|
|
|
لا أحد يبحث عن الثمار الذابلة أو الأقل جاذبية. عندما نقف أمام شجرة مليئة بالثمار، تتجه أيدينا تلقائيا نحو الحبات الأكثر نضجا والأجمل شكلاً. الأمر يبدو طبيعياً لكن ماذا لو أخبرتك أن الطريقة نفسها قد تؤثر على قراراتنا وآرائنا اليومية.
|
|
|
كنت أبحث عن آراء حول منتج مكياج انتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي. قرأت عشرات التعليقات وشاهدت العديد من المراجعات، وكلما وجدت رأياً إيجابياً شعرت بحماس أكبر لشرائه. كانت التقييمات التي أراها تتحدث عن جودة المنتج ونتائجه المبهرة، لذلك اتخذت قراري أخيراً وطلبته. لكن عندما وصل المنتج وجربته، كانت المفاجأة مختلفة تماماً عما توقعت. لم يكن سيئاً بالضرورة، لكنه لم يكن ذلك المنتج الاستثنائي الذي رسمته في مخيلتي. حينها عدت للبحث مرة أخرى، واكتشفت شيئاً غريبا كانت هناك بالفعل تعليقات سلبية وتجارب أقل حماساً، لكنها لم تلفت انتباهي من قبل.
|
|
|
ما الذي حدث؟
|
|
|
في الحقيقة، لم أتعرض لخداع من الجميع، بل وقعت في فخ يعرف باسم مغالطة الانتقاء الكرزي وهي مغالطة تحدث عندما نختار المعلومات التي تدعم ما نريد تصديقه، ونتجاهل المعلومات الأخرى التي قد تعطينا صورة أكثر توازناً.
|
|
|
سميت هذه المغالطة بهذا الاسم تشبيها بمن يقطف أفضل حبات الكرز من الشجرة ثم يدعي أن جميع الثمار بالجودة نفسها. فالمشكلة ليست في أن المعلومات المختارة خاطئة، بل في أنها لا تمثل الصورة الكاملة. تظهر هذه المغالطة في حياتنا أكثر مما نتخيل. قد نبحث عن آراء تؤيد قراراً اتخذناه مسبقاً أو نركز على قصص النجاح ونتجاهل قصص الفشل أو نستشهد بإحصاءات معينة بينما نهمل إحصاءات أخرى تعطي نتائج مختلفة. وفي كل مرة نفعل ذلك، نقترب أكثر من قناعة بنيت على جزء من الحقيقة لا على الحقيقة كاملة.
|
|
|
ربما كان منتج المكياج مجرد تجربة بسيطة، لكنه ذكرني بأهمية النظر إلى جميع الأدلة قبل اتخاذ أي قرار. فليست المشكلة دائماً في المعلومات التي نراها، بل أحياناً في المعلومات التي نتجاهلها. وفي النهاية، نختار حبات الكرز التي ترضي توقعاتنا.
|
|
|
إعداد:🖋️
|
|
|
عائشه محمد
|
|
التعليقات