عـمـــــــــق - العدد #20

بواسطة مريم الهاجري #العدد 20 عرض في المتصفح
في نقطةٍ ما، سيتعيّن عليك الإقرار بأن حياتك تغيّرت بفعل تغيير واحد بسيط. جيمس كلير

صفحة تقويم لتعقب العادات

صفحة تقويم لتعقب العادات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يومكم جميل ومشرق بأرواحكم المطمئنة

لقد تحدثنا في الأعداد الثلاثة السابقة السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر عن القوانين الأربعة للعادات ومعكوساتها حسب ما ذكره جيمس كلير في كتابه العادات الذرية. والحقيقة أن الكتاب قيّم جدًا، ورأيته متوافقًا مع فكرتي عن تكوين العادات، وأفادني كثيرًا في طرق تكوينها، ولله الحمد فلقد بدأت فعلًا بتطبيق ما فيه مما لم يكن من طريقتي السابقة، إنني سعيدة لأنني أجد ثمار ذلك بفضل الله؛ ولهذا تناولته بالحديث فيما سبق، واليوم نستكمل حديثنا بإثراء من درر الكتاب.

كيف تواظب على العادات الحسنة كل يوم؟

لعل هذا السؤال هو ما يؤرق الكثير ممن يحبون أن يغيروا عاداتهم ويكتسبون عادات جديدة، أو يتخلصون من عادات سيئة، لقد أصبح الاستمرار "بعبعًا" يؤرقهم، وأحيانًا يكون سببًا -غير وجيه بالطبع-  ليتقاعسوا  فلا يبدأوا.

لذلك، في برنامجي للعناية "عمق" قدمت للمشتركات طريقة تساعدهن على الاستمرار في القيام بمهام البرنامج -وفكرته باختصار هي إدخال عادات جديدة -صحية، روحية، ثقافية- في حياتنا- وذلك بوضع جدول مهام أرسلته لهن، حيث أن العادات جديدة فقد تتهاون المشتركة فيها أو تنساها، ولكن عند ملاحظة جدول المهام هذا، سيكون محفزًا لها لإتمام مهام اليوم، وكذلك تسجيل إكمال المهام في مجموعة واتساب خاصة بالبرنامج. 

في الحقيقة لقد أفاد ذلك الكثير منهن، وكان الكثير منهن يشاركنني إنجازاتهن اليومية 😊 بإمكانك الاطلاع على تفاصيل أكثر عبر هاشتاق البرنامج على منصة إكس.

أما أنا فمع طول فترة المداومة على المهام أصبح بإمكاني تذكرها والقيام بها بدون الرجوع لأي وسيلة تذكير، إنها متعة وسعادة حينما تنظر لأي أداة تعقب فتجد أنك قد حققت فارقًا.

واظب زوجي على أداء التمارين والمشي، مع نظام غذائي بهدف تنزيل الوزن، ولكي أشجعه على الاستمرار، كنت حينما يرتدي حزامه في الصباح ذاهبًا للعمل، أرسم عند نهاية حزامه خطًا جديدًا كل يوم أحد، لكي يفرح، فيورث ذلك شعورًا بالسعادة والحماس ليستمر على على نظامه الرياضي والغذائي الجديد هذا الأسبوع أيضًا إلى أن يحقق هدفه. وكما يقول كلير:

إن إحراز التقدم أمر مرضٍ، والمقاييس البصرية تقدم أدلة واضحة على تقدمك. ونتيجةً لذلك فهي تعزز السلوك وتضيف قدرًا من الإشباع الفوري على أي نشاط. وللمقاييس البصرية أشكال عدة: يوميات الطعام، سجلات التمرين، بطاقات الولاء المثقبة، شريط التقدم الذي يظهر عند تنزيل أي برنامج، بل وحتى أرقام الصفحات في أي كتاب. لكن ربما تكون الطريقة المثلى لقياس التقدم هي استخدام متعقب العادات.

العادات الذرية

ويقصد كلير بقوله "متعقب العادات" تثبيت عاداتك في تقويم، ثم تضع علامة على كل يوم تؤدي فيه عادتك، مع الأيام سيصبح هذا التقويم سجلًا لعاداتك المتصلة. وقد أنشأ لذلك نموذجًا للمهتمين بالاحتفاظ بسجل يومي لقراراتهم.

