|
|
|
قرأنا قبل أيام أن أحد شركات المطاعم قررت الخروج من تطبيقات التوصيل، وبشكل متكرر صرنا نقرأ نفس الفكرة على حسابات ملاك المطاعم وشكواهم المستمرة من عمولات تطبيقات التوصيل العالية.
|
|
|
صدر مؤخرا تقرير من أحد مراكز الأبحاث والدراسات الاقتصادية في مصر يعكس حالة العاملين في توصيل الطلبات ويناقش المخاطر التي تعاني منها هذه الفئة، كما نرى أسبوعيا مقطع لأحد العاملين في توصيل الطلبات سواء في مصر أو في الخليج يشتكي من مشاكل العمل في هذا المجال ومدى الانكشاف المالي والمهني المعرضين له.
|
|
|
ما يعنيني هنا هو استيعاب الحالة التي وصل لها هذه القطاع. وبتتبع هذا الترند أو الطريق الذي سارت عليه هذه الشركات يمكن لنا أن نتنبأ بحالات مشابهة في شركات أخرى في قطاعات أخرى سينتهي بها الحال في الغالب في نفس المشكلة.
|
|
|
خلونا نعمل تجريد مسبط للمشهد. دخلت تطبيقات التوصيل -بابتسامة- كمقدم خدمة يربط بين ثلاثة أطراف، المطعم، والسائق، والعميل، وكانت القيمة المضافة التي تقدمها هذه الشركات ببساطة هو توفير خيارات أكثر للعميل، وتوفير سائق متاح في أي وقت لجلب الطلبات.
|
|
|
وعندما دخلت هذه الشركات للأسواق كانت خدمات التوصيل موجودة عند بعض المطاعم وكل مطعم او متجر على يقدم الخدمة على حدة يغطي تكلفة توصيل الطلب مقابل اجر من العميل أو تُحمل تكلفة التوصيل على الطلب. (يعني العملية تتم بين طرفين عميل ومطعم)
|
|
|
ما قامت به تطبيقات التوصيل هو دخولها أو -حشر نفسها- في المساحة بين العميل والمطعم وإدخال طرف ثالث وهو السائق المستقل الذي يقوم بأخذ الطلب وتوصيله، وحتى تغري العميل قامت بوضع رسوم رمزية للتوصيل، وحتى تغري المطاعم، كانت تأخذ منهم نسب بسيطة مقابل كل عميل، وحتى تغري السائق كانت تعطيه مبالغ جيدة وحوافز مغرية. (أصبحوا أربعة أطراف العميل والمطعم والسائق والتطبيق) فرح العميل بوجود خيارات أوسع، وفرحت المطاعم بالوصول لشريحة أكبر من العملاء وتخفيف التكلفة الثابتة للسائقين عندها، وفرح السائق المستقل بوجود عمل جزئي يوفر دخل بجانب عمله الأساسي. والطرف الخاسر في المعادلة كانت تطبيقات التوصيل لانها كانت تعمل بفلوس المستثمرين وتحرقها في سبيل التوسع والوصول لحصة سوقية أكبر.
|
|
|
سأصيغ ما كان يجري في تلك الحقبة كالتالي:
|
|
|
-العميل النهائي لا يدفع السعر العادل للخدمة (نقطة مهمة يجب التركيز عليها)
|
|
|
-السائق يأخذ أجر مقبول نسبياً كدخل إضافي مقابل ساعات مهدرة في وقته
|
|
|
-دون أن يدفع لشركة مشغلة وما شابه.-المطعم يدفع نسبة مقبولة كتكلفة للوصول لشريحة أوسع
|
|
|
-شركة التوصيل هي من تتحمل التكلفة الحقيقية وتتحمل المخاطر الناتجة عن تقديم الخدمة
|
|
|
مع الوقت، ومع تضخم شركات التوصيل وزيادة الاستثمارات فيها جاء الوقت للحصاد واستعادة الأموال التي حرقتها في السوق، فكان أمامها عدة خيارات:
|
|
|
الخيار الأول: زيادة سعر التوصيل على العميل النهائي، وكانت ردة الفعل من العملاء بتغيير التطبيقات لوجود تطبيقات بديلة توها داخلة السوق ومستعدة تحرق فلوسها.
|
|
|
الخيار الثاني: زيادة النسبة على المطاعم، فمع تغير سلوك العميل خلال السنوات الماضية أصبح التوصيل من خلال التطبيقات خياره الأول، لم يبق أمام المطاعم إلا القبول والاستمرار بالوضع الحالي أو الإغلاق خصوصاً مع ظهور منافس جديد اسمه المطاعم السحابية التي لا تتحمل نفس التكاليف التي تتحملها المطاعم العادية، ومستعدة لأن تقبل بالنسب المفروضة بسعادة.
