متى يكون التغيير عدوًّا ومتى يكون فرصة؟ |
| 26 مارس 2026 • بواسطة د. فادي عمروش • #العدد 170 • عرض في المتصفح |
|
التغيير لا يحمل نوايا ضدنا أو معنا. نحن من نُلبسه ثوب العدو أو نُحوله إلى جسر نحو الأفضل.
|
|
|
|
يباغتنا التغيير في لحظات غير متوقعة، أحيانًا برغبتنا، وغالبًا من دونها. وبينما يحوّله بعضنا إلى فرصة للتقدّم والتطوّر، يتمسّك كثيرون باعتباره عائقًا يحول دون المضيّ قدمًا. والحقيقة أن التغيير في جوهره ليس سوى قوّة محايدة، تحمل في طيّاتها إمكانات عظيمة، إلا أنّ أثره يختلف باختلاف الطريقة التي نتفاعل بها معه: فقد يبدو للبعض عدوًّا يهدّد الاستقرار، بينما يشكّل للآخرين فرصة لإعادة تشكيل الحياة من جديد. |
|
لفهم هذا التفاعل الإنساني مع التغيير، يمكن تصوّر ما يُعرف بـ"دورة الصراع الداخلي" التي يمرّ بها الإنسان عند مواجهة التحولات الكبرى: |
|
١. الإنكار (Denial): تبدأ الرحلة بالإنكار، حيث يرفض الشخص الاعتراف بحصول التغيير أو بضرورته. في هذه المرحلة، يبدو التغيير كعدوّ يهدّد منطقة الراحة والمألوف، فيتشبّث الإنسان بواقعه القديم وكأن بإمكانه إيقاف عجلة الزمن. غير أن هذا الإنكار لا يعكس بالضرورة ضعفًا، بل هو محاولة نفسية لاستيعاب الصدمة وإبطاء وقعها. |
|
٢. رد الفعل العاطفي (Reaction): ما إن يبدأ وعي الإنسان بإدراك التغيير، حتى تنفجر داخله مشاعر سلبية كالغضب والحزن والإحباط. في هذه المرحلة، تسيطر العاطفة على التفكير، ويُنظر إلى التغيير كخسارة يصعب تعويضها. ويتوجّه الغضب غالبًا نحو الذات أو الظروف أو حتى الأشخاص المحيطين. كثيرون يعلقون هنا، معتبرين المقاومة ملاذًا آمنًا. |
|
٣. المقاومة والاستكشاف (Resistance and Exploration): هنا تظهر اللحظة الفاصلة. فالخوف من المجهول يجعل التغيير يبدو كعدوّ، إلا أن الفضول الطبيعي يدفع الإنسان نحو استكشاف إمكانيات التكيف. تبدأ العقلانية بالظهور تدريجيًّا، ويبدأ البعض باستطلاع احتمالات المستقبل. لكنّ كثيرين يتوقفون عند هذه المرحلة، إما بفعل القلق أو بسبب افتقارهم للدعم. أما أولئك الذين يتجاوزون مخاوفهم، فيبدؤون في رؤية التغيير كنافذة تُفتح على إمكانيات جديدة. |
|
٤. القبول والالتزام (Acceptance and Commitment): في هذه المرحلة، يتحوّل التغيير من عدوّ إلى فرصة. القبول لا يعني الاستسلام، بل يُعدّ انطلاقة لفهم الواقع الجديد والتأقلم معه بوعي. يبدأ الإنسان بوضع خطط جديدة، ويتبنّى التغيير كجزء من نموّه الشخصي، ليصبح أكثر توازنًا وقوّة. |
|
|
لكن، هل يصل الجميع إلى هذه المرحلة؟ |
|
الواقع يقول: لا. فكثيرون يظلون عالقين في المراحل الأولى، ويعجزون عن بلوغ مرحلة القبول والالتزام. لماذا؟ لأسباب متعدّدة، أبرزها: |
|
|
فمتى يكون التغيير عدوًّا؟ ومتى يكون فرصة؟ |
|
| *** |



التعليقات