خسرت نحو 5,000$ بسبب غلطة واحدة.
والأغرب أن هذه الغلطة لم تكن في استثمار فاشل، ولا في حملة إعلانية خاسرة، ولا في قرار تجاري كبير اتضح لاحقاً أنه كان خاطئاً.
كانت في إجراء متعلق بتأسيس الشركة والإقامة.

عندما انتقلت إلى الإمارات، كنت بحاجة إلى إنجاز مجموعة من الإجراءات المتعلقة بتأسيس الشركة والإقامة. وكما يفعل كثيرون في مثل هذه الحالات، بحثت عن جهة تساعدني في إنجاز هذه الإجراءات، وتعاملت معها على أساس أنها ستختصر عليّ الوقت والجهد وتضمن أن كل شيء يتم بالشكل الصحيح.
وفعلاً، أنجزت الإجراءات بطريقة قانونية وسليمة.
لكن المشكلة كانت في شيء آخر تماماً.
تعاملت مع الجهة الخطأ.
دفعت نحو 18,000 درهم مقابل إجراءات كان بإمكاني إنجازها مقابل 6,500 أو 7,000 درهم فقط.
أي أن الفرق وصل إلى نحو 11 ألف درهم، أو ما يقارب 5,000$.
لم أخسر هذا المبلغ لأن أحداً احتال عليّ، ولم أخسره بسبب قرار استثماري سيئ.
دفعت ببساطة لأنني لم أتأكد بما يكفي من الخيارات المتاحة أمامي قبل أن أبدأ.
وهنا كانت المشكلة الحقيقية.
عندما تنتقل إلى بلد جديد، خصوصاً إذا كنت تريد تأسيس شركة أو استخراج إقامة، ستجد أمامك الكثير من الجهات التي تعرض عليك خدماتها.
بعضها كبير، وبعضها لديه مكاتب وفِرق ومواقع إلكترونية احترافية، وبعضها يعطيك انطباعاً بأن التعامل معه هو الخيار الأكثر أماناً لمجرد أن تكلفته أعلى أو أن إجراءاته تبدو أكثر تعقيداً.
لكن الاحترافية في الشكل لا تعني بالضرورة أن الخدمة هي الأنسب لك، ولا أن السعر الذي تدفعه هو السعر الضروري لإنجاز الإجراء.
بعد هذه التجربة، أصبحت أتعامل مع مثل هذه الأمور بطريقة مختلفة.
أفهم الإجراء أولاً.
قبل أن أدفع لأي جهة، أحاول أن أعرف ما الذي أحتاج إلى إنجازه بالضبط، وما الخيارات المتاحة، وما الذي يمكنني تنفيذه بشكل مباشر، وما الذي أحتاج فيه فعلاً إلى مساعدة شخص آخر.
ثم، إذا احتجت إلى مساعدة، أبحث عن شخص أثق به ويفهم التفاصيل فعلاً، بدلاً من اختيار الجهة التي تبدو أكبر أو أكثر احترافية من الخارج.
وهذا لا يعني أن التعامل مع الجهات الكبيرة خطأ، أو أن إنجاز الإجراءات بنفسك هو دائماً الخيار الأفضل.
الفكرة أبسط من ذلك:
اعرف ما الذي تدفع مقابله قبل أن تدفع.
لأننا أحياناً نتصور أن أكبر خسائرنا ستأتي من القرارات الكبيرة والواضحة: استثمار سيئ، مشروع فاشل، حملة إعلانية لم تحقق نتائج، أو صفقة خاسرة.
لكن التجربة علمتني أن الأمر ليس دائماً كذلك.
أحياناً نخسر مبلغاً كبيراً بسبب تفصيل صغير لم نتوقف لنتأكد منه.
لذلك، إذا كنت تنتقل إلى بلد جديد أو تبدأ إجراءات تأسيس شركة أو استخراج إقامة، لا تتعجل في اختيار الجهة التي ستتعامل معها.
قد توفر على نفسك مبلغاً كبيراً بمجرد أن تأخذ وقتاً إضافياً للتأكد.
وبس هيك... سلام
التعليقات