لماذا هناك هوس بالنشرات البريدية أيامنا هذه؟ نظرة على قطاعٍ يسير بسرعة يصعب مواكبتها…

#العدد 2 عرض في المتصفح
اقرأ العدد لتأخذ ما فاتك من معلومات عن هذا القطاع 🚶🏻‍♂️

إن كنتَ متابعًا لقطاع النشر والإعلام، فلا ريب أنك اندهشت من الحركات الأخيرة للشركات نحو النشرات البريدية، وتساءلت في نفسك: ماذا حدث لهؤلاء الذين تذكروا فجأة أن هناك بريدًا إلكترونيًا ونشرة بريدية؟

باتمان أيضًا يتساءل: ماذا حدث لهؤلاء الذين تذكروا فجأة أن هناك بريدًا إلكترونيًا ونشرة بريدية؟

باتمان أيضًا يتساءل: ماذا حدث لهؤلاء الذين تذكروا فجأة أن هناك بريدًا إلكترونيًا ونشرة بريدية؟

وهذا الاندهاش مبرر، فمارك زوكربيرغ مثلًا عندما لا يكون مشغولًا بإطلاق نظارات واقع افتراضي جديدة، واستنساخ مزايا كلوب هاوس: ينسخ مارك خصائص وأفكار من أماكن أخرى، مثلما فعل بإطلاقه Bulletin وهو منتج من فيسبوك للنشرات البريدية: حيث أتى مارك بصحفيين وكتّاب وأقنعهم أن فيسبوك منصة قيّمة لهم ونعم، إن كنت تسأل عن المال: خصص لهم ملايين الدولارات كمِنح ليفعلوا ذلك. وحثّهم أن يكتبوا أعدادًا دورية ويشترك الناس في نشراتهم ثم سيفكر مارك لاحقًا كيف يربح من منتجه هذا لأنه الآن مشغول بقراءة رسائل واتساب

أما تويتر فبدل أن تطلق منتج نشرات بريدية لها، قررت ألا تخترع العجلة مرة أخرى واستحوذت على منصة ريفو للنشرات البريدية بل وأتاحت الآن أن تظهر نشرتك تحت حسابك في تويتر كما هو موضح في هذا المثال العربي (ونعم أوصيكم بالاشتراك في نشرة محمد).

صندوق النشرة البريدية في حساب محمد الفضل

صندوق النشرة البريدية في حساب محمد الفضل

بالمناسبة سنطلق ميزة مزامنة المشتركين مع Revue قريبًا حتى يمكنك استخدام نفس صندوق الاشتراك مع نشرتك في هدهد 😉

فضلًا عن فيسبوك وتويتر وهما مثالان على منصات كبرى اتخذت حركة تجاه النشرات البريدية، هناك صبستاك، وهي منصة لإطلاق النشرات البريدية وإدارتها حظيت بنجاح لا بأس به حتى أنها الآن توسعت للكتب المصورة (الكوميكس) وبدأت تزاحم عمالقة مثل ديزني في هذا القطاع الحاسم في إنتاج الأفلام والمسلسلات.

وآخر خبر (حتى الآن) كبير في قطاع النشرات، هو استحواذ إنتويت على منصة ميل تشمب: وبالفعل لعلك تذكر شعارها وهو القردُ ساعي البريد الأصفر. والمبلغ يعطيك لمحة عن هذا نجاح هذا القطاع: 12 مليار دولار!

السؤال: لماذا اتجهت أنظار الشركات نحو هذا القطاع؟ ولماذا الآن؟

لست خبيرًا تقنيًا أو محللا للقطاعات لا يشق له غبار. لكنني قرأت الكثير عن النشرات البريدية ولدي بالفعل نشرة هنا على هدهد (وأوصيكم بإطلاق واحدة أيضًا مع هدهد)، ومشترك في المئات من النشرات البريدية، بل أنني مشترك في نشرات تتحدث فقط عن النشرات البريدية! مثل نشرة ليست نشرة بريدية، وهو ليس خطأ إملائيًا إنما اسمها هو هكذا: «ليست نشرة بريدية»، ونشرة شركة Revue وببلشر ويكلي؛ غيرهما الكثير.

