الموج - العدد #69 |
| 14 مارس 2026 • بواسطة عهد • #العدد 69 • عرض في المتصفح |
|
يا بحر ضايع فيك الشط والمرسى
|
|
|
|
لطالما كان تلاطم الأمواج مربكًا لي، شعرت بذلك في إحدى الإجازات التي وقفت فيها على شفا الخليج العربي، ورأيتها بمدّها وجزرها تقترب وتبتعد، تعلو وتنخفض، تتلاطم بينها ومع الصخور وتهدأ دقائق تستجمعها الرياح وأفكارها. ربما لهضاب نجد وجبال السروات السبب المبِرر لشعوري؛ فهي راسية، ولو لقيتها اليوم أو بعد مائة عام ستكون كما هي، بل حتى أقوى. |
|
فما الذي هيّض طاري الأمواج الليلة؟ |
أنا والموج.. لسنا خلّان ولا أعداء ولازلت أبحث ماهيتنا |
الأمواج -الافتراضية- |
|
بين فترة وأختها تخالني مشاعر عاصفة، بين حيرة العشرينات وتيه الشباب، وقلبٍ رهيّف وعقلٍ طموح، ومشاعر صابرة وأبن عمتها المترددة، بين جراءة لحد الجنون وخجلٍ حد الانصهار، بين إقدامٍ عشر خطوات، وعودة تسيح مع الدمعات. كأنني اترجح بيني وبين صورةٍ مني ابنيها بمثالية تامة، هذه المشاعر الجنونية والحياتية والطبيعية -للغاية- تأخذني لمرسى التشكيك المكروه، وتقوقعني في اسئلة معلقة.. اللي هل أنا وحدي؟ وما أكبرني وما أصغر العالم، أو حتى ما أصغرني وما أكبر العالم! |
|
يختالنا بين حينٍ وآخر، واثناء انغماسنا في مصاعب حياتنا وتحدياتها، البُعد عن واقعيتها. «أي واقعية عهد؟» تلك الواقعية اللي تقولك «بس ترى أنت مو لوحدك، وكلنا في نفس المعمعة». وطرا علي هذا عندما أقرأ بعض القصص والأشعار، وأجد أن قبلي فتاة بمائة سنة مرت بما مررت به، وفارس قبل ألف سنة شعر ما شعرت به، وأننا وعلى اختلافاتنا، نتشابه وبشدة في جروحنا، مهما كانت النصال فالجرح يتشكّل بذات الطريقة. ولكلٍ معاناته وصراعه.. |
|
وحدة من القصص التي قرقعت في بالي قبل فترة وعاودت استذكرها هي قصة مريم عليها السلام. في كل تفصيلة من قصتها الإعجازية أمرٌ لافت، بدءًا من دخول الملَك عليها ليعطيها النبأ، ثم تعجبها من خبره والتسليم لأمر الله، ثم الانتباذ بعيدًا في رحلة حملها المضني، تلاها المخاض الذي تمنت فيه الموت! لتهدئ هذه النفس البشرية ويناديها ابنها المعجزة «لا تحزني». |
|
وهكذا مضت قصتها بين محطاتٍ مختلفة انسانية، يعيش فيها القلب تقلباتٍ مختلفة، وهذه القصص قطرات من بحر تذكرنا أن لكلٍ نصيبه من الحزن والسعادة، بل وأننا لسنا بمنأى عن الآخرين، ومهما شعرنا بـ فرادة حالنا، ستجد من قريبٍ أو بعيد من يعيش نفس الحال. ولكن ما الذي يفيد معرفة أن هناك من هو في نفس حالي؟ أن تعلم ببساطة أنك لست وحدك، وقد يكون هذا الشعور الأثمن. وأن هناك من تجرّع ذات المرارة.. وعيٌ يساعدك في المضي قدمًا، لتتعلم وتتعظ كيف نجا من قبلك الناجين. |
|