ومن قبل أن أقرأ كتابه، كنت قد رسمت جدول مهام -كما ذكرت سابقًا- للمشتركات في برنامج عمق، فيه تفصيل أكثر حينما تريد تعقب أكثر من عادة يوميًا، بإمكانك الاستفادة منه في رسم جدول يتناسب مع عاداتك.

وأنت أيه القارئ الفاضل، اتّبع أي طريقة تناسبك في تعقب عاداتك، المهم هو أن تجعل لك شعارًا "لا تكسر السلسلة أبدًا".

فلا تكسر أي سلسلة لعاداتك مهما كانت، لا تكسر سلسلة التدريب والنظام الغذائي لتصبح رشيقًا، ولا تكسر سلسلة العناية بنفسك لتصبح أكثر صحة وبهاءً، ولا تكسر سلسلة القراءة لتصبح أكثر ثقافة وتخصصًا إن كان ما تقرأ في مجالك، ولا تكسر سلسلة نوافل العبادات لتشعر أكثر بالأمان وطمأنينة الروح.

والذي يميز "طريقة تعقب العادات"، ويجعلها قوية جدًا، أنك ستستفيد من 3 قوانين لتغيير السلوك، فهو يجعل سلوكك واضحًا، وجذابًا، ومشبعًا في نفس الوقت 👍

الفائدة الأولى: تعقب العادات واضح:

حينما تسجل آخر أفعالك، أو تضع علامة صح أمام الفعل، فإن هذا يحفزك أن تستمر في عملك، ويكون داعمًا أن تبدأ في الفعل التالي، إنه يبني سلسلة من الإشارات البصرية لتقدمك، ويذكرك بأن تبدأ في اليوم التالي حتى لا تكسر السلسلة.

وقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يتتبعون تقدمهم نحو تحقيق أهدافهم، يسجلون تحسنًا وتقدمًا واضحًا نحوها، سواء كان تنزيل الوزن، أو الإقلاع عن التدخين، أو كانت أهدافًا صحية.

"إن فعل التعقب وحده يمكن أن يشعل الرغبة في التغيير" كما يقول كلير. إذ أن دراسة أجريت على أكثر من 1600 شخص، أثبتت أن الذين يسجلون نظامهم الغذائي يفقدون وزنًا أكبر بمرتين من الذين لا يفعلون ذلك.

كما أن تعقب العادات يعطيك صورة واضحة عن عاداتك، فمعظم الناس لا يرى نفسه وأفعاله على حقيقتها، فبعضهم يكون مجحفًا بحقها، وبعضهم لا يرى إسرافه في أمره! وعند تعقب العادات بشكل يومي، سنلاحظ حقيقة ما نفعله كل يوم، بعضهم حينما تعقب مصروفاته اليومية فوجئ بالهدر الكبير في راتبه!

يساعدك تعقب العادات أن تكون أمينًا مع نفسك، حين تكون الأدلة واضحة أمامك، ستتضح الصورة الحقيقية لنفسك وعاداتك وتصرفاتك وسلوكك.

الفائدة الثانية: تعقب العادات جذاب:

وضع علامة صح في سجلك أو جدول المهام، أو أي علامة من علامات تعقب العادات، تؤكد لك أنك تحقق تقدمًا نحو هدفك، وهذه هي أبلغ صور التحفيز، لأن كل مكسب صغير يغذي رغبتك ويشعل حماسك لتستمر.

وعند الشعور بالإحباط، أو حينما لا تبدو حالتك النفسية على ما يرام ذات يوم، فإنه من الطبيعي أن تنسى إنجازاتك أو تقلل من شأنها، إلا أن تعقب العادات الذي صنعته من قبل سيقدم لك برهانًا بصريًا على عملك الجاد وتقدمك نحو هدفك، إنه يذكرك -رغم الألم- بالمستوى الذي وصلت إليه، والنجاح الذي حققته كذلك.

