|
|
|
يوم عرفة ضالة المؤمن
|
|
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
|
|
|
بعد أسبوع من الآن تُظلنا أفضل أيام الدنيا كما نصت على ذلك الأحاديث الصحيحة؛ وهذه الأيام روض خصب لتنوع العبادات فيها، وفرصة قد لا تتكرر للمسلم كي ينهل من ينابيع الخيرات والطاعات فيها كالصيام والصدقة والذكر وقراءة القرآن، وسائر نوافل العبادات. فضلًا عن يوم عرفه الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم: {صيامُ يومِ عَرفةَ إنّي أحْتسبُ على اللهِ أن يُكفّرَ السنَةَ التي بعدهُ ، والسنةَ التي قبلهُ}.
|
|
|
تعلمنا عشر ذي الحجة أن ليس كل الأهداف مادية، ولا دنيوية بحتة، بل ثمة أهداف أسمى، هي الأهداف الروحية والدينية التي تأخذ بنا إلى واحات من العبادة في سبيل رضا ربنا.
|
|
|
|
|
لنا مع هذه الأيام الفضيلة جانب مشرق آخر:
|
|
كيف تؤثر عشر ذي الحجة على شخصياتنا إذا اعتبرناها فعلًا مقصودًا؟
|
|
|
وكيف تكون هذه الأيام العشر بمثابة برنامج مكثف نرمم به ذواتنا المستنزفة، وأرواحنا المرهقة؟
|
|
|
كيف تكون هذه العشر الفاضلة دورة سنوية لإعادة بناء أنفسنا من الداخل؟
|
|
1. تعلّم الانضباط الذاتي:
|
|
|
يُعاني الكثير منّا من تقلبات المزاج خصوصًا في العمل، وانطفاء الشغف حينًا واشتعاله حينًا آخر وهو ينوي إنهاء الْتزاماته، ولكن عشر ذي الحجة تقدم لنا درسًا مختلفًا، يعتمد على أركان الهدف الذكي كلها فهو:
|
|
- محدد (طاعة معينة).
- في وقت محدد (عشر أيام فقط).
- قابل للقياس (من حيث كميته ونوعه).
- قابل للتحقيق وليس مستحيلًا.
- واقعي وذو صلة بأهدافك الكبيرة (العبادة لدخول الجنة).
|
|
|
فكل هذه الأركان تعزز فينا اغتنام هذه الأيام العشر قدر المستطاع، وهذا يزيح بعبع المزاجية جانبًا، لإننا ننتقل بين بساتين العبادات دون الالتفات إلى الحالة المزاجية أو الصحة الجسدية حتى؛ بل كلنا تركيز على الهدف قبل أن ينفضي وقته.
|
|
|
وهذا يعلمنا أننا نملك القدرة على الانضباط الذاتي في أداء أعمالنا والاستمرار عليها دون الاكتراث بالمزاج والشغف كثيرًا.
|
|
2. الإرادة الحازمة:
|
|
|
في هذه الأيام العشر لا وقت للتأجيل أو الكسل، بل نتعامل مع أنفسنا بحزم حتى لا تفوت الفرص؛ وفي هذا تدريب على التحكم بالنفس والحزم في اتخاذ القرارات المهمة والمصيرية التي لا يتسع الوقت لتأجيلها.
|
|
3. إعادة ترتيب الأولويات:
|
|
|
في هذه العشر ينصب همنا على التقليل من كل شيء عدا الطاعات، والتفرغ من كل شيء لكي نؤديها بطاقة أكبر وفي أكبر قدر من الوقت.
|
|
|
هذا يجعلنا نعيد النظر في ترتيب أولوياتنا، وما الذي يستحقها فعلًا من أعمالنا اليومية، وما الذي نستطيع الاستغناء عنه غير مأسوفٍ عليه.