وبعد تأمل وجدت أن السبب ينقسم لثلاثة شُعب سنتناولها بالتفصيل قدر الإمكان.

1- مفهوم النشرات البريدية أساسًا غير جديد

بداية علينا أن نفهم أن النشرات البريدية ليست شيئًا جديدًا، حتى وإن بدت لجيل زد ومن لم تصادفه من قبل أنها شيء جديد. ووفق ما تُعرّفه بها ستعرف تاريخها، لأننا لو قلنا أن النشرة البريدية: هي نصوص تُذيع خبرًا ما بوتيرة دورية، فتفضل هذه المعلومة -التي قد تدهشك أو لا تدهشك- لكن تفضل على أية حال: النشرات البريدية أقدمُ من الشبكة العنكبوتية نفسها! فين دليلك؟ تهتفُ لي. أقول لك: ابحث عن وثيقة Acta diurna والتي تُعد أول نشرة بريدية وصلتنا ويعود تاريخها لـ131 قبل الميلاد. ونعم قبل الميلاد وليس بعده.

2- تجربة بعض الرواد الناجحة شجعت الآخرين على دخول المجال 

من يتابع مجال الإعلام والنشر؛ الذي يندرج تحته قسم النشرات البريدية يعرفُ أن مؤسسي منصة صبستاك استلهموا لإنشاء المنصة نجاح نشرة Stratechery التي يعدّها بن ثومبسون (Ben Thompson) والتي تُعدّ من أنجح النشرات البريدية التقنية في العالم بأسره. 

وبن ثومبسون لما أخبر زملائه بفكرة أن يطلق نشرة بريدية لا يصل القارئ لمحتواها إلا بعد الدفع أخبره الجميع أنها فكرة غبية وأنها لن تنجح، مع ذلك انطلق فيها ونجح وأصبح مصدرَ إلهام لصبستاك وغيرها، ثم شكّلت صبستاك وغيرها من المنصات نجاحًا جعل المراقبين يلحظون هجرة نجوم الصحفيين والكتّاب من مناصبهم في كبرى المؤسسات الإعلامية ليستقلوا تمامًا بفتح نشرة على منصة صبستاك مما اجتذب بدوره أنظار كبرى الشركات التقنية لتحاول هي أيضًا دخول المجال بطريقة أو بأخرى.

 3- النجاح المبدئي لمنصة صبستاك 

بنظري النجاح المبدئي الذي حققته صبستاك جعل شركات مثل ميديوم وفيسبوك وتويتر وغيرها ترى بالفعل أن هناك سوقًا. ويتمثل نجاح صبستاك في حقيقة اجتذابها ألمع الأسماء من الكتّاب والكاتبات في مختلف المجالات مثل: الشؤون الصينية، والتقنية، والمالية، والسياسة والرياضة، وجني الكُتّاب في ظرف وجيز مبالغ أكبر من رواتبهم السابقة بأضعاف؛ كما خلقت المنصة ملاذًا آمنا لجملة أخرى من الصحفيين لا سيما الصحفيين الاستقصائيين فقدمت دعمًا ماليًا لبعضهم ومنحًا بل وحتى تأمينات صحية ودفع تكاليف محامين (حتى مليون دولار أمريكي) في حال تعرّض كاتب لتحرش الشركات الكبرى به قضائيًا إن كتب ما لم يعجب تلك الشركات.

باتمان وفرقة العدالة الآن؛ في طريقهم هم أيضًا لإنشاء أداة للنشرات البريدية

باتمان وفرقة العدالة الآن؛ في طريقهم هم أيضًا لإنشاء أداة للنشرات البريدية

ما سرّ إنجذاب جمهور القرّاء للنشرات البريدية؟

لا ريب أنك فهمت الآن ما شجع الناس على الدفع للقراءة في فضاء صبستاك: قراءة آراء خالية من تحكم الإعلانات وإملاء الشركات الكبرى. فحينها ستقرأ رأيًا أصيلًا خاليًا من التأثيرات قدر المستطاع.

