السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 🌸 طبتم وطابتْ أوقاتكم بكل خير رُفقاء سَلوة الكِرام🌻 اليوم يُطل عليكم العدد الأربعون من "نشرة سَلوة" في عدد هذا الأسبُوع، لن أتحدّث عن الصّبر، أو الفَرج،
سأتحدّث عن رغبةٍ جامحة تعترينـا كلّ يوم، دُون أن نَشعر..
ألا وهي: رَغبة انتهاء الفَصل الصّعب الذي نعيشه..
فكلما بدأت مرحلة ثقيلة في حياتنـا نتساءل سريعًا: متى ستنتهي؟ متى سنعبُر فوق الألم؟ فهلّا رافقتموني في هذا العدد؟ 🌿
📌 بداية |يُحكى أنّ رجلًا أراد أن يُسافر إلى مدينةٍ بعيدةٍ، وكان الطّريق طَويلًا يمر بين الجِبال، والأنهار، والحُقول..
ومنذ أن غادر هذا الرّجل منزله، كان ينظر في كل مرة، إلى لوحة المسافة
كم كيلومترًا بقي؟..
وبعد ساعة..
ينظر.. كم كيلومترًا بقي؟ وحينمـا وصل إلى وجهته، سأله صديقه:
كيف كانت الرّحلة؟
فأجابه: لا أدري.. كل مـا أعرفه أن الطَريق كان طويلًا ومملًا ومُتعبًا... كم يشبهُ هذا الأمر رحلتنا الطّويلة في هذه الحَياة تمرّ بنـا اللقاءات الصّغيرة، والألطاف الإلهية، والدعوات المستجابة، والتغيّرات البسيطة، ولا نلتفت إليها، لأننا ببساطة، نسأل: "متى تنتهي هذه المرحلة؟"
💡 ومضة سلوة |حين يزورنـا المَرض، ننتظر الشّفاء وحين نتخرّج، ننتظر الوظيفة، وحين نتعب، ننتظر الرّاحة وحين نفتقد أحدًا، ننتظر انْ تخفّ حدة الاشتياق..
نعيشُ الحَياة في غُرفة الانتظار، انتظار انتهاء المرحلة.. التي يجب أن نعيشها
كلّ الدّروس الحياتية الجَميلة، تُكتب في هذه المرحلة، التي نحاول أن نعبرها في أسرع وقتٍ ممكن!
🌱 لماذا نشعر أن المرحلة البطيئة أطول مما هي؟لأننـا نعيش الحياة ونحن نركز على هدفٍ واحد: إمـا الشّفاء، أو الوظيفة، أو النجاح، أو التجاوز!
وكلّما راقب الإنسان شيئًا ينتظره، كلما شعر أن الوقت أبطأ، وأن الأيام تمشي على مهلٍ بينما من ينشغل بما بين يديه، يتفاجأ بأن الوقت مضى. وهو لم يشعر
✨ كيف تعيش المرحلة بدل أن تقاومها؟1- توقف عن سؤال: "متى؟": لا تسأل دومًا متى سينتهي كلّ هذا، بل اسأل نفسك: كيف أعيش يومي هذا؟ عِشه كمـا يجبْ، بالطّريقة التي تسند قَلبك وتُخفف عن روحك ثقلها، وألمها.. 2- لا تجعل المرحلة عنوانًا لهوّيتك: لا تردد في مرحلتك هذه عباراتٍ مثل: أنـا مُكتئب، أنا فاشل، أنا دومًا مُتأخر.. على العكس، اعترفْ أنك في مرحلة مؤقتة تحتاج فيها أن تتعلم درسًا من الحياةٍ يبنيك، ويقوّيك، ويزيد من صلابتك النفسية 3- لا تؤجل الحياة إلى ما بعد الفرج: البعض يعتقد أن سيكون أكثر سعادة حينمـا: يتزوج، يتوظف، أو ينجح أو يستقرّ لكن الحياة لا تبدأ من تلك اللحظة! 4- دوّن ما منحته لك تلك المرحلة: شارك واكتب ما تعلمته من تلك المرحلة حين تتخيل انتهاءها: صرت أقرب إلى الله. عرفت من يحبني حقًا. أصبحت أكثر رحمة بالناس. تعلمت الصبر.
اكتشفت قوتي.
حينها ستدرك أن المرحلة التي وجدتها صعبة وقاسية كانت تُربي فيك ما لم تستطع الأيام السهلة أن تُربيه.
☕ ختام دافئ |تذكر يـا رفيق سلوة: ليست كل المراحل الجميلة سهلة، وليست كل المراحل الصعبة سيئة. فبعضها جاء ليُهذّب قلبك، ويقرّبك من ربك، ويعلّمك أن القوة ليست في أن تخلو الحياة من العثرات، بل في أن تمضي رغمها. وبعضها جاء ليعيد ترتيب أولوياتك، ويكشف لك ما يستحق أن تتمسك به، وما كان ينبغي أن تتركه منذ زمن.
فلا تجعل أمنية الوصول تحرمك من رؤية جمال الطريق.
إلى أن نلتقي في عددٍ جديد بإذن الله..
دمتُم بخير، ودامت قلوبكم عامرةً بالسكينة، وأيامكم مملوءةً بلطف الله الخفيّ، وإن تأخر عن أعينكم ظهوره🌸
|
التعليقات