نشرة حاتم الشهري البريدية - العدد #91

بواسطة حاتم الشهري #العدد 92 عرض في المتصفح
أنا اشتريه، فكم ثمنه؟

ميزة أن تقرأ في التاريخ ميزة عظيمة لأنها تجعلك تأخذ العِبر بالمجان والعاقل من لا يحاول أن يكون عِبرة لغيره.

بلا شك أن لدينا مشاكل في هذا العصر ومشاكلنا متوازية مع عصرنا، ومشاكل من هم في الماضي متوازية مع عصرهم؛ لكن هناك قصة استوقفتني للشاعر موسى الحداد(1900-1970) سأنقلها لكم كما قرأتها.

كان والد موسى الحدّاد الحقيقي أو البيولوجي كما يقول أهل الطب، رجلا قرويا من وادي النصارى يأتي المدينة ليبيع بعض محاصيله ويشتري حوائجه؛ وفي إحدى المرات دخل المدينة لكن من دون أن يكون معه شيء ليبيعه، ورآه أحد البساتنة فدار بينهما هذا الحديث:
-ماذا تحمل للبيع؟
-اليوم لم أجلب شيئا.
-وما هذا الذي في الخُرج؟
-هذا طفل صغير.
-أنا اشتريه، فكم ثمنه؟
وتمت الصفقة وأخذ البستاني الطفل، ودخل القروي المدينة من دون صغيره.
وهنا المؤلف د.حسان أحمد قمحيّة يقول: هنا نتوقف لنتساءل: ما الذي دعا الرجل القروي ليأتي بصغيره إلى المدينة؟ وهل كان يعتزم حقا إلقاءه في نهر العاصي أم كان له هدف آخر؟

وبعد أن علم مطران حمص وتوابعها للروم الأرثوذكس بهذه الحادثة، وهو المطران أثناسيوس عطا الله في ذلك الحين، جمع وجهاء الطائفة وأخبرهم بالقصة عازما على استعادة الطفل، وقد استغرق الأمر الكثير من العمل والوقت ليكون ذلك، فلم يدع وسيلة إلا اتخذها لتحقيق مراده، وقد تمكّن بعد جهد جهيد مستعينا بأرباب الحل والعقد من إعادة الطفل.

ولكن لمن يُوكل أمر هذا الطفل الصغير لتربيته وتنشئته؟ تقدّم السيد عبده الحدّاد، وهو من وجهاء الطائفة ومعروف بسمو أخلاقه ونبل أرومته، وسيدته الفاضلة هنود غنّوط، ولم يكن لديهما أولاد، فطلبا أن ينشأ الطفل في كنفهما وقد تعهّدا بتربيته وتهذيبه وإعطائه اسمهما كولدٍ شرعي، وقد اختار المطران أن يُسمى موسى وهكذا كان.

فمهما تكن لديك من مشاكل احمد الله أن أباك لم يضعك في خُرج ليُلقي بك في نهر العاصي، أو أن يبيعك لبستاني!

كن بخير حتى ألقاك في عدد جديد من نشرتي الصباحية بإذن الله.

يوم سعيد أتمناه لك..

Bushraرِيــم2 أعجبهم العدد
مشاركة
نشرة حاتم الشهري البريدية

نشرة حاتم الشهري البريدية

نشرة أدبية، ثقافية، اجتماعية

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة حاتم الشهري البريدية