وهذا ما سيجيب عن سؤالك المتوقع:
لماذا سيدفع الناس لقراءة خبر يتوفر مجانًا في عدد هائل من المواقع الإخبارية؟

الجواب: هم لا يدفعون للخبر، بل للتحليل، لهذا يشترك الناسُ في نشرة ذا أنفورميشن، ومجلة الإيكونوميست ويدفعون للكتّاب المستقلين في صبستاك. فبعض هؤلاء الكتّاب مثل كَيْسي نيوتن عندما غادر مؤسسته الإعلامية تبعه مئات الألوف من قرّائه الأوفياء وأصبحوا مشتركين لديه. 

مع ذلك ينبغي أن تعلم أن هذا الفضاء، أي فضاء النشرات البريدية متحرّك، فقد بدأ يتطور، فصبستاك لم تكتف فقط بتوفير منصة للنشرات البريدية بل أطلقت أيضًا قارئًا للنشرات، ومزايا تتيح لعدد من الكتّاب الانطواء تحت نشرة بريدية واحدة وخطوتها الأخيرة هي إغراء الرسامين وكتّاب القصص المصوّرة

مع أننا أكثرنا الحديث عن صبستاك، وهو أمر مبرر تمامًا لأنه لا يمكنك الحديث عن "هوجة" النشرات الآن دون ذكرها، إلا أن الفضاء يسع الجميع فهناك من الكتّاب من انتقل من صبستاك (أو تخرّج حسب ما يصف البعض الأمر) إلى منصة مستقلة من تطويرهم مثلما فعل كتّاب نشرة إفري، وآخرون فرّوا من النسبة التي تقتطعها منصة صبستاك (10 بالمئة من إجمالي الاشتراكات) إلى منصة أرحم من ناحية الاقتطاعات وهي غوست.

كانت هذه لمحة خاطفة عن "حُمّى" النشرات البريدية التي اجتاحت الشركات التقنية في العالم الغربي. الآن قد تسأل:

هل العربُ بالفعل يهتمون بالبريد الإلكتروني وقراءة أعداد النشرات البريدية؟

وفق خبير إدارة المُنتجات محمد عبدالفتاح الفضل في حواري معه الذي طرحت عليه نفس السؤال أجاب نعم، وأيضًا هناك بعض النماذج التي حققت نجاحًا لا بأس به من  حيث الانتشار نذكر منها: نشرة رسائل السفر من الرحّالة الرقمية أسما قدح، ونشرة موقع الفنار للإعلام (الذي قرأت في عدد منها أنها تُرسل لأكثر من 20 ألف مشترك)، ونشرة جريد الحياة وغيرها الكثير. 

مشاريع عربية واعدة تقتحم القطاع

ويبدو أنه بعد نجاح عدّة نماذج غربية من مؤسسات قائمة كليًا على نشرات بريدية مثل المورننق برو، التي اُستحوذ عليها بخمس وسبعين مليون دولار، ونشرة ذا هاسّل التي استحوذت عليها HubSpot بمبلغ يُقال أنه 27 مليون دولار برزت عدة محاولات عربية تحاول فعل نفس الشيء في الوطن العربي نذكر منها نشرة جريد ونشرة يومي.

هذا بخصوص المحتوى، أما الأدوات فقد انطلقت أداة هدهد لإدارة النشرات البريدية العربية، والتي أكتب لكم الآن أحد أعداد نشرتها البريدية! وهي بالطبع: أحبّ المشاريع العربية لقلبي في مجال النشرات البريدية ولهذا أعتز أن نشرتي نشرة يونس تُرسل باستخدامها وأدعوك لفعل المثل!

كتب لكم هذا العدد يونس بن عمارة، لا تنسَ أن آرائك واقتراحاتك مرحب بها دائمًا  🙌

النهاية، إلى العدد القادم.

النهاية، إلى العدد القادم.


شارك العدد
أيقونة البريد الإلكتروني البريد الإلكتروني أيقونة تويتر تويتر أيقونة فيسبوك فيسبوك
نشرة هدهد البريدية

نشرة هدهد البريدية

نتحدث عن النشرات البريدية: ما هي؟ كيف تبدأ نشرتك؟ وكيف تربح منها؟ مع آخر التحديثات وأفضل القصص المنشورة عبر هدهد 📬