
تعود مباريات الدوري الإنجليزي بعد التوقف الدولي، وقد بدأت الفرق الموسم بنتائج متباينة، حيث يتصدر مانشستر سيتي الترتيب بخمسة انتصارات من خمس مباريات، ويأتي أرسنال برصيد 12 نقطة، بينما جمع تشيلسي سبع نقاط ومانشستر يونايتد خمسًا.
وعند النظر إلى أداء هذه الفرق دون الكرة، تظهر اختلافات لا يفسرها ترتيب الدوري وحده. فقد سجّل مانشستر سيتي وتشيلسي القيمة نفسها للاستعادات المتقدمة في بيانات Omni Board، رغم اختلاف كثافة الضغط بينهما، كما تتقارب أرقام أرسنال ومانشستر يونايتد في الضغط، لكنهما يختلفان في عدد الاستعادات والنتائج.
فما الذي يجعل فريقًا يستعيد الكرة أكثر من آخر، رغم تقاربهما في نشاطهما الدفاعي؟
مانشستر يونايتد يضغط أعلى لكنه يترك مساحات خلفه
منذ تولي مايكل كاريك تدريب مانشستر يونايتد، تغيّرت بعض جوانب أسلوب الفريق، فقد أصبح الفريق يتمركز بكتلة دفاعية متقدمة بنسبة 42% هذا الموسم، مقابل 26% خلال فترة كاريك في الموسم السابق، عندما لا يمتلك الكرة، حتى يتمكن من الضغط على منافسه بالقرب من مرماه.
لكن تقدم اللاعبين يحتاج إلى تنسيق بين الخطوط؛ فإذا اندفع المهاجمون نحو حامل الكرة وبقي المدافعون في الخلف، اتسعت المساحة التي يتعين على لاعبي الوسط حمايته، وفي هذه الحالة قد رأينا عدة مواقف كثرت فيها المساحات لم يتمكن أيٌّ من كوبي ماينو ويوري تيليمانس تغطيتها، بالأخص وأن عودة خط الهجوم تتأخر مما يسمح للخصم بالتقدم نحو مرمى اليونايتد بعد تجاوزهم..
كذلك يواجه فريق كاريك المرمى كثيرًا فهو يعُد من أكثر الفرق تسديدًا خلال الجولات الخمس الماضية، بواقع 113 تسديدة، لكن متوسط الأهداف المتوقعة لكل تسديدة يبلغ 0.08.
تشيلسي يستفيد من المساحات بعد استعادة الكرة
أما تشيلسي في لندن، فيقدم صورة مختلفة تحت قيادة تشابي ألونسو؛ فقد بلغ متوسط استحواذ الفريق 47.1%، ومع ذلك هو متصدر الدوري في عدد الهجمات المرتدة السريعة.
نفذ البلوز 14 هجمة من هذا النوع خلال أول خمس مباريات، نتج عنها 11 تسديدة وثلاثة أهداف . وظهر ذلك في فوزه على برايتون بنتيجة 4-3، حين استحوذ على الكرة بنسبة 25.6%، وأكمل 155 تمريرة فقط، سجل خلالها أربعة أهداف.
توضح هذه الأرقام قدرة تشيلسي على استغلال المساحات عندما ينتقل إلى الهجوم، لكنها لا تعني أن جميع هجماته المرتدة جاءت نتيجة استعادة الكرة بالقرب من مرمى المنافس.
فالهجمة المرتدة قد تبدأ من مناطق دفاعية أيضًا، فهناك فرقٌ بين الضغط على المنافس، واستعادة الكرة، والاستفادة منها هجوميًا.
كيف نقيس الضغط واستعادة الكرة؟
في عام 2014، قدّم المحلل كولين ترينور في StatsBomb مؤشر الضغط الدفاعي (PPDA)، الذي يقيس عدد تمريرات المنافس مقابل كل فعل دفاعي ينفذه الفريق في مناطق محددة من الملعب.