|
|
|
إن عشر ذي الحجة تجعلنا نفكر مليًا في حقيقة أهدافنا التي نسعى جاهدين لتحقيقها، وهل الطريق التي نسلكها الآن هي فعلًا الطريق المؤدية لهذه الأهداف أم لا؟
|
|
4. زيادة الوعي بقيمة الوقت:
|
|
|
إن اهتمامنا بدقائق هذه الأيام وثوانيها ناتج عن إدراكنا لقيمة الوقت فيها، وهذا تدريب مثالي في استثمار الوقت، يجعلنا نبصر لصوص الوقت الذين يستنزفونه بلا فائدة دينية أو دنيوية.
|
|
5. الشعور بالسلام الداخلي:
|
|
|
من المعروف أن الإكثار من العبادات مؤدي إلى الراحة النفسية والطمأنينة المنشودة، كيف لا؟ وأنت تتعاهد أواصر القُرب مع ربك بشتى أنواع القُرَب؟ هذا التأثير يمتد ليؤثر على النفس حيث يلفها الهدوء ويحيطها الرضا.. والنتيجة صفاء ذهني أكثر.
|
|
|
لذلك.. فاعتياد شيء من هذه العبادات المتنوعة فيما بعد عشر ذي الحجة سيكون ذا تأثير كبير حتى على التفكير واتخاذ القرارات، لأن الإنسان سيكون متعاهدًا لنفسه يروضها على هذه العبادة ويغذيها بها دائمًا، وعند الضيق والكرب، فيعيش بسلام داخلي دائم.
|
|
6. تعزيز لروح التعاون والتكافل الاجتماعي:
|
|
|
من ضمن بساتين العبادات التي يتنقل بينها المسلمون في عشر ذي الحجة ما يُعنى بجوانب إنسانية عظيمة، كالصدقة والإحسان وإدخال السرور على الآخرين، وهو ما يوصى به من فرص التطوع في العالم الحديث لما له من أثر بالغ على نفسية المتطوع نفسه. وهذه الجوانب الإنسانية بالإضافة لأجورها العظيمة في عشر ذي الحجة لشرف الزمان، فإنها تقلل التمركز حول الذات وذلك بالبذل للآخرين، والإحساس بهم، والشعور بلذة العطاء.
|
|
7. امتلاك القدرة على التغيير:
|
|
|
في كل عشر ذي الحجة، نشعر بشعور جميل.. نوع من الراحة وزهو الشغف، إنه شعور البدايات الجديدة، حينما نعزم أن نقتنص هذه الأيام القلائل بالعبادات، ونذلل الصعاب في تغيير روتيننا اليومي لأجل تحقيق هذا الهدف.
|
|
|
وعند التأمل في ذلك لا يخفى علينا أننا نمتلك القدرة على التغيير عند العزم واتخاذ القرار فقط. إن مدرسة عشر ذي الحجة تعلمنا أننا نمتلك القدرة فعلًا على تعديل عاداتنا وسلوكياتنا بل وحتى تغيير شخصياتنا إذا أردنا.
|
|
8. تعلم الصبر:
|
|
|
عندما نحرص على اغتنام عشر ذي الحجة فنحن بين صبر على العبادات لنؤديها كما يحب ربنا ويرضى، وبين صبر عن العادات السيئة التي نرغب في التخلص منها؛ فهذه العشر هي مدرسة ذات تطبيق عملي لمعنى الصبر، وهو الذي ينمي هذه الخصلة فينا فيما بعد في أمور دنيانا.
|
|
9. ارتفاع مستوى الثقة بالذات:
|
|
|
من الطبيعي أن تزداد ثقة المرء بنفسه عند تحقيق أي إنجاز مهما كان صغيرًا، ونجاح الإنسان في الالتزام بعادات جديدة، أو عبادات غير معتادة في وقت قصير يعزز ذلك مما يشعر المرء بقدرته على تطوير نفسه في جوانب أخرى أيضًا.
|
|
|
كانت هذه نظرة سريعة لتأثير عشر ذي الحجة في تكوين شخصياتنا وتعديل عاداتنا وسلوكياتنا.
|
|
|
وفقني الله وإياكم لكل خير.. وتقبل منا وغفر لنا وأعتقنا ووالدينا مع عباده المعتقين من النار يوم عرفة.
|
|
|
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|
|
|
تجدني هُنـــا
|
|
|
لطلب الخدمات
|
|
|
|
|
التعليقات