هل بحثت عن الهويَّة التي تتبنَّاها؟ |
بواسطة د. فادي عمروش • #العدد 106 • عرض في المتصفح |
المشكلة التي يقع فيها الكثير من الناس هي أنهم يتبنون هويات دون وعي، مستمدة من المجتمع، أو التربية، أو البيئة المحيطة.
|
|
تتشكَّل حياتنا من خلال الأفعال الصغيرة التي نمارسها يوميًّا، وهذه الأفعال هي في الواقع انعكاس واضح لهوياتنا الداخلية التي نتبنَّاها سواء كنا ندرك ذلك أم لا. يعتقد كثيرٌ من الناس أن تغيير حياتهم يبدأ بتغيير أفعالهم أو أهدافهم فقط، ولكن الحقيقة الأعمق هي أن التغيير الحقيقي والجذري يبدأ من تغيير الهوية التي يؤمنون بها ويتقمصونها. |
في كتابه الشهير «العادات الذرية» (Atomic Habits)، يركِّز المؤلف جيمس كلير على فكرةٍ جوهريةٍ مفادها أنَّ تبنِّي عادات جديدة يبدأ بتغيير الهوية الشخصية (Identity) وليس فقط السلوك. وفقًا لكلير، هناك ثلاثة مستويات لتغيير العادات: |
|
![]() من الهويّة إلى النتائج |
يرى جيمس كلير أن مفتاح التغيير الحقيقي للعادات هو البدء من المستوى الثالث (الهوية)، إذ عندما تتبنى هوية جديدة، تسعى بشكلٍ طبيعيٍّ لأداء سلوكيات تتوافق مع هذه الهوية. مثلاً، إذا قلت «أنا رياضي»، ستبدأ بشكلٍ لا واعٍ في التصرُّف على أنَّك رياضي، وتمارس العادات التي تدعم هذه الهوية. بالمقابل، إذا اقتصرت على تغيير السلوك دون الهوية، فسرعان ما تعود لعاداتك القديمة. |
لتحقيق تغييرٍ مستدامٍ في عاداتك، عليك أن تؤمن أولًا بهويتك الجديدة، وتبدأ في عيشها». لا تستهن بذلك لأنَّ عاداتك هي انعكاس لهويتك؛ كلما اقتربت عاداتك من هويتك التي تؤمن بها، زادت فرصتك في الحفاظ عليها مدى الحياة. جيمس لير |
لعلَّ المشكلة التي يقع فيها كثيرون هي أنهم يتبنون هويات دون وعي، مستمدة من المجتمع، أو التربية، أو البيئة المحيطة. قد يحمل أحدنا هوية «الشخص الكسول»، أو «غير الناجح دراسيًا»، أو «غير المنضبط»، فقط لأنه تلقَّى هذه الرسالة مرارًا في طفولته أو من محيطه. الخطير في الأمر أننا قد نعيش سنوات طويلة ونحن نتصرف وفقًا لهويات لم نخترها ولم نختبر حقيقتها أبدًا. |
أزعم بقوة أنَّ التحدي هنا هو أن نمتلك الشجاعة والوعي الكافي لنراجع ونقيِّم الهويات التي تبنيناها، ونسأل أنفسنا: «هل هذه الهوية تخدمني أم تعيق تقدمي؟» وهنا تأتي أهمية مفهوم «التعلُّم من جديد» (Relearn)، وكذلك «التخلي عن التعلّم السابق» (Unlearn)، وهما من أقوى الأدوات في رحلة تغيير الهوية. |
لا يكفي أن تتعلَّم أشياء جديدة لتغيير حياتك، بل يجب أيضًا أن تتخلَّى عن المفاهيم والمعتقدات السابقة التي قد تكون عائقًا أمام تطورك. فمثلًا، إذا كنت تؤمن بهوية تقول إن «النجاح مستحيل من دون معاناة»، ستظل تخلق مواقف حياتيةً مليئةً بالتحديات والمعاناة، لكن حينما تتعلَّم التخلِّي عن هذه الهوية، وتتقمَّص هويةً جديدةً تؤمن بأن «النجاح يأتي من السعي المنظم والذكي»؛ ستجد نفسك تسلك طريقًا مختلفًا وأكثر إيجابية.َ |
ببساطة، لتغيِّر حياتك بشكلٍ جذريٍّ ومستدامٍ، ابدأ بهويتك. اختر الهوية التي ترغب في أن تعبِّر عنك وتعكس ذاتك الحقيقية بوعي، ثم تخلَّص تدريجيًّا من الأفكار والهويات التي فُرضت عليك دون وعيك. حينها فقط ستبدأ رحلة حقيقية نحو تحقيق الذات والنجاح الذي يتماشى مع من أنت حقًا، وليس مع الصورة التي رسمها الآخرون لك. |
التعليقات