منْ أَنت؟

7 يناير 2026 بواسطة قَبس #العدد 19 عرض في المتصفح
اللّهمّ بك أصبحنا وبك أمسينا، وبك نحيا وبك نموت وإليك النّشور 🌤️

حدثنا عن نفسك، دون ذكر شهادتك، أو وظيفتك، أو لقبك، أو رصيدك البنكي.

من أنت؟

حين يُسدل الليل ستائرة؟

حين تقف على مسرحٍ بلا جمهور؟

حين لا أحد يصفق؟

حين تسقط الأقنعة ولا يبقى إلا أنت؟

عزيزي القارئ،

تتذكر متى طرحت على نفسك سؤال: «أنا مين؟»، هل تتذكر الموقف اللي أيقظ فيك هذا السؤال؟

خلونا نفكر سوا ونحصر بعض المواقف اللي تخلينا نطرح هذ التساؤل:

- لما ينتهي دور في حياتك، وتحس إنك فقدت تعريفك لنفسك.

- لما تختار خيار يعارض الأغلبية، وتبقى وحدك مع قراراك.

- لما تفقد شخص، أو تفشل في شيء كنت معلق نفسك فيه.

- إذا عشت فترة ترضي فيها الناس، لحد ماتعبت، ونسيت نفسك في الطريق.

- أو يمكن راودك السؤال وأنت مستلقي بعد يوم طويل مايشبهك.

مواقف كثيرة، يا ثقلها على النفس، لكن لثقلها مبرّر؛ لأنها تعرّفك على معالم جديدة في نفسك، وتقولك:

أنت مين في هذا المفترق من الحياة؟ وفي هذه الزاوية بالذات؟

ليش فجأة نصير صفرًا على الشمال في أول لحظة نخسر فيها درجة؟ أو حين تصعب علينا مهمة؟ أو حين نخسر في المحاولة رقم ١٠٠، ونتجاهل الجهد المبذول في ٩٩ مرة سبقتها؟

ليش نحدّ من تعريفنا لأنفسنا، ونختصر قيمتنا في وظيفة، أو مرحلة عابرة، أو رأي؟ قيمتنا أسمى من معايير مادية، وأوسع من أنها تنحصر في قالب واحد.

ولا عجب أن نُقاس عند الناس بما يُرى، فالعمق لا يُدركه إلا من عاشه.

لكن أنت…

أنت أدرى شخص بنفسك. أنت اللي شفت محاولاتك، وعرفت نيتك، وتتذكر كل مرة طحت فيها وقمت بدون يد، وكل مرة ربّتّ فيها على كتف وأنت بأمسّ الحاجة لهذه التربيته.

نحن لسنا توقعات الآخرين، ولا حتى توقعاتنا اللي نرسمها لأنفسنا.

دواؤك فيك وما تُبصِر، وداؤك منكَ وما تشعُر، أتزعمُ أنك جرمٌ صغير وفيك انطوى العالمُ الأكبر، فأنتَ الكتابُ المبينُ الذي بأحرُفهِ يظهرُ المُضمرُ، وما حاجةٌ لكَ من خارجٍ وفِكركُ فيك وما تُصدِرُ

علي بن أبي طالب

أنت رحلتك، أنت كتابك، أنت الكون الكبير الذي بداخلك.

ملاحظة: صدرنا رحب وغرفتنا واسعة لاستقبال أي تعليق أو موضوع ودك نتكلم عنه🚪📬

مشاركة
نشرة قَبس البريدية

نشرة قَبس البريدية

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة قَبس البريدية