كما أن الفراغ الذي تراه في جدول تعقب العادات سيحفزك أن تضع عليه علامة "تم" لإنك لا تريد أن تكسر السلسلة، إنك تريد أن تتقدم.

الفائدة الثالثة: تعقب العادات مُشْبِعٌ:

هذه هي أهم فائدة. قد تسألني كيف ولماذا؟ من حقك أن تستوضح، وسأجيبك.

إنها أهم فائدة، لأن التعقب قد يكون هو المكافأة نفسها، إنه مكافأة مُشْبعَة أن تسجل قيامك بأمر ما في قائمة المهام، أو تضع علامة صح، أو كلمة "تم" أمام المهام المنجزة، أو أيًا كانت طريقتك في تعقب عاداتك، الشعور الجميل الذي ينتابك في هذه الأثناء، وأنت تشاهد نمو عاداتك سيكون محفزًا لك على الاستمرار.

أيضًا تعقب العادات يجعل هدفك مُلاحَظٌ أمامك باستمرار، حيث أن تركيزك سيكون على العملية والطريقة التي تصل بها إلى هدفك وليس النتيجة النهائية فحسب.

والخلاصة التي ذكرها كلير في كتابه، أن تعقب العادات:

  1. يخلق إشارة بصرية يمكنها أن تذكرك بمباشرة الفعل.
  2. يحفزك لأنك ترى التقدم المتحقق ولا تريد أن تضيعه.
  3. تشعرك بالإشباع كلما سجلت لحظة ناجحة أخرى حدثت فيها العادة.

إنه يقدم برهانًا بصريًا يؤكد تعزيزك لنوعية الشخصية التي تريد. وهذا هو الإشباع الفوري والحقيقي. وقد عمل كلير نموذجًا لتعقب العادات بإمكانك الاطلاع عليه والاستفادة منه.

هل من الممكن أن تنقطع السلسلة؟

نعم، وهذا طبيعي، لأنه لا شيء يدوم سوى الله -سبحانه-. والمطلوب منك هو أن تمتلك خطة جيدة للعودة إلى سلسلتك سريعًا. وكما يوجه كلير فهو يذكر نفسه بقاعدة بسيطة حينما تنكسر سلسلته: "إياك والانقطاع مرتين".

اجتهد أن تعود سريعًا بعد انقطاع السلسلة، ولا تتأخر، إننا لا نطالبك كما لا نطالب أنفسنا بالمثالية، ولكننا جميعًا يمكننا تجنب الزلة الثانية -حينما يكون الانقطاع بسبب خطأ منا أو تقصير-. على كلٍ عند الانتباه لابد من البدء في بناء سلسلة جديدة فورًا.

الخطأ الأول أو الانقطاع الأول، ليس هو ما يدمر عاداتك، إنما سلسلة الأخطاء التي تتبعه. فالانقطاع الأول هذا حدث عارض، ولكن الانقطاع مرتين يُعدُّ بناء عادة جديدة، ولكنها سيئة على ما يبدو للأسف 😖

حين يُخفق الناجحون مرة، فإنهم يستأنفون العمل سريعًا. وإن لم يكن بوسعك القيام بعادتك على أكمل وجه كالعادة، فلا تخضع لمبدأ (كل شيء أو لا شيء)، إنما أدِّ منها ما استطعت، وستكون بأفضل حال، إنني في بعض الأحيان، ولبعض الظروف، لا أستطيع قراءة النصاب اليومي من الكتاب، ولكن ذلك لا يمنع أن أقرأ قدر ما أستطيع، وأحيانًا لا يمكنني حمل كتاب معي أصلًا، فأستعيض عن ذلك بقراءة كتب أخرى في هاتفي، أو القراءة في القنوات العلمية بما يؤدي الغرض (وهو عدد الدقائق أو الصفحات المخصصة للقراءة يوميًا).

قاعدة "ما لا يُدرك كله لا يُترك جُلُّه" أفادتني كثيرًا في كل شيء في حياتي، فحينما أكون في مكان لا يمكنني فيه تناول الغذاء الصحي، لا يعني ذلك أن أسرف فيما عداه، وحينما لا يتسع وقتي لساعتين من العناية، فساعة إلا ربع تفي بالغرض، وحينما أمر بوعكة صحية تمنعني من أداء بعض التمارين اليومية، فأقوم بأكبر قدر أستطيع القيام به منها. وغيره الكثير مما لا يتسع المقام لذكره.

