نشرة "فن الكتابة" - يعدها د. ساجد العبدلي - العدد #21 - متى يكون الحذف تحسينًا لا خسارة؟

28 ديسمبر 2025 بواسطة ساجد العبدلي (طبيب، وكاتب، وناشر) #العدد 21 عرض في المتصفح
يخاف كثير من الكتّاب من الحذف، كأن كل جملة كُتبت جزء من الذات لا يجوز المساس به.لكن النص لا يثقل لأنه ناقص، بل لأنه ممتلئ أكثر مما ينبغي.الحذف ليس عقوبة للجملة، بل اختبار لضرورتها.في هذا العدد، نتعلّم كيف ننظر إلى الحذف بوصفه فعل عناية، لا فعل قسوة، وكيف نميّز بين ما يخدم الفكرة، وما يثقل طريقها دون أن يضيف شيئًا.

لو كنتُ أملك وقتًا أطول، لكتبتُ رسالة أقصر.

بليز باسكال

الكتابة الأولى غالبًا سخية، تفتح الأبواب وتجمع الأفكار بلا حذر.

وهذا أمر طبيعي، بل ضروري.

لكن المشكلة تبدأ حين نعامل المسودة الأولى كنسخة نهائية، ونرفض أن نعود إليها بعينٍ أقل عاطفة وأكثر دقة.

الحذف لا يعني أن الجملة سيئة، بل أنها قد لا تكون في مكانها الصحيح، أو أنها تؤدي دورًا سبق أن أدّته جملة أخرى.

النص الجيد لا يُقاس بعدد الجمل الجميلة فيه، بل بمدى خدمتها للفكرة المركزية.

اسأل نفسك عند المراجعة: هل ستتأثر الفكرة لو حذفت هذه الجملة؟

إن لم تتأثر، فوجودها غالبًا ترف لا حاجة له.

كثيرًا ما نُبقي على جملة لأننا تعبنا في صياغتها، وتعلقنا بها، لا لأنها ضرورية.

وهنا يتحول الجهد إلى عبء.

الكاتب الذي يحترم نصه لا يكافئ الجمل المتعبة، بل الجمل الصادقة التي تؤدي دورها ثم تنسحب بهدوء.

وكلما شعرت أن النص ثقيل، فغالبًا لا يحتاج إضافة، بل يحتاج إزالة. نعم، إزالة التكرار، وإزالة الشرح الزائد، وإزالة الجملة التي تقول الشيء نفسه بصيغة أخرى.

الحذف الجيد لا يُفقِر النص، بل يكشف هيكله الحقيقي.

الحذف أيضًا تدريب على الثقة. ثقة بأن القارئ سيفهم دون أن نعيد الشرح، وثقة بأن الفكرة قوية بما يكفي لتقف دون حراسة لغوية مشددة.

النص الواضح هو نص يعرف متى يتوقف، ومتى يترك مساحة للصمت. وفي كثير من الأحيان، يكون الصمت أقوى من فقرة كاملة! 

🧠 تمرين هذا الأسبوع:

اختر فقرة كتبتها سابقًا، وأعد قراءتها بهدوء.

ضع خطًا تحت كل جملة تستطيع حذفها دون أن يختل المعنى.

احذف ما يمكنك منها، ثم اقرأ الفقرة من جديد.

لاحظ كيف أصبح الإيقاع أخف، وكيف صارت الفكرة أوضح بمجرد أن قلّ الكلام.

⭐️1 أعجبهم العدد
مشاركة
نشرة "فن الكتابة" - يعدها د. ساجد العبدلي

نشرة "فن الكتابة" - يعدها د. ساجد العبدلي

نشرتك الدورية عن فن الكتابة والتأليف والنشر هل تحلم أن تصبح كاتبًا محترفًا؟ أو تطمح لنشر كتابك الأول باحتراف؟ اشترك في هذه النشرة البريدية لتصلك دوريا خلاصة خبرات عملية، وأفكار ملهمة، وأدوات مجربة تساعدك على تطوير مهاراتك في الكتابة، والتحرير، والنشر الورقي والرقمي. كل رسالة ستمنحك دفعة جديدة على طريق التأليف.

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة "فن الكتابة" - يعدها د. ساجد العبدلي