السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
في نهائي كأس العالم 1994 أضاع روبرتو باجيو ركلة الجزاء فتوّجت البرازيل باللقب. لم ينسَ الناس ركلة الجزاء الضائعة هذه، وكيف تسبب باجيو بخسارة منتخب بلاده أمام البرازيل.. ونسفت إضاعته لركلة الجزاء هذه تاريخه المشرف في كرة القدم، ونسي عشاق الكرة باجيو كما نُسي أنه نفسه كان سببًا رئيسًا في وصول إيطاليا إلى النهائي!
هل كان التاريخ قاسيًا على روبرتو باجيو؟ أم أن الناس ينسون سنين الإنجاز أمام زلة واحدة؟
قبل أن تكمل القراءة؛ حلل معي قصة باجيو هذه، وناقشها وحدد رأيك فيها، هل كان باجيو مخطئًا فعلًا ويستحق أن يُنسى؟ أم أن التاريخ لم ينصفه؟
والآن وقد حددت رأيك تجاه قصة باجيو، دعني أفاجئك!
هل تعلم أننا نمارس مع أنفسنا نفس الدور الذي قابل به الناس والتاريخ روبرتو باجيو وركلة الجزاء الضائعة وكيف نسفوا كل تاريخه!
إن لحظة إخفاق واحدة غير مقصودة منك تنسف كل المجهود المبذول قبلها، إننا في كثير من الأحيان نقسو على أنفسنا، ونجلدها بسوط النقد كأننا لم نكافح يومًا.
ينبغي أن نبحث في الجذور لا النهايات والنتائج فقط قبل أن نصدر أحكامنا، فلحظات الإخفاق في رأيي نوعان:
نوع بسبب التقصير والإهمال، وأحيانًا يكون لهذا التقصير أسبابه، والصواب هو معرفة السبب ومعالجته لا اللوم فحسب.
ونوع بسبب أخطاء تخطيطية أو تشغيلية، أو أقدار لم نحط بها علمًا؛ فأقدار الله لا نملك لها إلا الحمد والرضا. أما الأخطاء التخطيطية والتقديرية أو التشغيلية، فهذه فرصة لدراسة أسباب الإخفاق نفسه، وتجاوزها إما بالمتابعة والإكمال، أو البدء من جديد بحسب الاحتياج.
أما أن تنسى كل تاريخك المكافح، وليالي السهر، وساعات التفكير والجهد، فهذا إجحاف بحقك وقسوة لا تستحقها بعد شحوب الليالي، وهواجر الأيام.
وتذكر.. أن كل نجاح لم يكن رمية حظ.. وإنما سبقته عشرات التجارب الفاشلة التي جعلتك تستحقه فعلًا.
لا تختزل قصتك في لحظة الإخفاق.. وإنما افخر بكل العثرات التي أوصلتك للنجاح.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التعليقات