|
|
|
الخيار الثالث: تخفيف أجور العاملين في التوصيل مع وجود عمالة تفرغت لهذا العمل وزيادة أعدادهم في الأسواق تحت مظلة شركات متخصصة في هذا المجال.
|
|
|
وهنا ملمح مهم يجب علينا النظر فيه. صاحب توسع تطبيقات التوصيل ظهور نوعين من الأعمال:
|
|
|
-شركات التوصيل المشغلة أو الوسيطة: وهي شركات تتعاقد مع تطبيقات التوصيل وتوفر لها عدد من السائقين، طبعا ما يحدث هو تأجير السيارة أو الدراجة النارية على السائق والزامه بتحقيق مستهدف معين حتى يستحق راتبه ومكافاته، يعني أن هذه الشركة فعليا تتكسب من السائق وليس من تطبيق التوصيل. (أصبحوا خمسة أطراف العميل والمطعم والسائق والشركة المشغلة أو الوسيطة والتطبيق)
|
|
|
-المطاعم السحابية: وهي عبارة عن معامل تنشئ لها علامات تجارية مختلفة، موجودة من خلال التطبيقات، لكن ليس لها وجود في السوق التقليدي. وهي تعمل بطريقة مختلفة عن المطاعم التقليدية، فتجد المعمل يقدم وجبات ل 3 علامات تجارية مختلفة بنفس العمالة ونفس المستودع ونفس المساحة.
|
|
|
سأصيغ ما يجري حالياً بما يلي كالتالي:
|
|
|
-العميل النهائي لا يدفع السعر العادل للخدمة
|
|
|
-السائق يتحمل المخاطرة بالكامل بأجر منخفض نتيجة وجود تكلفة مقتطعة للشركة المشغلة التي يعمل تحتها السائق إضافة إلى أن هذا الأجر أصبح مقابل الساعات الإنتاجية بالنسبة له وليس الساعات المهدرة، كما أن الحوافز أصبحت مقابل تحقيق مستهدفات خيالية لا يصل لها السائق بجهد معقول. يعني هو من يدفع تكلفة تقديم الخدمة.
|
|
|
-المطعم يدفع نسبة عالية مقابل الحفاظ على استمراريته في السوق.
|
|
|
-شركة التوصيل تستمر في الحفاظ على مستوى خسائر مطمئن للمستثمرين وتطمح للوصول لنقطة التعادل، من خلال الضغط على المطاعم والسائقين.
|
|
|
المشكلة بالنسبة لي واضحة، ولا تحتاج لتعقيد التحليلات الاقتصادية والمالية.
|
|
|
أي عملية تجارية تقوم على طرفين مشتري وبائع، المشتري يدفع ثمن الخدمة أو المنتج، والبائع يبيع الخدمة أو المنتج بربح يحفزه للاستمرارية. وما يجري مع شركات التوصيل يتناقض مع هذه المعادلة البسيطة، فالعميل لا يدفع السعر العادل للخدمة التي يحصل عليها، وكل ما تعمله شركة التوصيل هو نقل التكلفة من ظهر العميل الى ظهر السائق مقابل حصة بسيطة من هذه العملية المالية.
|
|
|
أستطيع أن ألخص بما يلي:
|
|
|
قبل تطبيقات التوصيل:
|
|
|
تكلفة التوصيل تساوي س يتحملها المطعم أو تقسم جزئيا بين العميل والمطعم
|
|
|
بداية تطبيقات التوصيل:
|
|
|
تكلفة التوصيل أصبحت 2س وتتحمل الجزء الأكبر منه تطبيقات التوصيل ويتقسم الباقي بين العميل والمطعم
|
|
|
ونلاحظ هنا زيادة التكلفة دون قيمة حقيقية مضافة تقابل هذه الزيادة.
|
|
|
حالياً:
|
|
|
تكلفة التوصيل ما زالت 2س ويتحمل الجزء الأكبر منه سائق التوصيل مع أجزاء بسيطة بين باقي الأطراف
|
|
|
ونلاحظ هنا بقاء التكلفة مع وجود طرف جديد اسمه الشركات المشغلة او الوسيطة بين التطبيق والسائق، ويأكل حصة من هذه التكلفة، إضافة إلى أن تطبيقات التوصيل تريد الآن أن تستعيد استثماراتها ونقلت مخاطرها إلى السائق.
|
|
|
أعتقد أن قرار شركات المطاعم بفتح قناة توصيل خاص بها هو قرار حكيم، ولنجاح هذا القرار لابد أن تركز على جودة الأطعمة المقدمة حتى يكون العميل مستعدا لاستخدام قنواتهم دون التطبيقات الأخرى.
|
|
|
إذا كنت تجد هذا المحتوى مفيداً .. أدعو أصدقائك للمشاركة في القائمة البريدية من خلال الرابط
|
|
|
اشترك في القائمة البريدية
gohodhod.com
|
|
التعليقات