نشرة "فن الكتابة" - يعدها د. ساجد العبدلي - العدد #22 - متى تعرف أن المقطع انتهى وحان التوقف؟

6 يناير 2026 بواسطة ساجد العبدلي (طبيب، وكاتب، وناشر) #العدد 22 عرض في المتصفح
كثير من النصوص تفقد قوتها لأنها تستمر بعد أن تؤدي غايتها.يبدأ الكاتب فكرة واضحة، أو مشهدًا متماسكًا، أو مقطعًا مقنعًا، ثم يشعر بالحاجة إلى الإضافة.إضافة جملة، ثم أخرى، ثم توضيح لما صار واضحًا.في هذا العدد، نتوقف عند مهارة دقيقة مشتركة بين كل أشكال الكتابة: أن تعرف اللحظة التي يكون فيها المقطع قد قال ما يكفي، وأن تمتلك الشجاعة للتوقف عندها.

كل كتابة تتكوّن من وحدات.

قد تكون فقرة في مقال، أو مقطعًا في كتاب، أو مشهدًا في رواية.

الاسم يختلف، لكن الوظيفة واحدة: أداء دور محدد داخل نص أطول.

المشكلة لا تظهر عند بدء هذه الوحدة، بل عند الاستمرار فيها.

الكاتب يعرف كيف يدخل الفكرة، لكنه لا يعرف دائمًا متى - وربما كيف- يغادرها.

فيواصل الكتابة بدافع الحرص، لا بدافع الحاجة.

الوحدة النصية لا تنتهي عندما تنفد الكلمات، بل عندما يتحقق الهدف.

إذا كانت تشرح فكرة، فهي تنتهي عند اكتمال الشرح.

إذا كانت تبني معنى، فهي تنتهي عند استقراره.

إذا كانت مشهدًا سرديًا، فهي تنتهي عند اللحظة التي تترك أثرها قبل أن يبرد التوتر.

ما يأتي بعد ذلك غالبًا يكون تكرارًا، حتى لو تغيّرت الصياغة.

أثناء المراجعة، يفيد سؤال واحد: هل أضاف السطر الأخير معنى جديدًا؟

إذا لم يضف، فهو خارج الزمن المناسب للمقطع.

كثير من الوحدات النصية تضعف في نهايتها. ليس لأن الفكرة سيئة، ولكن لأن الكاتب لم يشعر بنقطة الاكتمال. فيضيف جملة تفسيرية، ثم جملة تأكيدية، ثم يشرح ما فهمه القارئ بالفعل.

وكلما راجعت نصًا ووجدت مقطعًا طويلًا على غير ضرورة، أكتشف أن المشكلة ليست في اللغة ولا في الفكرة، بل في الإحساس بالزمن.

لكل مقطع زمنه الخاص. تجاوزه يحوّل القوة إلى ثقل.

الكاتب المتمرّس يثق في الأثر، فيعرف أن المعنى الذي وصل لا يحتاج زيادة لغوية.

يعرف أن التوقف في اللحظة الصحيحة يترك فراغًا صحيًا يعمل فيه خيال القارئ وفهمه.

المقطع الجيد يشبه خطوة محسوبة. لا يقف طويلًا في منتصف الطريق، ولا يسرع قبل أن يُحدث أثره. وحين يعرف الكاتب متى يتوقف، يصبح النص أكثر رشاقة، مهما كان نوعه.

🧠 تمرين هذا الأسبوع:

اختر مقطعًا من نص كتبته سابقًا، أيًا كان نوعه.

احذف السطر الأخير فقط، ثم اقرأ المقطع من جديد.

إذا بقي الأثر قائمًا، فقد كانت النهاية الحقيقية قبل هذا السطر.

أعد صياغة المقطع بحيث يتوقف عند تلك اللحظة بالضبط.

زينب1 أعجبهم العدد
مشاركة
نشرة "فن الكتابة" - يعدها د. ساجد العبدلي

نشرة "فن الكتابة" - يعدها د. ساجد العبدلي

نشرتك الدورية عن فن الكتابة والتأليف والنشر هل تحلم أن تصبح كاتبًا محترفًا؟ أو تطمح لنشر كتابك الأول باحتراف؟ اشترك في هذه النشرة البريدية لتصلك دوريا خلاصة خبرات عملية، وأفكار ملهمة، وأدوات مجربة تساعدك على تطوير مهاراتك في الكتابة، والتحرير، والنشر الورقي والرقمي. كل رسالة ستمنحك دفعة جديدة على طريق التأليف.

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة "فن الكتابة" - يعدها د. ساجد العبدلي