|
|
|
|
|
|
أن تقف تحت الضوء، لا تحت الظل.
|
|
|
أن تشعر بحرارة الشمس، لا بدفء الظلال.
|
|
|
أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في نشرة هذا الأسبوع.
بعد قرابة عام من الركض والاجتهاد، والقليل من الخوف من المجهول، ها أنا أحصد ثمار هذه التجربة المثيرة.
أمضيت آخر 8 أشهر أركض، وعندما أقول أركض، فأنا أعني أنني حقًا أركض. ولكن نصف ركضي كان وراء المجهول، والنصف الآخر كان من أجل الفوز بالسباق، أو إن صحّ التعبير: "الماراثون".
ولكن، السؤال: هل فزت حقًا أم لا؟
|
|
|
خلال هذه السنة، اكتشفت نعمة عظيمة من نعم الله التي رزقني إياها، وقدّر أن أكتشفها في بداية عمري، وبالتحديد بداية العشرين عامًا.
بالمناسبة، أنا كنت أخشى عمر العشرين جدًا، وكنت أخشى أن أبلغه وأنا لم أحقق بعض طموحاتي أو متطلبات الحياة – إن صحّ التعبير.
ولكنني اكتشفت أن من المتعة أن تبلغ عشرين عامًا، أو ستين عامًا، بل والأشد متعة... أن تعيش!
|
|
|
لذا، اكتشفت أن الله قد رزقني متعة وهبة التأمل والعيش.
ولعل من أفضل ما حصل لي هذه السنة، أنني أدركت في عمر باكر جدًا أن العيش في الحياة، وتأملها، والاستمتاع بها – كيفما كانت الظروف – هو الأمر الأفضل على الإطلاق.
أن تعيش في الظلال وتحت الضوء.
أن تعيش وأنت لست مهتمًا أبدًا بالمناصب العليا الفخمة التي لا فائدة منها، ولست مهتمًا بنظرة الناس عنك، وعن أفكارك ومبادئك وقيمك.
أن تعيش وأنت تبحث عن قيمة مفيدة في كل شيء، حتى في أبسط الأشياء.
أن تعيش رغم التعب، وأن تخوض التجارب من أجل أن تشعر أنك على قيد الحياة.
أن تكون علاقات من أجل المتعة والفائدة التي تجعلك أكثر انفتاحًا للحياة.
|
|
|
لا تخض تجارب بنفسٍ ثقيلة تريد الفوز فقط،
ولا تكوّن علاقات من أجل الفائدة دائمًا،
ولا تحتسِ قهوتك من أجل إزالة صداع المذاكرة،
ولا تبحث عن درجات مرتفعة من أجل معدل مرتفع، ومن ثم وظيفة تعطيك قيمة عند الناس ولا تنفعك إلا بالقليل، بل أحيانًا تأخذ منك أكثر مما تعطيك!
|
|
|
أن تعيش وأنت تؤمن أن الحياة تستحق الهدوء، والتأمل، ورؤية النور في أضيق الممرات.
هنا، وفي تلك اللحظة، استيقظت، وتغيرت نظرتي للحياة 180 درجة، بل إنني أصبحت أكثر مرونة، وأكثر هدوءًا، وأكثر متعة في الحياة.
أصبحت أرى مشهد الشمس وهي تتدفق داخل المنزل، ونصف نورها على المكتبة وسط منزلنا... منظر يستحق التأمل كل يوم!
أصبحت أرى مشهد والدي في الصباح وهو ذاهب للمسجد... منظر يستحق التأمل كل يوم، بالرغم من عشوائيته.
أصبحت أرى مشهد والدتي وهي تبخر المنزل كل يوم... منظر شاعري جدًا يستحق أن أقف وأتأمله،
لأنني أؤمن أنه ذات يوم سأخرج من منزلنا، ولكنني سأعود له مختلفة،
ولأنني أؤمن أن الذكريات هي وحدها من ستبقى وتنعش ذاكرتك وعاطفتك.
|
|
|
أما ركضك وركضك وراء الحياة دون الالتفات إلى هذه اللحظات الحنونة، والتوقف عندها وتأملها، لن يصنع لك ذكريات تؤنسك عند كبرك!
|
|
|
لذا، العبرة والغاية التي أريد أن أوصلها لكم، أعزائي القرّاء:
أن سينمائية الحياة من حولنا تستحق التأمل،
وأن الحياة جميلة جدًا ومتعبة جدًا،
ولكن ما يجعلها أخف عبئًا، هو العيش فيها على أساس المتعة، لا على أساس المنافسة والركض الكثير.
|
|
|
وفي الختام، لا ننسى أن العيش مع الله هو قارب نجاتك يوم الحساب،
وأن في القرب من الله لذّة، لن يفهمها أبدًا إلا من جرّبها.
وطالما أن الحياة تجارب؟ فهذه أغنى وأمتع وأرحم وأنقى تجربة قد يعيشها الإنسان.
ولكن، حذاري أن تكون مؤقتة!
|
|
|
وتذكّر:
من كان الله أنيسه في خلواته في الدنيا، فإنه يُرجى أن يكون أنيسه في ظلمات اللحود إذا فارق الدنيا وتخلّى عنها.
– ابن رجب
|
|
|
في حفظ الله ورعايته،
ألقاكم مع مطلع فجر جديد...
|
|
|

مَطْلَع الفجر
انطلاقًا من كوب قهوة الى مواضيع شتى أكتب هنا عن الإنسان عن الكتب عن القانون عن الصحة عن الأكل عن الأمل عن المشاعر وعن التجارب المتواضعة، اكتب عن كل شيء سيعيد للإنسان رغبتة في العيش أكتب لأعيش أكتب لنشعر بلذة الحياة!
التعليقات