أكثر سؤال يكرره أصحاب المتاجر:
هل سنحقق مبيعات في الشهر الأول؟
والإجابة الصادقة هي: حسب حالة المتجر.
أعرف أن هذه ليست الإجابة التي يريد صاحب المتجر سماعها.
عندما تبدأ في تأسيس متجرك والاستثمار في التسويق، من الطبيعي أن ترغب بمعرفة متى ستبدأ النتائج بالظهور. هل ستأتي المبيعات من الشهر الأول؟ هل ستغطي تكلفة الإعلانات؟ وهل ستعرف بسرعة إذا كان ما تفعله صحيحاً أم أنك تهدر أموالك؟
لكن لا توجد إجابة واحدة تنطبق على كل متجر.
فالمتجر الجديد يشبه مريضاً بدأ العلاج للتو.
لا يمكنك أن تعطيه الدواء اليوم، ثم توقفه غداً لأن النتيجة لم تظهر فوراً.

في البداية، أنت ما زلت تحاول فهم المتجر والعملاء والسوق. تختبر الإعلانات، والرسائل، والعروض، والجمهور، وتحاول معرفة ما الذي يدفع العميل فعلاً إلى الشراء.
ولهذا، قد تكون الأشهر الأولى مليئة بالاختبارات والأخطاء والنتائج المتواضعة.
وقد تنفق المال وتكتشف أن إعلاناً معيناً لم يعمل.
أو أن عرضاً كنت تعتقد أنه سيجذب العملاء لم يحقق النتيجة التي توقعتها.
أو أن تكلفة الحصول على العميل كانت أعلى من المطلوب.
وهذا كله لا يعني بالضرورة أن التسويق فشل.
قد يعني ببساطة أنك ما زلت في مرحلة التعلم والتحسين.
لكن هنا توجد نقطة مهمة جداً.
كما أن النتائج الضعيفة في البداية لا تعني بالضرورة أن التسويق فشل، فهذا لا يعني أيضاً أن كل شركة تطلب منك الصبر تستحق الثقة.
لأن عبارة «اصبر، النتائج ستأتي» وحدها لا تكفي.
المطلوب هو الصبر المبني على بيانات، لا الصبر الأعمى.
إذا كنت ستعطي متجرك وقتاً حتى ينمو، فيجب أن تعرف خلال هذا الوقت ماذا يحدث فعلاً.
هل هناك شيء يتحسن؟
هل أصبحت تعرف جمهورك بشكل أفضل؟
هل هناك إعلانات بدأت تعطي نتائج أفضل؟
هل تكلفة الحصول على العميل تتحسن؟
هل معدل التحويل يتغير؟
وهل الاختبارات التي تجريها تعطيك معلومات تساعدك على اتخاذ القرار التالي؟
هذه الأسئلة مهمة لأن الهدف من الأشهر الأولى ليس فقط أن تقول: «بعنا» أو «لم نبع».
الهدف أيضاً أن تتعلم.
عملت مع متجر كانت مبيعاته صفراً ، وبعد عام وصلت مبيعاته الشهرية إلى نحو 170,000 ريال.
لكن هذه النتيجة لم تحدث بضغطة زر.
لم يكن هناك إعلان سحري ظهر فجأة وحوّل المتجر من صفر إلى 170 ألف ريال.
النتيجة جاءت من الاختبار والتحسين والاستمرار.
وهذا بالضبط ما يجعل النظر إلى رقم المبيعات وحده غير كافٍ.
لا تسأل فقط:
كم بعنا هذا الشهر؟
اسأل أيضاً:
ماذا تعلمنا؟
ما الذي تحسّن؟
وما الخطوة التالية؟
إذا كانت المبيعات لم تصل بعد إلى الرقم الذي تريده، لكنك تتعلم من الاختبارات، وتعرف ما الذي يعمل وما الذي لا يعمل، وتلاحظ تحسناً في المؤشرات المهمة، فأنت على الأقل تملك بيانات تساعدك على اتخاذ القرار.
أما إذا كان كل ما تحصل عليه هو طلب بأن «تصبر» من دون أن تعرف ماذا يحدث ولماذا، فهذه قصة مختلفة تماماً.
لذلك، لا أعتقد أن السؤال الأهم عند بدء التسويق هو:
«هل سنحقق مبيعات في الشهر الأول؟»
السؤال الأهم هو:
«هل لدينا منظومة تختبر وتتعلم وتتحسن باستمرار؟»
لأن المتاجر لا تحتاج إلى وعود سريعة.
تحتاج إلى منظومة تحصل على الوقت الكافي لتعمل.
وبس هيك… سلام
التعليقات