لطالما تحدثتُ عن فكرة أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يحقق الفائدة المرجوة من دون وجود سير عمل (Workflow) واضح ومتكامل. وقد عبّر الصديق الدكتور حمّود المحمود عن هذه الفكرة بأسلوب مميز في مقالة مميزة له احببت مشاركتها معكم ، حيث أشار إلى أن القيمة الحقيقية لا تكمن في الأدوات بحد ذاتها، بل في إعادة تصميم الأنظمة وآليات العمل بما يضمن تحقيق الكفاءة وتقليل التعقيد.
واستشهد بتجربة هنري فورد ، الذي أدرك مبكراً أن التعقيد يبطئ العمل ويرفع التكلفة ويخلق الفوضى، لذلك ركّز على التوحيد القياسي وتقليل الخطوات غير الضرورية.
ومن هذا المنطلق، يمكن استخلاص ثلاثة دروس رئيسية تنطبق اليوم على تبني الذكاء الاصطناعي:
إعادة تصميم النظام لا الأدوات: لم يكن ابتكار فورد الحقيقي السيارة نفسها، بل خط التجميع. وبالمثل، فإن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة لتسريع العمل، بل يتطلب إعادة بناء منظومة العمل لتجنب الاختناقات المعرفية وتحقيق أقصى فائدة ممكنة.
الابتكار يبدأ بالتطبيق والتبسيط: نجح فورد في تحويل الأفكار إلى نماذج عملية، مع التخلص من التعقيدات الإدارية غير الضرورية. واليوم، تحتاج المؤسسات إلى تبسيط تدفقات العمل والمعرفة والقرار بدلاً من إضافة المزيد من الاجتماعات والتقارير.
التحول الإداري يسبق التحول التقني: لا يُقاس النجاح بحجم الإنفاق على التقنية، بل بالقدرة على تبسيط الهياكل التنظيمية، وتقليل الطبقات الإدارية، وتهيئة بيئة عمل متوازنة تحد من الضغط المعرفي على الموظفين.
قراءة ماتعة
فادي
التعليقات