة- نتعلم كيف نمشيها ونتسامح. |
|
قرأت مرة وحدة تقول -وبمفاد حديثها- أننا نظلم أحبتنا عندما نعاملهم معاملة مختلفة ونرفع سقف توقعاتنا تجاه علاقاتٍ مثالية فننسى أنهم بشر وسيخطئون. وكان المقصد ليس بخفض سقف التوقعات بقدر «أنسنتها» وإنزال الأحبة منازلهم كبشر. هذا المفهوم أنار في عقلي جانبٌ غفلت عنه، جانب مرونة التسامح تجاه من أحب. صعبٌ أن نقول أحبتنا كسائر الناس، وأن نغض البصر دومًا عن أخطائهم تجاهنا؛ لأن الإنسان كلما كان أقرب للقلب كلما تمكّن منه وكان القلب أكثر حساسية. لو تقول لي إحداهن مزحة جارحة سأمضي واتجاهلها، ولكن عندما تقولها أختي أو صديقة عزيزة، سأقف عندها ألف مرة. ولكن ما الفرق بين الحالة الأولى والثانية سوى.. مدى القرب؟ |
لعل الحبيب يوم عرف مقامه تدللا.. لكن يمون(؛ |
|
الفكرة هنا تدور حول «مرونة التسامح»، أن أعي أن الحبيب بشر، والبشر خطائون. بل ليس فقط في الاستيعاب، ولكن بتعلم مسامحتهم. يقول البدو عن الذي لا ينسى «زعل بعير» ويعنون الشخص الذي لا يسامح ولا ينسى، كالبعير الذي يحمل الضغينة وينتظر فرصة الانتقام. ولو كان تشبيهًا مضحكًا إلا أنه دينيًا ونفسيًا وصحيًا مثبت، فحمل الغضب تجاه الأحبة يولّد الضغائن. وصحيح أن ليس كل خطأ قابل للتسامح وأن للانسان حدوده في الكرامة والاحترام، ولكننا نقصد ما دون ذلك. |
|
إن التسامح في هذا السياق ليس حبرًا على ورق، ولا حتى تنظير من برجٍ عاتي، ولكنه مفهوم تتجلى ضرورته، ويفرض وجوب تعلمه وتهذيب النفس عليه. لو كل حبيبٍ قطعنا معه العلاقة لأننا تزاعلنا لتحولت قلوبًا أحجارًا قاسية تخلو من الحب وروابطه. فيقال أن التسامح ضرورة لبقاء العلاقات على قيد الحياة، والأكيد أننا لا نقول سامح في غضون يومين، ولكن.. أن تكون الفكرة على البال، وألا يجفى قلبك 100٪ بل يظلُ جزء العفو نورًا بين ظلمات الحزن. |
|
يقول النبي صلّ الله عليه وسلم في بعض صفات أهل الجنة: «أهل الجنة ثلاثة» وذكر منهم رجلًا رحيمًا «رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم» رواه مسلم |
شيم الكبار |
|
تبرمجت عقولنا أن المسامحة دليل ضعف، وبشكلٍ أو آخر أضحت الكلمة السيئة مبداة على الحسنة. والحقيقة أنه من مكارم الأخلاق أن يدفع الانسان نفسه -وإن صعب عليه- لطيب الفعل. قال الله تعالى في سورة فصلت الآية 34 «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» جاء في تفسير الطبري أنه أمر الله للمؤمنين بدفع الغضب بالصبر، والعفو بالاساءة ليخضع العدو كأنه ولي حميم. |
|
في مجتمعنا يشاع قول «شرهة العرب على عاقلهم» فالذي يغضب لجهله وقلة معرفته ليس كمن يزن الأمور بحِلمه. فإن كنت مثلًا الطرف الأعقل والأرجح، والمخطئ غاوي، فالشرهة عليك وليست عليه. وهذا، مجددًا ما يدعو لضرورة التسامح للبقاء. فتدريب ذاتك على الحِلم ومرونة التسامح يعني أن لا تحفظ المودة فحسب، بل وحتى تهذب نفسك على الصبر والحكمة. |
|
وفي سيرة رسولنا العطرة -صلّ الله عليه وسلم- كثير من المواقف التي دفعها فيه بالأحسن، لأنه كان حليمًا مدركًا لجهل قومه، بل وحتى ودعا لهم قائلًا «اللهم ارحم قومي فأنهم لا يعلمون» رغم الأذية والخذلان! فأي قلبٍ كبيرٍ حاني هذا سوى وروحٍ شجاعة. ونعم، أن يختار الإنسان التسامح فوق الخصام شجاعة لا يقواها الجميع.. |
|
وذي رحم قـّلمت أظفــار ضغـنه * بحـلمي عنــه وهــو ليس لــه حــلـم |
|
..فـما زلت في لينـي له وتعــّطفي * عــليه كما تحنــو على الـولد الأّم |
|
وخفضي له مـّني الجناح تألــّفا * لتـــدنيــني منــه الـــقـرابـة والـــّرحـــم |
|
وصبري على أشياء منه تـريبني * وكظمي على غيظي وقد ينفع الكظم |
|
|
ختامًا، لكل مواقف الحياة فرصٌ عديدة للتعامل معها، وإن صادف موقفك قادم وكنت على قلبك -وشيطانك- صارم وتمكنت من حزم غضبك وإبداء الحسنى فجزاك الله خيرًا.. لمَ لا نحاول أن نكون أرق مع حياةٍ تدفعنا نحو هاوية القسوة على أية حال؟ ولنا شرف المحاولة يا أصدقاء. |
|
كاتبتكم المعهودة والمراعية -قدر الاستطاعة-: عهد🌷 |
|
*إذا اعجبتك هذه النشرة أطّلع على أخواتها السابقات (: |
شهر البركة - العدد #10 - نشرة نَجوى عهد | هدهد
هل علّقت زينة رمضان؟
gohodhod.com
|
التفكّر - العدد #33 - نشرة نَجوى عهد | هدهد
عن مدّ النظر في الحياة 3>
gohodhod.com
|



التعليقات