كلما انخفضت قيمة المؤشر، دلّ ذلك عادةً على ضغط أكثر كثافة؛ فعندما يسجل فريق PPDA يبلغ 9، فهذا يعني أنه نفذ فعلًا دفاعيًا مقابل كل 9 تمريرات لمنافسه في المتوسط. لكن هذه الأفعال لا تنتهي جميعها باستعادة الكرة؛ فقد يحاول اللاعب افتكاكها دون أن ينجح في ذلك أو يرتكب خطأً يعطل اللعب.
ولمعرفة عدد مرات استعادة الاستحواذ في مناطق متقدمة، نستخدم مؤشرًا آخر هو الاستعادات المتقدمة (High Turnovers)، الذي تعرّفه Opta بأنه عدد حيازات الكرة التي تبدأ أثناء اللعب المفتوح على مسافة لا تتجاوز 40 مترًا من مرمى المنافس.
وهكذا يقيس المؤشر الأول كثافة الأفعال الدفاعية، بينما يقيس الثاني الاستعادات المتقدمة، أما الحكم على جودة الضغط، فيحتاج إلى مؤشرات إضافية سنعود إليها لاحقًا.
هل الضغط الأكثر كثافة يُمكّن الفريق من استعادة الكرة أكثر؟

ذكرنا سابقًا معاناة مانشستر يونايتد من المساحات التي تظهر خلف لاعبيه المتقدمين للضغط، وكيف يستفيد تشيلسي من التحولات الهجومية. لكن ماذا سنجده عندما نقارن أرقام الفريقين بمانشستر سيتي وأرسنال، متصدري الدوري؟
وفق بيانات Omni Board، يسجل مانشستر سيتي مؤشر (PPDA) يبلغ 9، مقابل 13.46 لتشيلسي، مما يشير إلى أن سيتي يمارس ضغطًا أكثر كثافة. ومع ذلك، يتساوى الفريقان في الاستعادات المتقدمة، بقيمة 42 لكل منهما.
أما ليفربول، فيجمع بين الضغط الأكثر كثافة وعدد أكبر من الاستعادات؛ إذ يسجل PPDA يبلغ 8.13، مقابل 51 استعادة متقدمة، متجاوزًا مانشستر سيتي في المؤشرين. كما يقع فوق متوسط الدوري في الاستعادات المتقدمة، البالغ 41.4، ويسجل PPDA أقل من متوسط الدوري البالغ 11.2.
وتظهر مقارنة أرسنال ومانشستر يونايتد نتيجة مختلفة؛ إذ يتقارب الفريقان في كثافة الضغط، بمؤشر يبلغ 10.15 لأرسنال و10.47 ليونايتد، لكن الأول يسجل 35 استعادة متقدمة مقابل 30 للثاني.
توضح هذه المقارنات أن العلاقة بين كثافة الضغط والاستعادات المتقدمة ليست واحدة لدى جميع الفرق؛ فليفربول يجمع بين الضغط الأكثر كثافة والاستعادات الأكثر عددًا، بينما يتساوى سيتي وتشيلسي في الاستعادات رغم اختلافهما في الضغط.
ولا تكفي هذه الأرقام لتحديد أسباب الاختلاف؛ إذ نحتاج أيضًا إلى معرفة طريقة تنظيم اللاعبين أثناء الضغط، والمناطق التي يستعيدون منها الكرة، وكيف يتعاملون مع المساحات التي يتركونها خلفهم.
إذا كنت مهتمًا بكرة القدم وإحصائيات أداء الفرق واللاعبين، اشترك في النشرة ليصلك بريد أسبوعي يضم تحليلات للمباريات، اللاعبين، ومقارنات إحصائية، وأفكارًا من عالم بيانات كرة القدم والكشافة، تساعدك على فهم ما يحدث داخل الملعب.
سالي سلطان
التعليقات