وفي سياق الاتعاظ من تجارب الآخرين، تابعت قبل عدة أيام لقاء المميزة جدًا لبنى الخميس مع عبدالله المديفر في برنامج الليوان، وبصفتها كاتبة وإذاعية تطرقا في اللقاء إلى عالم السرد القصصي. طرح المديفر سؤالًا لافتًا عن قراءة الروايات، وبالمناسبة لو ما كنت تدري يزدري بعض القراء الروايات بصفتها مضيعة وقت، وليست ثقافية مثرية كما يجب للكتب أن تكون. على كلٍ، ردت الخميس ردًا جميلًا، بمضمونه أن الحياة لا تتسع لنخوض كل التجارب، ونعيش كل القصص، ونقابل كل الشخصيات، ونغامر كل المغامرات، ونسافر كل الوجهات؛ ولذا تتجلى الروايات بصفتها نافذةً رائعة تأخذنا في عوالم متنوعة بشخصياتها وسردياتها. هذا ما يجعلنا مثلًا نجد الأجزاء المتشابهة منا مع الآخرين، فعبر تجاربهم نلمس شيئًا فينا ظنناها متوزي -متخفي- في دواخلنا، ولو كانت هذه الشخصيات خالية أو حقيقة لا يمنع أنها في النهاية في غاية.. الانسانية. |
حكاية في السرد القصصي-برنامج الليوان
لقاء مثري اوصي بمشاهدته
youtu.be
|
|
والقصص/الأشعار بمختلف أشكال طرحها سواء كانت مقروءة أو شفهية، في طرف مكتبة أو في قلب مجلس، توسع مدارك الإنسان، وتأخذه في وجهات نظر مختلفة، لتبعده عن نفسه وقوقعته وتُريه جوهر تحديه بأبعادٍ أخرى. يطري علي أبيات للشيخ الشاعر محمد آل مكتوم ردًا على قصيدة «من بادي الوقت» للأمير الشاعر خالد الفيصل والتي طرحت طبع الأيام المرّ والقاسي -وهي قصيدتين جزلتين اوصي بالاطلاع عليها-: |
|
«لاتنظر اللي مضـى واتعـد الايامـي.. ارعـى ربيـع الزمـان اول لياليهـا |
|
حلو الليالـي تعـوض مـر الايامـي.. ما يحسب الوقـت ويفكـر بماضيهـا |
|
لوكان مابـي كتبتـه جفـت اقلامـي.. من حرتـي ابـدع امثالـي واغنيهـا» |
|
وهذا بالمناسبة من دواعي نشرتي، أن تصل لقلبٍ يشابه قلبي، ويلمس وترًا لمس وتري، وأعرض بنات أفكاري لتلتقي ببناتكم؛ يقينًا أن كيفما كنتم وكنت، نحن بشر نتشابه. |
|
لك في هذه النشرة رأي؟ شاركني بالرد على الإيميل أو التعليق على النشرة |
|
كاتبتكم المعهودة التي تجد نفسها -أحيانًا- بين القصص والأشعار: عهد🌷 |
|
نبأ النشرة: |
|
أصدقاء الكلمة وقرائي المحترمين، يسعدني مشاركتكم نشر أول مقالة مع جريدة اليوم بعنوان: اللغة.. بين الهُوية والسيادة. بانطلاقة أكبر لجمهورٍ أوسع، إلا أنها انطلاقة تحمل ذات الأسئلة الأصيلة والأسلوب الذي عهدتموه.. وهل سيروق لي هذا الوصول ليوسع دائرة معرفتي مع أصدقاء الكلمة؟ الله أعلم. |
|
للاطلاع: |
اللغة.. بين الهُوية والسيادة
جريدة اليوم
www.alyaum.com
|
|
*إذا اعجبتك هذه النشرة أطّلع على أخواتها السابقات (: |
دليلي - العدد #63 - نشرة نَجوى عهد | هدهد
تحالف العصر: القلب والعقل!
gohodhod.com
|
سعيد؟- العدد #59 - نشرة نَجوى عهد | هدهد
-تساؤل وجودي-
gohodhod.com
|



التعليقات