هذه الطريقة والالتزام بهذه القاعدة، أعانتني -بعد الله- في الحفاظ على السلسلة ألا تنكسر، وأورثت الرضا عن نفسي بما قدمت، والفخر بنفسي إذ أني استطعت المقاومة فما تخليت عن هدفي رغم الظروف، والسعادة لأنني أتمتع بالمرونة والتكيف لأصل إلى هدفي.

هذه القاعدة: "ما لا يُدرك كله لا يُترك جُلُّه"، ربما لا تُظهر تحسنًا في عاداتك أحيانًا، إذ أن الإنتاجية تكون قليلة، ولكنها حتمًا ستعزز هويتك، وبالتالي ستكون محفزًا للقيام بعادتك كاملة في المرة القادمة. أما قاعدة "كل شيء أو لا شيء" فإنها حجر عثرة في طريقك نحو المواظبة على عاداتك.

سر الحصول على نتائج دائمة:

إن المقصد النهائي لتغيير العادات ليس القيام بتحسين واحد مقداره 1%، وإنما الآلاف من هذه التحسينات. إنها مجموعة من العادات الذرية التي تتراكم، وكل منها يمثل وحدة أساسية للنظام الإجمالي. 

جيمس كلير

شاهد هذا الفيديو القصير من حسابي في أنستغرام

رغم ما قد يمر عليك من ظروف وعقبات، لكي تحرز تقدمًا في هدف ما، يجب عليك الالتزام بتحسينات بسيطة، مستدامة ومتواصلة.

ليس النجاح هدفّا نصل إليه، أو خط نهاية نجتازه، بل هو منظومة من التحسن، وعملية لا نهائية من التنقيح.

جيمس كلير

شاهد هذا الفيديو القصير من قناتي في التليقرام

وإذا أردت معرفة السر وراء الحصول على نتائج بشكل دائم، فإنه عدم التوقف عن إجراء التحسينات، وهنا تكمن قوة العادات الذرية، إنها التغييرات البسيطة والنتائج المدهشة.

ومن ناحية أخرى، كن صريحًا مع نفسك، هل أنت صادق فيما تزعم من أنك تريد التغيير واكتساب عادات جديدة؟

ولكي تعرف مدى حرصك على شيء ما، وأنه أولوية عندك، راجع نفسك، هل تقوم بفعل شيء حياله؟ إن كانت إجابتك (لا)، فأنت لا تريده، وليس هو من ضمن قائمة أولوياتك حقيقة!

إن أفعالك تكشف دوافعك الحقيقية وإلى أي مدى تكون رغبتك في شيء ما!

لا تتوقع من الأماني نتيجةً ما لم تتحرك باتجاه تحقيقها، إن الشعور بالسعادة والراحة الناتج عن ممارسة الجري أو المشي، لا يتحقق إلا بعد أن تقوم بالفعل نفسه، وليس مجرد الأمنية، "المكافأة لا تتحقق إلا بعد بذل الطاقة". كما يقول كلير.

أشكرك حيث وصلت معي إلى نهاية هذا العدد الذي نختم فيه الحديث عن تكوين العادات بإثراءات من كتاب "العادات الذرية" لـ جيمس كلير، إن أعجبك ما كتبت فلله الحمد، وإن رأيته مفيدًا فشاركه مع الآخرين، وإن كان لك رأي آخر فأكرمني به في التعليقات، وإن لم تكن مشتركًا في النشرة وأحببت أن تستفيد مثلي فاضغط زر الاشتراك ليصلك كل جديد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فاطمة الغامدي1 أعجبهم العدد
مشاركة
عـمـــــــــق

عـمـــــــــق

على سبيل الفضول والبحث والطموح كل اثنين ستشرق "عمــق" بها شيئًا من قناعاتي وقراءاتي وعاداتي كي نرتقي معًا

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من عـمـــــــــق